يهدف هذا المشروع، الذي تشرف عليه الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش – آسفي، والذي يُنتظر دخوله حيز الخدمة مع نهاية شهر يوليوز المقبل، إلى تعزيز التزويد المستدام بالماء الصالح للشرب في المدينة الحمراء، في ظل الظروف التي يشهدها المغرب من ضغط متزايد على الموارد المائية وتأثيرات التغير المناخي.
هذا المشروع يتماشى مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الهادفة إلى ضمان الأمن المائي للمملكة، وتسريع التوجه نحو استعمال الموارد المائية غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، لتنوع المزيج المائي بالمغرب.
سيمكن المشروع من تحويل صبيب يبلغ 3,2 متر مكعب في الثانية، أي ما يناهز 100 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة التي تنتجها محطة التحلية التي أنجزتها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بآسفي، نحو مراكش الكبرى، عبر شبكة من قنوات الجر الفولاذية تمتد على طول 185,3 كيلومترا.
يمثل هذا المشروع، الذي سترتفع كلفته الإجمالية إلى 4,2 مليار درهم، بتمويل من الميزانية العامة للدولة ووزارة الداخلية، استجابة ملائمة للزيادة المستمرة في الطلب على الماء المرتبطة بالنمو السكاني والنشاط الاقتصادي المتزايد في الوجهة السياحية الأولى بالمملكة.
تجدر الإشارة إلى أن جهة مراكش – آسفي تُعتبر من بين المناطق الأكثر تأثراً بالإجهاد المائي على مستوى المغرب، بسبب توالي فترات الجفاف والضغط المتزايد على الموارد المائية. أصبح من الضروري البحث عن حلول مستدامة لتأمين تزويد الأقاليم بالماء.
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات بآسفي ومدير مشروع نقل المياه المحلاة من محطة تحلية مياه البحر بآسفي إلى مراكش الكبرى، محمد مزياني، أن هذا الورش يُعتبر “واحداً من أهم المشاريع على المستوى الوطني” في مجال تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب.
وأوضح أن المياه المحلاة ستنقل من آسفي عبر ثلاث محطات ضخ رئيسية مرتبطة بقنوات صممت لضمان نقل آمن ومتواصل، مشيراً إلى أن الكميات المحولة ستصل إلى خزان “رمرم” الرئيسي الواقع شمال مراكش، بسعة 10 آلاف متر مكعب، على أن تتولى الشركة الجهوية توزيع المياه على المستعملين.
وأشار مزياني إلى أن هذا المشروع الهيكلي يتضمن 185,3 كيلومتراً من القنوات الرئيسية وثلاث محطات للضخ، حيث تشمل المنظومة أيضاً خزانا أول بسعة 20 ألف متر مكعب، وخزانين آخرين بسعة 10 آلاف متر مكعب لكل منهما، بالإضافة إلى خزان للضغط بسعة 10 آلاف متر مكعب، الذي سيتيح نقل المياه بالجاذبية نحو مراكش.
بعد ثناءه على إنجاز المشروع بواسطة كفاءات مغربية وبتمويل من الميزانية العامة، أفاد مزياني بأن الأشغال تقترب من نهايتها، مُعلناً قرب بدء التجارب التقنية لضمان إيصال المياه إلى مراكش في أفضل الظروف.
وأكد أن المياه المحلاة ستصل إلى مدينة مراكش قبل متم شهر يوليوز، وأنه سيكون لها دور كبير في تأمين تزويد المدينة بالماء الصالح للشرب بشكل مستدام. من جانبه، أوضح رئيس مصلحة أشغال الماء الصالح للشرب بالشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش – آسفي، هشام الحو، أن مشروع نقل المياه المحلاة من محطة تحلية آسفي إلى مراكش يضم أربع منشآت تقنية كبرى.
كما أشار الحو إلى أن الخزان الواقع بالقرب من مركز 44 أولاد دليم يستقبل المياه المنقولة من محطات الضخ بصبيب يبلغ 3,2 متر مكعب في الثانية، قبل تحويلها نحو مدينة مراكش بسهولة عبر قناة فولاذية تصل إلى غرفة للتوزيع تزود مختلف قنوات شبكة التوزيع.
يشتمل المشروع على قناتين فولاذيتين، حيث ستخصص الأولى لتزويد خزان “رمرم” بسعة 30 ألف متر مكعب، فيما يجري حالياً إنجاز خزان جديد بسعة 60 ألف متر مكعب لاستقبال المياه المحلاة. بينما القناة الثانية بطول حوالي 35 كيلومتراً ستزود خزانات طريق أوريكة بسعة إجمالية تبلغ 85 ألف متر مكعب، بهدف ضمان توزيع المياه على جميع أحياء المدينة.
يعد هذا المشروع استجابة مستدامة لتحديات الأمن المائي، بالنظر إلى دوره الحيوي في ضمان تزويد مراكش الكبرى بالماء على المدى الطويل.
ومن المتوقع أن يُساهم مشروع نقل المياه المحلاة من محطة تحلية مياه البحر بآسفي إلى مراكش الكبرى، بعد دخوله حيز الخدمة، في تعزيز شبكة التوزيع وتوفير مورد مائي إضافي ومستدام للمدينة الحمراء، غير متأثر بظروف الإجهاد المائي.

