تجوب سيارة تابعة للفرقة المتخصصة في مكافحة الجرذان والحشرات والزواحف بأحد أحياء مدينة الدار البيضاء، فيما يستعد الفريق الميداني لتجهيز المعدّات ورشّ البؤر المحتملة لمكافحة هذه الآفات.
وقد أكدت فاطمة الزهراء العسولي، نائبة رئيس الجمعية المغربية لمهني مكافحة الجرذان والحشرات والزواحف، أن الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة يستدعي درجة عالية من اليقظة لمواجهة الانتشار الكثيف للأنواع السامة والناقلة للأمراض.
يتزامن مع هذه الأنشطة الميدانية ازدياد المظاهر البيئية السلبية، مما يعقد الأوضاع داخل الأحياء الحضرية. وأوضحت العسولي، في تصريح لها، أن عوامل مثل الطقس الحار وتراكم النفايات في الأحياء إلى جانب مياه الأمطار الراكدة تسهم مباشرة في خلق بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والزواحف الخطيرة مثل العقارب والثعابين والبعوض.
وفيما يتعلق بالضوابط الميدانية للتعامل مع الزواحف، بينت العسولي أن الفرق المتخصصة لا تستخدم أبدا السموم لقتل الأفاعي، بل تكتفي بوضع مواد طاردة لضمان بقاءها بعيدة عن المناطق السكنية.
كما أبرزت المتحدثة أن هذا الخيار يستند إلى تشريع قانوني واضح، حيث يحمي القانون المغربي الأفاعي باعتبارها حيوانات برية تُساهم في التوازن البيئي، وفقاً للقانون رقم 29.05 المتعلق بحماية الأنواع النباتية والحيوانية ومراقبة التجارة فيها، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض “سايتس”.
وشددت العسولي على أن لدغات الأفاعي تظل الأخطر، حيث إن معدلات الوفيات المرتبطة بها ترتفع في حال التأخر في تقديم الإسعافات الطبية اللازمة للمصابين.
من جهة الوقاية في المنازل، توصي الجمعية بمجموعة من التدابير لضمان سلامة المساكن ومحيطها، بدءًا من إزالة أكوام الحجارة والأخشاب وصيانة الحدائق، وصولًا إلى فحص الأحذية والملابس جيدًا قبل ارتدائها وتجنب السير حافياً ليلاً.
إقرأ أيضا : أكثر من 20 ألف لسعة في السنة.. مهنيون يحثّون المغاربة للتأهب لمواجهة خطر الصيف
وفي حال التعرض للدغة أفعى أو لسعة عقرب، يتطلب الأمر الحفاظ على هدوء المصاب ونقله فورًا إلى أقرب مركز صحي.
ويحذر المختصون المشاركون في الحملة من استخدام الوصفات التقليدية، مثل تشريط موضع اللدغة أو امتصاص السم، لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، مشددين على ضرورة الاتصال الفوري بالرقم الأخضر للمركز المغربي لمحاربة التسممات “0801000180” للحصول على توجيه طبي سريع.
وعلى هامش هذه الأنشطة الميدانية، أشار المختصون إلى أن مكافحة الآفات لم تعد مجرد تدخل مؤقت، بل تُعتبر جزءًا أساسيًا من الأمن الصحي يتطلب تشخيصًا دقيقًا ومتابعة مستمرة من قبل فاعلين مرخصين.
تأتي هذه الحملة بعد تسجيل المركز المغربي لمحاربة التسمم حصيلة ثقيلة خلال السنة الماضية، حيث بلغت 20,583 لسعة عقرب و405 لدغات أفاعي، وهو ما يعكس حجم التهديدات للصحة العامة كل فصل صيف.
وفي سياق متصل، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية “الأسبوع الوطني للوقاية من التسممات”، تحت شعار “من الوقاية إلى التكفل: لنعمل بفعالية ضد التسممات الناتجة عن لدغات العقارب وعضات الأفاعي”.
تسعى الجمعية المغربية لمهني مكافحة الجرذان والحشرات والزواحف، عبر شراكاتها مع وزارة الصحة والمركز المغربي لمحاربة التسمم، إلى تنظيم قطاع مكافحة الآفات وتنقية البيئة وفق مقاربة “صحة واحدة” التي تُروج لها منظمة الصحة العالمية. يهدف هذا التنسيق إلى الحد من الاستخدام المفرط للمبيدات السامة وحماية التنوع البيولوجي، مع الحفاظ أيضًا على سلامة المواطنين في الوسطين الحضري والقروي.

