قال زهير بنخلدون، مدير المراصد بمجمع الشارقة للفضاء والفلك بجامعة الشارقة الإماراتية، والمدير السابق لمرصد أوكايمدن، إن مدة كسوف الشمس المقبلة، التي تقدر بحوالي 90 دقيقة، ستوفر فرصة مميزة لعشاق الفلك والجمهور المهتم بمشاهدة حركة الأجرام السماوية. يمكن لهؤلاء الاستمتاع بمراقبة جميع مراحل الكسوف لحظة بلحظة قبل غروب الشمس.
وأوضح الخبير الفلكي في تصريح لـLe360 أن هذه الساعة ونصف الساعة ستكون فرصة فريدة لمتابعة التداخل التدريجي بين قرصي الشمس والقمر، بالإضافة إلى رصد التحول التدريجي في شدة الإضاءة وتغير الألوان في الأفق.
وأضاف بنخلدون أن هذا العرض البصري من شأنه أن يجسد بدقة مفارقة الاصطفاف الكوني، حيث سيظهر القمر بحجم الشمس نفسها في السماء رغم كونه أصغر منها بـ400 مرة. هذه التجربة تعطي هواة الفلك فرصة للاستمتاع بجمالية المشهد البصري وتشريح الظاهرة بشكل فكاهي وعلمي.
توزيع الاحتجاب عبر المدن المغربية
سلط الخبير الضوء على المعالم الزمنية والاختلافات الهندسية للحدث، موضحًا مستويات الاحتجاب وتوقيت الذروة بين مختلف المدن المغربية.
| المدينة | نسبة احتجاب قرص الشمس | توقيت الذروة |
|---|---|---|
| طنجة | 91.97% | 19:40 |
| وجدة | 88.53% | 19:42 |
| الدار البيضاء | 87.00% | 19:43 |
| الرباط | 82.53% | 19:43 |
| أكادير | 79.30% | 19:45 |
| مراكش | 79.20% | 19:46 |
| العيون | 69.80% | 19:48 |
| الداخلة | 59.98% | 19:50 |
توجهات واعتقادات خاطئة حول الكسوف
تشعر بعض المواطنين بمخاوف غير مبررة تدفعهم لتفضيل البقاء في المنازل وتجنب الخروج للفضاءات العامة خلال فترة كسوف الشمس، متأثرين بأفكار شعبية ترتبط بصدور إشعاعات خطيرة أو انبعاث سموم تلوث البيئة.
تتراوح هذه المخاوف بين القلق من التعرض لأضرار غير مرئية عند الوجود تحت السماء المفتوحة أو الشعور بالخوف من التغير المفاجئ في شدة الإضاءة وانخفاض درجات الحرارة خلال الحدث الفلكي.
لكن زهير بنخلدون حسم الجدل بقوله إن الحركة والتواجد في الشارع آمن تمامًا ولا يشكل أي خطر، موضحًا أن الغلاف الجوي لا يتأثر بمرور القمر أمام الشمس.
وأكد بنخلدون أن الكسوف هو “حدث فلكي عادي”، مشددًا على أن الخطر الحقيقي يكمن في توجيه النظر مباشرة نحو الشمس دون استعمال نظارات مراقبة مناسبة.
نصائح للسلامة وطرق الرصد الآمن
وبالنسبة للسلامة الصحية، حذر بنخلدون السكان من مخاطر النظر المباشر نحو الشمس أثناء الكسوف دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
أكد الخبير أن النظر إلى أشعة الشمس المباشرة حتى لثوانٍ قد يسبب أضرارًا لشبكية العين دون الشعور بألم فوري.
ونفى الفلكي فكرة كفاية النظارات الشمسية العادية أو الزجاج المدخن، مشددًا على أنها لا تحمي العين من الأشعة الضارة.
قدم الخبير مجموعة من التعليمات التي تتطلب استخدام نظارات رصد فلكية مخصصة للكسوف. وأكد على أهمية عدم توجيه الكاميرات أو الهواتف نحو الشمس دون استخدام مرشحات شمسية معتمدة.
رحلة نحو “كسوف القرن” 2027
بالإضافة إلى البعد التوعوي، يعتبر الكسوف في 12 غشت فرصة جيدة للفلكيين والباحثين من أجل تحسين حساباتهم واختبار أدوات الرصد المتطورة، حيث يُشكل هذا الكسوف محطة تحضيرية لحدث نادر سيشهد شمال المغرب يوم 2 غشت 2027.
وفقًا للمراصد الدولية، يعتبر هذا الحدث أطول كسوف كلي تحدثه اليابسة خلال العقود الأخيرة، حيث تصل مدة الاحتجاب الكامل إلى حوالي 6 دقائق و23 ثانية.
يدخل ظل القمر الأراضي المغربية عبر مضيق جبل طارق، ليشمل مراكز رئيسية مثل طنجة وتطوان ومرتيل وشفشاون، ليمتد على شريط يقدر عرضه بـ250 كيلومترًا.
يتوزع الإيقاع الكامل للكسوف حسب المعطيات التالية:
| المدينة | نوع الكسوف | مدة الاحتجاب الكامل | توقيت الذروة |
|---|---|---|---|
| مرتيل | كلي | 4 دقائق و54 ثانية | 09:44 صباحًا |
| تطوان | كلي | 4 دقائق و53 ثانية | 09:44 صباحًا |
| طنجة | كلي | 4 دقائق و50 ثانية | 09:44 صباحًا |
| شفشاون | كلي | 4 دقائق و15 ثانية | 09:45 صباحًا |
| الرباط | جزئي عميق | 91.5% (نسبة التغطية) | 09:43 صباحًا |
| الدار البيضاء | جزئي عميق | 89.8% (نسبة التغطية) | 09:43 صباحًا |
يمثل كسوف 2027 الكلي حدثًا استثنائيًا يجذب انتباه المراكز العلمية العالمية والسياح المهتمين بمراقبة الظواهر الفلكية.
وفي إطار هذا الحدث التاريخي، سيشهد الشريط الساحلي الشمالي عبور ظل القمر فوق مدن طنجة وتطوان، حيث سيؤدي ذلك إلى تحول النهار إلى ظلام تام لمدة أربع دقائق، مما سيعزز مكانة المغرب كوجهة رئيسية لجذب عشاق الظواهر الكونية من جميع أنحاء العالم.

