يلتقي المنتخب المغربي مع نظيره الهولندي يوم الاثنين 29 يونيو في مباراة حاسمة ضمن خروج المغلوب، حيث تتسم المواجهة بالإثارة والتنافس الشديد. ويدخل أسود الأطلس هذا اللقاء مُحاطين بتحصين دفاعي قوي وانضباط تكتيكي يُمكنهم من مواجهة خصوم بذلوا جهدًا كبيرًا في مسيرتهم.
من ناحية أخرى، يدخل الفريق الهولندي اللقاء باحتلاله صدارة مجموعته برصيد سبع نقاط، مع إحراز عشرة أهداف، حيث يشير أداؤه المتصاعد بعد كل مباراة إلى ديناميكية جليّة في أسلوب لعبه.
بدأ الهولنديون مشوارهم بالتعادل مع اليابان بهدفين لكل فريق، قبل أن ينجحوا في تحقيق انتصار كبير على السويد (5 – 1)، ثم يظهروا تفوقهم مرة أخرى أمام تونس (3 – 1). هذه النتائج تعكس قدرة المنتخب الهولندي على ضبط أسلوب لعبه ورفع إيقاع المباراة، بينما ظهرت بعض التحديات في تدبير الدفاع.
خطة 4-3-3 المتوازنة
يعتمد المدرب رونالد كومان على خطة 4-3-3 متوازنة، تقوم على بناء الهجمات بانسيابية ووسط ميدان يمتاز بالمهارات العالية. يتولى الثنائي فيرجيل فان دايك وجان بول فان هيكي مهمة إخراج الكرة بسلاسة من الدفاع، بينما يلعب فرينكي دي يونغ دورًا محوريًا في تنظيم الهجمات.
يُعتبر دي يونغ المايسترو في تشكيلته، حيث يوزع اللعب ويُسرع وتيرته أو يُهدئها حسب مجريات المباراة. وتحت سيطرته، يصبح من الصعب انتزاع الكرة من الهولنديين دون ترك فراغات خلفهم.
يُضيف رايان غرافينبيرش وتيجاني ريندرز حيوية للوسط، مما يُساعد في خلق الفراغات اللازمة بين خطوط الدفاع للمنافسين. إن قدرة المنتخب الهولندي على استغلال المساحات تجعل خياراتهم الهجومية متعددة، رغم أن الأجنحة تظل هي الأداة الأكثر خطورة.
دومفريس.. السلاح الأبرز في الجهة اليمنى
ينطلق التهديد الهولندي في الأغلب من الجهة اليمنى، حيث يتحول دينزل دومفريس إلى جناح هجومي رئيسي. تضاف توغلاته القوية داخل منطقة الجزاء إلى قوته البدنية، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للمدافعين.
كان ظهير إنتر ميلان مصدرًا للإزعاج للدفاعات السويدية والتونسية بفضل عرضياته الدقيقة وتوغلاته الناجحة، وهو ما يجبر الخصوم على التراجع للدفاع. وهذه الجبهة تمثل نقطة حساسة يُمكن أن يستغلها الدفاع المغربي.
ومع ذلك، فإن تقدم دومفريس يقود إلى فتح مساحات خلفه، مما يمهد الطريق للاعبي المغرب مثل بلال الخنوس، إسماعيل صيباري، أو إبراهيم دياز لاستغلال هذه الفرص.
بروبي.. حلقة هجومية مقلقة
أسهم بريان بروبي بشكل كبير في تعزيز الهجوم الهولندي، إذ تُعتبر قدرته على الاحتفاظ بالكرة والتعامل معها من مواقع مختلفة عاملًا إضافيًا يدعم خطط كومان.
يتعين على اللاعبين المغاربة توخي الحذر من الكرات الثانية، حيث يعتمد المنتخب الهولندي على هذه الكرات للحفاظ على ضغطه الهجومي وتوجيه اللعب سريعًا نحو المرمى.
كما يُشكل فيرجيل فان دايك وجان بول فان هيكي تهديدًا في الكرات الثابتة، مما يستدعي تركيزًا عالياً من جانب دفاع أسود الأطلس.
ثغرات وراء الأظهرة
رغم قوة المنتخب الهولندي، إلا أن لديه نقاط ضعف، وخصوصًا في الانتقال من الهجوم إلى الدفاع. يشكل صعود الأظهرة مثل دومفريس نقصًا في التوازن الدفاعي ويتسبب في فتح مساحات للخصوم.
استفاد المنتخب الياباني من هذه الثغرات في مباراتهم الأولى، ونجحت السويد في خلق فرص خطر رغم تنازلها للنتيجة. ومع ذلك، استقبلت شباك هولندا أهدافًا في كل مبارياتها الثلاث، مما يُظهر ضعفًا في دفاعهم.
لا يحتاج أسود الأطلس لاحتكار الكرة، بل يتوجب عليهم استغلال الفرص للضغط على الخصم في اللحظات المناسبة.
معركة الوسط.. صميم اللقاء
تشكل معركة وسط الميدان محور الصراع في هذه المواجهة التكتيكية، فإذا تمكن دي يونغ من فرض أسلوبه، سيكون للفريق الهولندي الغلبة. وإذا نجح المغرب في قطع خطوط الإمداد إليه، ستتقلص فرص الهجوم الهولندي.
ستكون الأسماء المغربية مثل أيوب بوعدي، نائل العيناوي، وعز الدين أوناحي مطالبةً بعمل جماعي لتأمين المنطقة وعدم ترك دي يونغ يستلم الكرة بارتياح.
يجب تجنب الأخطاء في وسط الملعب، لأن أي هفوة قد تؤدي إلى هجمات خاطفة على مرمى الحارس المغربي، مما يستوجب أعلى درجات الحذر.
استراتيجية الفوز لأسود الأطلس
يتطلب من الأسود الدخول في أجواء المباراة بتركيز كبير من الدقائق الأولى، حيث يُثبت المنتخب الهولندي قدرته على تسجيل الأهداف في بداية اللقاءات. يجب أن تكون الخمسة عشرة دقيقة الأولى حاسمة لامتصاص طاقة الفريق الخصم وتفادي الأخطاء الجسيمة.
بعد ذلك، يجب على المغرب استغلال الفرص للحصول على سرعة في نقل الكرة نحو عمق الدفاع الهولندي. ويجب، في نفس الوقت، الحفاظ على الانضباط في التعامل مع الكرات الثابتة نظرًا لقوة الهجوم الهوائي للاعبي هولندا.
لن تقتصر مواجهة دور الـ16 على كونها تنافسًا رياضيًا، بل ستكون اختبارًا حقيقيًا بين أساليب متعددة. وهنا، يتعين على أسود الأطلس الاستمرار في الحذر والبراعة والفاعلية أمام المرمى. تفاصيل صغيرة يمكن أن تغير مجرى اللقاء، ومن الضروري أن يكونوا مستعدين لذلك.

