عجزت فرق المعارضة، التي تضم الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، مدعومةً ببعض الأصوات من الأغلبية (الاستقلال والأصالة والمعاصرة)، عن جمع النصاب القانوني لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول تدبير الدعم المالي الممنوح لمستوردي اللحوم الحمراء، وهو الملف الذي أثار ضجة كبرى. تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه المؤسسة التشريعية لإنهاء سنتها التشريعية الخامسة.

محاولات تشكيل اللجنة

أكد رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن المحاولة الأولى لتأسيس اللجنة سقطت قبل أشهر، خاصةً قبيل اندلاع أزمة “الفراقشية” وحلول عيد الأضحى. وأعرب النائب عن إقليم بولمان عن أسفه لرفض فرق الأغلبية الانخراط في المبادرة.

المزايدة السياسية وتأثيرها

رغم الضغوط، اعتبرت الأغلبية أن الوضع لا يستدعي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وصممت الخطوة بـ”المزايدة السياسية”. وحاول نواب الأغلبية تحويل اقتراح اللجنة إلى مهمة استطلاعية مؤقتة، مما كان سيؤثر على الهدف الرقابي الحقيقي.

أزمة عيد الأضحى

تفاقمت الأزمة بشكل حاد خلال عيد الأضحى، حيث عجزت فئات واسعة من المغاربة عن اقتناء الأضحية بسبب قلة العرض وارتفاع الأسعار. أصبح الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً من طرف الجهات المعنية.

استئناف الجهود

أمام هذا الوضع المقلق، قررت فرق المعارضة بمجلس النواب إحياء المبادرة من جديد، وحظيت هذه المرة بدعم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، اللذان عَبَّرا عن التزامهما بالانخراط في هذا المسعى، كما جاء في تأكيدات رشيد الحموني.

التوقيعات والإجراءات القانونية

تمت اتصالات مكثفة لجمع التوقيعات اللازمة، حيث تتطلب الإجراءات القانونية موافقة ثلث أعضاء مجلس النواب، والذي يضم 395 نائباً. ولم يكن يفصل المركزين عن بلوغ النصاب القانوني سوى 32 توقيعاً.

اجتماع الأغلبية وغياب التنسيق

دعت الأغلبية إلى اجتماع تنسيقي، ولكنه لم يشهد حضوراً، حيث ظلّت قاعة الاجتماع فارغة. وأرجع البعض غيابهم لعدم تلقيهم الإشعار، على الرغم من أن تنسيق الاجتماع كان يندرج ضمن مسؤوليات عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.

استغلال الظرفية السياسية

وفي ما يتعلق بمشاركة حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، اعتبر رئيس فريق “الكتاب” أن موافقتهم لم تتجاوز حدود الكلام، معتبراً الخطوة مجرد تكتيك انتخابي يهدف إلى تحسين الصورة قبل الانتخابات التشريعية المنتظرة في شتنبر القادم.

الخسارة الكبرى للمواطن

ختم الحموني بأن المواطن هو من يدفع الثمن الأكبر في هذه المعركة، حيث حرم من معرفة الحقيقة بخصوص وقائع موثوقة. وتشير وثائق رسمية أن الحكومة خصصت 13 مليار درهم لدعم استيراد اللحوم الحمراء وإعادة تشكيل القطيع ومساندة المستوردين.

تذهب هذه المساعي أدراج الرياح، ويتحمل نواب الأغلبية المسؤولية الكاملة عن إدخال هذا الملف في زوبعة سياسية، مستغلين الوضع لتلبية حاجيات انتخابية ضيقة، كما أشار النائب الاشتراكي عن إقليم بولمان.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version