من المؤكد أن لزيارة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، للمغرب، دلالات متعددة، من أهمها طي ملف التوتر الذي طبع العلاقات بين البلدين، لأكثر من سنة، غير أن اختيار مدينة
طنجة
، لاحتضان هذه الزيارة، يحمل رمزية تستحق التأمل.
يمكن القول إن الرسالة التي حاول الجانب المغربي بعثها، متعددة الأوجه.
أولها، المستقبل الواعد للضفة المتوسطية للبلاد، والتي تتوفر حاليا على مشاريع كبرى من قبيل الميناء وصناعة السيارات والنقل السككي والطاقات المتجددة، بالإضافة إلى كل الإمكانات التي تتيحها على المستوى الصناعي والخدماتي والسياحي.
ثانيها، تأكيد عزم المغرب على مواصلة التنمية في هذه الضفة، التي كانت منسية في العهود السابقة، حيث كانت رمز التهميش، رغم ما تتيحه من إمكانات وفرص كبيرة، الأمر الذي كان يضر كثيرا بالتوجه المتوسطي للبلاد، ويجعلها ضعيفة في مواجهة إسبانيا، التي خنقت هذا التوجه باحتلالها لسبتة ومليلية.
ثالثها، وهو الأكثر أهمية، توجيه رسالة
لفرنسا
، مفادها أن المغرب هو بوابة إفريقيا، حيث تبدأ هذه القارة من أقرب نقطة إلى أوروبا، عبر
المضيق
، من فضاء مدينة
طنجة
، التي تطل هي بدورها على القارة العجوز.
وقد التقطت الصحافة الفرنسية هذه الرسالة، في العديد من تغطياتها، كما كان تصريح هولاند واضحا، عندما قال “لدينا الإرادة لنتحرك بشكل مشترك في إفريقيا، ولنكافح أيضا الإرهاب، الذي يظل أولويتنا الكبرى”.
فالبعد الإفريقي كان حاضرا في
طنجة
، غير أنه كان حاضرا بشكل إيجابي، حيث حاول الطرف المغربي، التأكيد أن إمكانية التعاون، من موقع المصالح المشتركة، ممكن في المغرب وفي باقي القارة، مما يستدعي أن تحدث
فرنسا
بعض التغييرات في منظورها للعلاقات داخل هذه القارة وفي كيفية التعامل مع حلفائها، في ظروف جديدة تشهدها المنطقة ويشهدها العالم.
وإذا كان ملف المصالح الاقتصادية، هاما جدا، فإن ملف مكافحة الإرهاب لايقل أهمية، سواء في منطقة الساحل الإفريقي أو في المغرب
وفرنسا
، فكلا البلدين معنيان. ما يحدث في
مالي
وغيرها، يهم المغرب كثيرا، ويهدده، كما يهدد المصالح والوجود الفرنسي، في هذه المنطقة. كما أن البعد الدولي الذي اتخذته العصابات الإرهابية، يفرض على البلدين تعاونا أمنيا واستخباراتيا مكثفا.
لذلك، يمكن القول، إن العالم تغير كثيرا، وعلى السياسات الخارجية أن تتغير أيضا، للجواب عن التحديات
الجديدة
، التي يبدو أن المغرب
وفرنسا
يسيران في طريق فهمها.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

