يؤكد المغرب على دوره الفعال ضمن الشبكة الإقليمية المخصصة للتعليم في مجال التوظيف وريادة الأعمال لفائدة الشباب. حيث تم تسجيل ما يقارب 423,000 تجربة تعليمية للموسم الدراسي 2025-2026، مما يضع مؤسسة إنجاز المغرب في صدارة الدول الأعضاء البالغ عددها 13 في اتحاد إنجاز العرب، وذلك وفقًا للمعطيات التي قُدمت خلال اجتماع مجلس حصر الحسابات السنوية للجمعية الذي عقد يوم الثلاثاء في الدار البيضاء.
يسجل التقدم المحرز في هذا المجال تطوراً ملحوظاً، فخلال الموسم الدراسي 2021-2022، بلغ عدد التجارب التعليمية حوالي 122,331 تجربة. وخلال أربع سنوات، تضاعف هذا الرقم بمقدار 3.5 تقريبًا، مما يمثل زيادة تقدر بنحو 246%. ويعكس هذا النمو اتساع نطاق البرامج، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات وزيادة قدرة الجمعية على الانتشار عبر التراب الوطني.
وتركز عاكف العقرباوي، الرئيس التنفيذي لإنجاز العرب، خلال هذا الاجتماع على المسار الذي سلكته الجمعية المغربية، مشيداً بتطورها منذ تأسيسها. وقد صرح لـLe360 قائلاً: “لقد قامت إنجاز المغرب بخطوات رائعة في السنوات الأخيرة، والأرقام تعكس ذلك”، مؤكدًا جودة تنفيذ البرامج والانجازات المحققة.
على الصعيد الإقليمي، تؤسس مؤسسة إنجاز العرب، التي تشكل المركز التشغيلي الإقليمي لمؤسسة جونيور أتشيفمنت العالمية «Junior Achievement Worldwide» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منظمات تحتضن 13 دولة. وقد سجلت الشبكة حوالي 1.9 مليون تجربة تعليمية خلال الموسم الدراسي الماضي، منها حوالي 423,000 تجربة في المغرب، مما يمثل نحو 22% من إجمالي التجارب في المنطقة.
وفي رأي عاكف العقرباوي، يمكن فهم هذه المساهمة من خلال المنظومة التي تم بناؤها على مر السنوات، والتي تجمع فرق الجمعية مع المؤسسات المدرسية والجامعية والسلطات العامة والمقاولات الشريكة.
وأضاف: “ما يميز التجربة المغربية ليس فقط الأرقام المسجلة، بل أيضًا جودة التنفيذ والدعم المقدم للبرنامج والبيئة المحيطة به”. وقد ركز المتحدث على المساهمة الفعالة لكل من وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي، بالإضافة إلى القطاع الخاص وأعضاء مجلس الإدارة.
من الابتدائي إلى الجامعي: نجاحات وطنية
تأسست “إنجاز المغرب” عام 2007 وحصلت على صفة المنفعة العامة، حيث تسعى إلى تطوير برامج تعليمية تتعلق بالقابلية للتوظيف وريادة الأعمال والثقافة المالية. بدعم من مجموعة المدى، تعمل الجمعية في حوالي 1,100 مؤسسة عامة، ابتداءً من المستوى الابتدائي وصولاً إلى الجامعي.
يرتكز نموذج عملها بشكل خاص على التعلم من خلال التجربة، مما يتيح للشباب التعرف بشكل أفضل على عالم الشغل وتطوير مهاراتهم وفهم الفرص المتاحة أمامهم. كما تشمل البرامج مجالات حديثة مثل التكنولوجيا والابتكار.
وفي تعبيرها عن نجاحات الجمعية، أكدت وفاء جسوس، المديرة العامة لإنجاز المغرب، أن النتائج التي تم عرضها خلال الاجتماع تدل على تطور كبير في مسار الجمعية. وأشارت إلى أن عدد المستفيدين من البرامج التكوينية بلغ حوالي 500,000 مستفيد.
وشددت على المكانة الرائدة التي يحتلها المغرب ضمن الاتحاد الإقليمي، لاسيما فيما يتعلق بتغطية التراب الوطني والتنمية المجتمعية، وبناء بيئة ملائمة لريادة الأعمال لدى الشباب، كما أعدت اتفاقيات شراكة مع وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي، بالإضافة إلى دعم الخصوصية من القطاع الخاص.
التكنولوجيا الرقمية: طريقنا نحو المستقبل
كان الاجتماع فرصة أيضا لاستعراض الاستراتيجيات المستقبلية لإنجاز العرب، ولا سيما تعزيز التعلم الرقمي. من خلال منصة إنجاز كامبيس 3.0 «Injaz Campus 3.0»، تسعى الشبكة إلى تحسين إمكانية الولوج إلى برامجها، وتضمين المزيد من التقنيات وتقترح مسارات تعليمية مستمرة تتماشى مع احتياجات الشباب.
الهدف الإقليمي المعلن يتمثل في الوصول إلى ثلاثة ملايين تجربة تعليمية بحلول عام 2028، مقارنة بحوالي 1.9 مليون في السنة الماضية. سيكون لهذا التقدم تأثير كبير في توسيع نطاق البرامج وتعزيز جودتها.
نقطة أخرى نوقشت خلال الاجتماع هي دراسة الجدوى التي أجراها أوليفر وايمان على المستوى الإقليمي، والتي تستند إلى تحليل المستفيدين السابقين من البرامج في الدول الأعضاء. بحسب وفاء جسوس، تشير النتائج إلى الآثار الإيجابية لهذه التكوينات على مسارات الشباب، مما يفتح أمامهم آفاقًا جديدة ويساعدهم في فهم عالم العمل بطريقة أفضل.

