لم تدخل غمار حفظ كتاب الله إلا بعد دراسة قواعد التجويد لمدة ثلاث سنوات، زهور لحدي المزدادة سنة 1981 استطاعت أن تحفظ القرآن خلال 3 سنوات ونصف السنة، وأنهت مشوار الحفظ سنة 2009.
الفرق بين الحياة قبل الحفظ وبعد الحفظ تقول زهور : «هو أنه بعد الحفظ أحس بمعنى ولذة في الحياة لم أكن أحس بها قبل، رغم وجود العديد من الهوايات والأشياء التي تدخل السرور، ولكن ليس كحلاوة حفظ القرآن الكريم». وتعتبر زهور حفظها لكتاب الله منحة وتوفيق إلاهي ، بعد أن اجتهدت في البحث عن دار للقرآن، والحفظ على يد شيخ، وكانت تنتقد بشدة الشيوخ الذين يحفظون الذكور ولا يفتتحون حلقات لتحفيظ الإناث، لكن تقول زهور بابتسامة: «الحمد لله حينما افتتحت مدرسة التوحيد على يد الشيخ السحابي بسلا وفقني الله لسلوك هذا الطريق، فأنا كنت أمتلك الإرادة لكن الله هو الذي أعطاني القوة والمدد لأكمل الحفظ». تتأثر زهور كلما تلت قوله تعالى «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم « فهذه الآية تذكرها برحمة الله بعباده. والد زهور رحمه الله، كان دوما يريد منها أن تحفظ القرآن الكريم، لكن الوقت الذي بدأت خلاله بالحفظ أصيب والدها بالزهايمر فلم يستطع التعرف عليها ولا على كونها شقت الدرب الذي كان يريده لها، وبعد شهرين من إتمام الحفظ توفي والدها، تضيف زهو بتأثر بالغ:»فلم أستطع معرفة تأثير حفظي للقرآن على والدي». انتقل الوالد إلى رحمة الله، ولكن فرحه سيكون في الجنة عندما يسأل عن التاج الذي فوق رأسه، ويعرف أن ابنته هي التي وراءه بعد حفظها للقرآن الكريم. في المقابل تقول زهور إن أمها كانت تسعدها وتوفر لها الوقت وتتركها تحضر كل الأيام ولا تحبسنها عن القرآن، وهذه بالنسبة لها أكبر مساعدة فهي توفر لها الوقت كله للحفظ. عن مشاريع زهور تحدثت عن إشرافها على ثلاث حلقات بجمعيات أخرى للحفظ كما تشرف على تعليم قواعد التجويد بجمعية أخرى . تقول زهور أن كل الفئات العمرية من النساء مقبلات وخاصة الشابات على الحفظ كما أن هناك اختلاف في الشرائح المقبلة على الحفظ فهناك الموظفات وربات البيوت والطالبات والتلميذات، الكل مقبل على كتاب الله. تتمنى زهور أن تحقق هدفها في تعليم القرآن الكريم، ويصدق عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، فهي تريد العمل به وتعليمه للغير لتستطيع مساعدة الناس على اعتماد منهج الحياة، ويعرفوا أن للقرآن تأثيرا على السلوك والإيمان، كما تريد بذلك أن تكون من أهل الله وخاصته.
المصدر: ليلى العابدي نشر في التجديد

