حسب المختبر، تقود هذه الدراسات «القارئ من أسئلة الهوية والهُوية الترابية إلى مصادر كتابة تاريخ مديونة، ثم إلى القصبة والأعلام والمقاومة، قبل أن تنفتح على المعالم الروحية والثقافة الشعبية والذاكرة اللامادية، وصولاً إلى المجال ورهانات التنمية».
تم إنجاز أعمال هذا الكتاب الجماعي «في إطار مسعى علمي وثقافي يسعى إلى إعادة النظر في مديونة كمنطقة تاريخية وترابية، لا يمكن اختزالها في وضعها الإداري الحالي أو في صورتها كضاحية من ضواحي الدار البيضاء. مديونة، كما تكشف مقالات هذا الكتاب، هي مجال غني بالطبقات، تتقاطع فيه الذاكرة القبلية، والقصص الشخصية والمشتركة، والتحولات الحاصلة، والامتداد الحضري، والثقافة الشعبية، وأسئلة التنمية المعاصرة. إنها فضاء يساعد على قراءة الدار البيضاء من منظور عمقها الشاوي، كما يتيح فهم العلاقة المعقدة بين المدينة وباديتها، وبين المجال وما راكمه من آثار وتحولات»، حسب قول المختبر.
تتجلى أهمية هذا العمل أيضًا «في دمجه لمقاربة ثقافية وتاريخية وجغرافية وأنثروبولوجية وسوسيولوجية وتراثية وتنموية، تركز على مجال ظل حاضراً في تاريخ الشاوية والدار البيضاء، من غير أن ينال دائمًا ما يستحقه من عناية. من القصبة إلى الضاحية، ومن القبيلة إلى المجال شبه الحضري، ومن الذاكرة الشفوية إلى الوثائق المخزنية والكولونيالية، ومن الأضرحة والمواسم والزربية إلى الجيوماتية ورهانات التنمية، يقدم الكتاب قراءة متعددة الطبقات لمديونة، باعتبارها قبيلة ذات امتداد في تامسنا والشاوية، ومجالاً استراتيجياً، وخزاناً للتراث اللامادي والذاكرة الشعبية، في ظل تحديات الزحف العمراني، والفقر متعدد الأبعاد، والعدالة المجالية».
و حسب نفس المصدر «لا يقدم الكتاب صورة واحدة عن مديونة، بل يفتح آفاقًا متنوعة لفهمها كموضوع بحث يمكن أن يضيء جوانب من تاريخ الدار البيضاء ومحيطها، ومن علاقة المدينة بباديته، ومن التحولات التي شهدها المجال المغربي خلال القرنين الأخيرين».
من الجدير بالذكر أن هذا الكتاب صدر بدعم من مؤسسة إبداع، وضمن منشورات مختبر السرديات، تحت إشراف وتحرير شعيب حليفي وإبراهيم أزوغ. وهو حصيلة استكتاب خاص بمؤتمر الذاكرة والتراث الثقافي الرابع والعشرين، الذي نظمته مختبر السرديات، وجمعية البحث ملتقى الذاكرة والتاريخ، ونادي القلم المغربي، بشراكة مع مؤسسة إبداع.

