بدأ الهجوم الإعلامي على المغرب ومؤسساته الأمنية والقضائية بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية بمراكش، حيث تم إدانة المؤثرة الفرانكو-جزائرية ياسمين المعروف باسم «ياس ناوبيل» بالسجن لمدة سنة واحدة، بسبب متابعتها بتهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة وقذف مصالح الأمن.
جاءت هذه الإدانة عقب توقيف ياسمين في مطار مراكش المنارة الدولي يوم 13 يونيو الماضي، حين كانت تستعد لمغادرة المغرب إلى فرنسا بعد قضاء عطلة قصيرة في المدينة الحمراء.
فجرّت هذه القضية بعد أن بثت ياسمين فيديو على منصة «تيك توك»، اتهمت فيه عناصر شرطة المرور بمراكش بالابتزاز و”تحصيل أموال دون وجه حق” من خلال توقيف السائقات بشكل عشوائي.
تضمن الفيديو المقارنات بين سلوكيات السائقين في المغرب والجزائر، مدعية أن المغاربة يفتقرون للسلامة الطرقية، وهو ما دفع النيابة العامة للتحرك فوراً واعتبار هذه التصريحات بمثابة محاولة لتشويه صورة المؤسسات الأمنية.
هجوم إعلامي منسق
تصاعدت التغطيات الإعلامية الجزائرية، حيث تناولت مواقع وصحف مثل «دزاير توب» و«بوابة الجزائر الإخبارية» الحادثة، مُزَيّفةً الحقيقة بأن فيديو ياس ناوبيل هو فقط “تقييم عفوي لتجربة سفر”.
سعت هذه المنابر إلى تبرير تصرفاتها، بادّعاء أن القضية تكشف عن “حساسية مفرطة” تجاه هويتها الجزائرية.
تجاوزت تدخلات الإعلام حدود التعليق لتطال مساعي إشعال جدل يطالب بالتدخل الدبلوماسي الفرنسي، مشيراً بشكل غير منطقي إلى قضية الكاتب بوعلام صنصال.
قمع شرس لأبسط التغريدات
تكشف هذه الحالة عن ازدواجية المعايير، حيث يتجاهل الإعلام الجزائري أوضاع الحريات المكبلة داخل البلاد.
تشير التقارير إلى أن النظام الجزائري يمارس ترهيبًا على النشطاء والصحفيين لمجرد استغلالهم حرية التعبير.
اقرأ أيضاً: نهاية دراماتيكية لمتملقين لنظام الجزائر: 7 سنوات سجنا لمؤثرين و5 للمحامية لطيفة ديب
قضت محكمة فرندة بالحبس المؤقت على ستة أشخاص، بعدما بث أحدهم فيديو هاجم فيه الشرطة القضائية. كما تم القبض على مؤثرة في الجزائر العاصمة بتهم مماثلة خلال ماي الماضي.
عقوبات خيالية تفضح شعارات حرية التعبير
أثرت الأحكام القاسية على وفرة دعاوى حقوق الإنسان في الجزائر، حيث حُكم على المؤثرة «دنيا السطايفية» بخمس سنوات حبس نافذ. وطالت هذه العقوبات كذلك عارضات أزياء ومؤثرات أخريات.
تشير تقارير المنظمات الحقوقية الدولية إلى أنه يوجد أكثر من 230 معتقلاً رأياً في السجون الجزائرية بسبب تعبيراتهم السلمية.
تسييس مكشوف لتصدير الأزمات الداخلية
تشير هذه المفارقات إلى الخلفيات السياسية التي تحرك الدعاية الجزائرية، كما تظهر أنها تفتقر إلى مصداقية الدفاع عن الحريات الرقمية.
يبدو أن التباكي على القانون في المغرب هو مجرد مناورة لتصدير الأزمات الداخلية، في ظل تجاهل الرقابة القاسية على النشطاء.
ستظل هذه الحملات عاجزة عن تبرير تناقض نظام يشرع سجن مواطنيه بسبب تدوينة أو صورة عابرة، مما يبرز زيف شعارات حرية التعبير في الجزائر.

