تعيش مدينة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة على وقع انتشار ملحوظ لفئة “الميخالة” بالقرب من الحاويات المعدة لجمع النفايات، حيث يقضون ليلهم وساعات الصباح الأولى في البحث عن مواد قابلة لإعادة التدوير، مثل البلاستيك والزجاج والكرتون، بالإضافة إلى بقايا الخبز.
تحديات قطاع النظافة في البيضاء
سجلت جماعة الدار البيضاء تحديات كبيرة في تنفيذ بنود دفتر التحملات الجديد، الذي يهدف إلى تحسين نظافة المدينة استعداداً لاستضافة مونديال 2030. حيث يواجه المسؤولون مشقة كبيرة بسبب وجود حوالي 700 “بوعار” (الميخالة) الذين يرفض أغلبهم الانخراط في تنظيمي يشمل جمعيات أو تعاونيات، كما يمتنعون عن المشاركة في الشغل بشركات التدبير المفوض.
وضع اجتماعي مهمل ومشاكل مهنية
وصف مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة البيضاء المكلف بقطاع النظافة، الوضعية الاجتماعية لهؤلاء الهباشين بأنها جد مقلقة، مشيراً إلى أن العديد منهم، سواء كانوا أطفالاً أو شباباً، يعملون في ظروف غير إنسانية. كما أن الممارسة في هذا القطاع غير منظم، مما يؤدي إلى تأثيرات بيئية سلبية من خلال الفرز العشوائي للنفايات، مما يحدث فوضى في الأزقة والشوارع.
إدماج الميخالة في المنظومة الجديدة
في محاولة لمواجهة هذه الإشكالات، ألزمت جماعة الدار البيضاء الشركات التي تنافست على صفقات النظافة بإدماج عدد من الميخالة العاملين في جمع النفايات، وذلك وفقاً للتعديلات التي تم إدخالها على دفتر التحملات الذي صادقت عليه الجماعة بالإجماع.
ووفقاً لهذه التعديلات، يتعين على المفوضين الالتزام بتوظيف بعض الميخالة الذين تتوفر لديهم الشروط الضرورية. وقد أكد أفيلال أن الجماعة تتعامل بجدية مع هذا الملف، وتعمل على إقناع هؤلاء الشباب بالانخراط في جمعيات أو تعاونيات، أو حتى العمل بنظام المقاول الذاتي، لكن الجهود المستمرة لم تفلح في تغيير مواقفهم.
إجراءات لمنع المخالفات
يعتبر “البوعارة” من بين التحديات البيئية الكبيرة، حيث تدرس الجماعة إنشاء شرطة للنظافة بهدف ضبط السلوكيات المخالفة. وستتكون هذه الهيئة من أربعة إلى خمسة موظفين عن كل مقاطعة، مهمتهم تدوين محاضر رسمية ضد الأشخاص أو الشركات المخالفة لقوانين النظافة في الفضاءات العمومية.
يأتي ذلك في إطار تنفيذ دفتر التحملات الجديد، الذي يهدف إلى تقليل السلوكيات الملوثة للبيئة وتعزيز آليات المراقبة والزجر من أجل الحفاظ على نظافة المجال العام.

