انكبت الجلسات النقاشية، التي نظمها المجلس العلمي المحلي لإقليم شيشاوة حول موضوع «جهود ملوك الدولة العلوية وعلمائها في خدمة الحديث النبوي الشريف: أمير المؤمنين الملك محمد السادس نموذجاً»، على تحليل مسارات خدمة الحديث الشريف خلال عهد أمير المؤمنين الملك محمد السادس، وبيان دور هذه الجهود في تعزيز القيم الدينية والإنسانية وضمان الحياة الطيبة للمغاربة.
في هذا السياق، أكد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي، أن ملوك الدولة العلوية الشريفة، كونهم من نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ارتبطوا ارتباطاً وثيقاً بالتراث النبوي، وعملوا جاهدين للحفاظ على السنة النبوية وترويجها، مع منحها اهتماماً بالغاً.
وذكر بالرسالة السامية التي وجهها أمير المؤمنين إلى العلماء بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول الكريم، والتي «أولى فيها اعتباراً خاصاً بالإرث النبوي، باعتبار أنه من الأمانات التي كلف الرسول أمته بحفظها».
أوضح الراضي أن هذه الرسالة تحمل معاني عميقة، خاصة فيما يتعلق بالحديث النبوي الشريف، مشدداً على أن «حاجة المسلمين إلى الحديث لا تقل عن حاجتهم إلى القرآن الكريم، حيث إن السنة النبوية تُمثل الشرح الصحيح والتفسير الأمثل لآيات الكتاب الكريم».
من جهته، أثنى رئيس المجلس العلمي المحلي، عبد الحق الأزهري، على اهتمام أمير المؤمنين، الذي اتبع نهج أسلافه النبلاء، بالحديث النبوي الشريف، حيث تجلى ذلك في العديد من المبادرات العلمية، مثل تطوير وإصلاح دار الحديث الحسنية، بالإضافة إلى إشراف الملك على الدروس الحسنية الرمضانية، التي أصبحت منبراً علمياً رفيعاً لدراسة القرآن والحديث.
وأشار الأزهري إلى أن هذا الاهتمام يظهر أيضاً في إحياء سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من خلال تضمين الخطب الرسمية والرسائل الملكية بالأحاديث النبوية، فضلاً عن رئاسة أمير المؤمنين لحفل ختم صحيح الإمام البخاري ليلة القدر المباركة، وتوجيهه بقراءة كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض في المساجد الكبرى عبر المملكة.
وأكد أن هذه الجهود تمتد أيضاً إلى تشجيع نشر المؤلفات والدراسات المتعلقة بالحديث، ودعم منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإطلاق دروس حديثية تُبث عبر قناة محمد السادس للقرآن الكريم وإذاعة محمد السادس، فضلاً عن إنشاء جائزة محمد السادس لأهل الحديث ومنصة محمد السادس للحديث النبوي، بهدف تعزيز البحث العلمي في هذا المجال.
ومن جانبه، أكد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، عبد الله خرواش، أن «عهد أمير المؤمنين يمثل حلقة متميزة في هذا المجال، حيث شهدت المملكة نهضة علمية ودينية شاملة، مستندة إلى تجديد آليات العمل الديني ولكن مع الحفاظ على أصالة المرجعية المغربية وثوابتها».
كما أبرز أن أمير المؤمنين خصص اهتماماً كبيراً للحقل الديني، وأطلق مجموعة من الإصلاحات والمبادرات التي جعلت من النموذج الديني المغربي مثلاً يحتذى به في تدبير الشأن الديني وفق مبادئ الوسطية والاعتدال، عبر تعزيز مؤسسة إمارة المؤمنين وإعادة هيكلة المجالس العلمية وتقريب معاني السنة إلى جميع فئات المجتمع.
شملت هذه الجهود أيضاً إحداث منصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف، وتعزيز البحث العلمي الشرعي وتكوين العلماء والمرشدين، مع توسيع إشعاع النموذج الديني المغربي على الصعيد الدولي من خلال التعاون مع عدة دول في مجالات التكوين الديني ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
توزعت أشغال هذه الندوة، المنظمة بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، على أربعة محاور تناولت الإطار العام لخدمة الحديث الشريف في الدولة العلوية، وجهود ملوك الدولة العلوية في العناية بالحديث النبوي، وعناية أمير المؤمنين الملك محمد السادس بخدمة الحديث الشريف، بالإضافة إلى الأثر العلمي والحضاري لهذه الجهود.
وشارك في هذه الندوة العديد من أعضاء الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، ورؤساء المجالس العلمية الجهوية والمحلية، والأئمة المرشدين، ومديرو مؤسسات التعليم العتيق، فضلاً عن عدد من العلماء والباحثين الجامعيين.

