حظي مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بموافقة 22 مستشاراً برلمانياً، مع امتناع 6 منهم عن التصويت.
خلال كلمة تقديمية، أوضح وزير العدل، عبد اللطف وهبي، أن هذا المشروع نال تفاعلاً إيجابياً من قبل أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حيث استجابوا لمجمل مواده وأحكامه. كما أشار الوزير إلى أنه تم بحث 183 تعديلاً تقدمت به الفرق والمجموعات النيابية، في إطار لجنة تقنية مشتركة تضم المستشارين وممثلي الوزارة، التي عملت على دراسة هذه التعديلات واقتراح صيغ تشريعية تضمن انسجامها مع باقي أحكام المشروع.
إصلاح منظومة العدالة
وأضاف الوزير أن هذا المشروع يأتي في سياق إصلاح شامل يهدف إلى تحديث منظومة العدالة بكاملها، بالأخص في مجال تأهيل المهن القانونية والقضائية، والتي تعتبر ركيزة أساسية لتحقيق النجاعة القضائية التي يطمح إليها المواطن والمستثمر والمجتمع.
معايير جديدة لدخول مهنة المحاماة
وأشار وهبي إلى أنه من أجل الارتقاء بمعايير ولوج ممارسة المحاماة، تم اعتماد نظام المباراة بدلاً من نظام الامتحان لاستقطاب أفضل الكفاءات، حيث يحصل المترشح الذي ينجح في مباراة الولوج على صفة طالب، ويتوجب عليه قضاء سنة من التكوين الأساسي بمعهد التكوين.
خلال هذه السنة، يتلقى الطالب تكويناً نظرياً، وبعد انتهائها يحصل على شهادة الكفاءة لممارسة المهنة من المعهد، يليها تدريب لمدة 24 شهراً تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، بالنظر لأهمية التأهيل في رفع مستوى أداء المحامين. كما يتيح المعهد تكويناً تخصصياً للمحامين الممارسين لمساعدتهم في تطوير خبراتهم ومنحهم صفة محامين متخصصين.
تعزيز حصانة الدفاع
وفيما يتعلق بحصانة الدفاع، ذكر الوزير أن المشروع يتضمن مقتضيات جديدة تهدف إلى تعزيز هذه الحصانة، حيث يتعين إشعار نقيب هيئة المحامين في حالة اعتقال محامٍ أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، وذلك بجميع الوسائل المتاحة.
فعالية المسطرة التأديبية
كما أكد الوزير أن المشروع يعزز فعالية وحياد المسطرة التأديبية، موضحاً أنه يجب على النقيب اتخاذ قرار مبرر بشأن الشكاوى المقدمة ضد المحامي، خلال مدة لا تتجاوز الشهر من تاريخ التوصل.
تمثيلية النساء وتقليص مدة النقيب
وأشار وهبي إلى أنه تم لأول مرة تضمين مقتضيات خاصة بتمثيلية النساء المحاميات بمختلف هيئات المحامين، وفي إطار تنفيذ توصيات ميثاق إصلاح العدالة، تم حصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد.
تفاعل الفرق البرلمانية
تفاعلاً مع تقديم الوزير، اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن مجلس المستشارين بلغ مرحلة حاسمة في المصادقة على مشروع القانون، مشيداً بـ”المقاربة التشاركية التي نهجتها الوزارة منذ سنة 2022 والتعاون مع المؤسسة التشريعية ومنهج الحوار الواسع الذي شهدته مسودة هذا المشروع”.
بدوره أكد الفرقاء حول هذا المشروع أهمية استمرار النهج التشاركي، مشيدين بالأداء الذي حققه المجلس والذي ساهم في إصلاح نصوص تشريعية حيوية، مثل قانون المسطرة المدنية وقانون العقوبات البديلة.
كما أعربت فرق الأصالة والمعاصرة، والاستقلالي للوحدة والتعادلية، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن أن هذه المبادرة تعكس إرادة سياسية واضحة لاستكمال ورش إصلاح العدالة، وتعكس توازناً بين ترسيخ سيادة القانون وضمان الحقوق الأساسية.
وأكد الفريق الحركي على الضرورة الملحة لإصلاح المحاماة كشريك أساسي في تحقيق العدالة، مع ضرورة أن تتم القوانين الكبرى من خلال الحوار والتوافق.
كما نوّه فريق الاتحاد المغربي للشغل بأهمية هذا النص التشريعي، مشيراً إلى ضرورة أن يساهم في تحقيق الأمن القانوني وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وأعربت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن دعمها لتمكين موظفي هيئة كتابة الضبط من ولوج مهنة المحاماة، معتبرة ذلك منطقاً تجسيداً لمبدأ تكافؤ الفرص بالنظر إلى خبراتهم.
كما أكدت مستشارة من فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على أهمية تحديث هذا النص ليتماشى مع التحولات التي شهدتها المهنة، مثمنة النقاش البنّاء الذي جرى بلجنة العدل لإيجاد حلول توافقية لبعض النقاط الخلافية.

