لم يقتصر حضور سهرة الفنان أمين بودشار على سكان العاصمة الإسماعيلية، بل حضر عدد من محبي الموسيقى من مختلف المدن المغربية، حيث قطعوا مئات الكيلومترات لمشاركته هذا العرض الرائع. كما اختار آخرون برمجة عطلتهم الصيفية بالمغرب تزامنًا مع موعد الحفل، مما يعكس قدرة المايسترو المغربي على جذب جمهور يتبعه أينما حل، وجعل حفلاته محطات ينتظرها عشاق الفن بشغف.
قبل انطلاق السهرة، بدأت أجواء الاحتفاء تتشكل في محيط باب المنصور، حيث ارتدى العديد من الحاضرين اللون الأبيض، الذي أصبح رمزًا مميزًا في حفلات بودشار. وتعلت أصوات التصفيق والهتافات في انتظار صعوده إلى المنصة، قبل أن تتحول الساحة التاريخية، بعد دقائق من بداية الحفل، إلى كورال جماعي ردد فيه الآلاف كلمات أشهر الأغاني المغربية والعربية، في مشهد انصهر فيه الحماس بالموسيقى والحنين.
بودشار يتألق في مهرجان عيساوة بمكناس. Le360
قدم أمين بودشار، رفقة فرقته الموسيقية، مجموعة من روائع الأغنية المغربية والعربية بتوزيعات موسيقية عصرية، وفسح المجال في بعض الفقرات لإيقاعات الفن العيساوي، في انسجام مع هوية المهرجان. كما شاركته منصة الأداء الفنانة الشعبية عزيزة المكناسية، التي أدت مجموعة من الأغاني التراثية، في لوحة فنية مزجت بين الأصالة والتوزيع العصري، وسط تفاعل كبير من الحاضرين.
وقالت زائرة مغربية حضرت من العاصمة البريطانية لندن خصيصًا لمتابعة السهرة، إن بودشار نجح في إحياء تراث الأغنية المغربية والعربية بأسلوب يجعله قريبًا من جميع الأجيال. وأضافت أن ارتداء اللون الأبيض في حفلاته أصبح رمزًا للتعايش والانفتاح الثقافي، فضلاً عن كونه يضفي جمالاً بصريًا على السهرة.
أما أمينة التي قدمت من مدينة الدار البيضاء وتعود أصولها إلى مكناس، فقد أكدت حرصها على حضور جميع حفلات بودشار، حيث اعتبرت مشاركته في افتتاح مهرجان عيساوة هذه السنة مناسبة خاصة تجمع بين فنان تتابعه بإعجاب ومسقط رأسها، مضيفة أنها كانت متأكدة أنه سيبهر جمهور مكناس ويمنح فضاء باب المنصور أمسية استثنائية تتماشى مع قيمة المكان.
من جهة أخرى، اختارت حمامة قضاء جزء من عطلتها بالمغرب لحضور سهرة بودشار والاستمتاع بأجواء مهرجان عيساوة. وأشارت إلى أن مثل هذه التظاهرات الفنية تعد نادرة في فرنسا، وأن حفلات بودشار تخلق أجواء إيجابية تساعد الجمهور على التحرر من ضغوط الحياة اليومية.
شقيقتها أضافت أنها لا تتردد في السفر لحضور حفلاته كلما سنحت لها الفرصة، معتبرة أن تجربة بودشار تتجاوز الموسيقى إلى ما يشبه العلاج النفسي، حيث يشارك الجمهور لحظات السهرة بكل مشاعره، مما يفسر الاقبال الكبير على حفلاته.
لم تقتصر سهرة الافتتاح على عرض أمين بودشار، بل شهدت أيضًا مشاركة الفنانة الشعبية عزيزة المكناسية، وعرض صوفي جمع طوائف عيساوية من مكناس وشيخ الطريقة الصوفية التونسي محمد علي الجلالي، في لوحة فنية مزجت بين الإيقاعات العيساوية وأنغام المالوف والحضرة التونسية.
تستمر فعاليات الدورة السادسة لمهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية” على مدى أربعة أيام، عبر برنامج يتضمن سهرات فنية ولقاءات فكرية وورشات ومعارض تراثية، بمشاركة العديد من الطوائف العيساوية وفنانين مغاربة وأجانب.



