وعكس ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام مؤخرًا، فإن لجنة طلب العروض لم تحسم بعد في النتائج النهائية لصفقة التدبير المفوض للنفايات المنزلية بمدينة الدار البيضاء. حيث تواصل اللجنة أشغالها بشكل مكثف، وعقدت اجتماعات متتالية خلال الأيام القليلة الماضية بهدف إنهاء عملية الانتقاء في أقرب وقت ممكن.
هذا التسارع في العمل يأتي قبيل انتهاء العقد الحالي يوم 30 يونيو، حيث تسعى السلطات المحلية لتفادي أي انقطاع في خدمات النظافة العامة في المدينة. تعتبر النظافة من الأولويات بالنسبة للمواطنين، مما يجعل تلقي نتائج العروض أمرًا مهمًا.
تشمل اللجنة المكلفة بدراسة العروض ممثلين عن وزارة الداخلية، وولاية جهة الدار البيضاء سطات، وجماعة الدار البيضاء، وكذلك شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”، بالإضافة إلى مكتب الدراسات Novec.
تصل القيمة التقديرية لهذه الصفقة الاستراتيجية إلى حوالي 1.2 مليار درهم، موزعة على أربع حصص، وقد جذبت اهتمام فاعلين محليين ودوليين في هذا المجال.
من بين المتنافسين الرئيسيين نجد شركات “آرما”، و”ميكومار”، و”SOS NDD”، و”أفيردا”، بالإضافة إلى المجموعة الصينية “JSYH”. ومع ذلك، أسفرت مرحلة الفرز الأولي عن استبعاد عدد من المتنافسين.
تجدر الإشارة إلى أن شركة “أفيردا” استبعدت منذ المرحلة الإدارية لعدم تطابق وثائقها مع شروط دفتر التحملات، خاصة فيما يتعلق بتقديم القوائم المالية للسنوات 2024 و2025، في حين تم إقصاء المجموعة الصينية “جي إس واي إتش” إثر التقييم التقني.
تتواصل المنافسة في هذه المرحلة بين ثلاث شركات فقط تأهلت للمرحلة النهائية من فتح العروض المالية، وهي “آرما”، و”إس أو إس”، و”ميكومار”.
ملامح النتائج المرتقبة
تتضح ملامح الحسم في الحصة الأولى، التي تشمل مقاطعات أنفا والفداء مرس السلطان، حيث يعد مجمع “آرما” المرشح الأبرز للفوز بها، رغم تجاوز تقديراته المالية الأولية بنحو 8%.
يتكرر الوضع ذاته في الحصة الثانية الخاصة بمقاطعتي الحي الحسني وعين الشق، فبعد انسحاب “أفيردا”، بقيت “آرما” وحيدة بعرض مالي يفوق تقديرات مكتب الدراسات بنسبة 19%، وتجرى حاليا مفاوضات لخفض هذه الكلفة.
أما الحصة الثالثة، التي تغطي منطقتي بن مسيك ومولاي رشيد، فتشهد تنافسا محتدما بين “آرما”، التي قدمت عرضا يفوق التقديرات بنسبة بسيطة تبلغ 1%، و”ميكومار” التي تجاوز عرضها التقديرات الأولية بنسبة 45%.
تواجه “آرما” عقبة قانونية تمنعها من الظفر بالحصة الثالثة. وفي حال تفعيل هذا المقتضى، قد يتم إعلان هذه الحصة غير مثمرة وإعادة طرحها في طلب عروض جديد، مع استمرار “آرما” في تدبير المرحلة الانتقالية كفاعل حالي.
وبخصوص الحصة الرابعة، التي تشمل مناطق عين السبع، والحي المحمدي، وسيدي البرنوصي، فقد انحصر التنافس بين “آرما” و”إس أو إس” بعد إقصاء “أفيردا”. تفيد المعطيات أن العرضين المقدّمين قد تجاوزا تقديرات مكتب الدراسات بفارق كبير يصل إلى حوالي 50%.
تشير المؤشرات المتاحة إلى إمكانية أن تؤول هذه الحصة في نهاية المطاف إلى شركة “SOS NDD” بسبب عدم قانونية جمع “آرما” لعقود متعددة، وتُستأنف المفاوضات مع “إس أو إس” لخفض كلفة عرضها المالي.
ارتفاع ملموس في التكلفة الإجمالية
تشير المؤشرات الحالية إلى أن التكلفة الإجمالية للصفقة ستتجاوز التوقعات. حيث كانت الجماعة تأمل في خفض الكلفة السنوية من 1.3 مليار درهم المعتمدة في عقد 2019-2026 إلى 1.2 مليار درهم في الفترة ما بين 2026 و2034، إلا أن العروض الحالية قد تخطت سقف 1.3 مليار درهم.
على الرغم من سعي الجماعة لترشيد النفقات، إلا أنها أدخلت شروط تدبيرية جديدة، منها رفع وتيرة العمل إلى 7 أيام في الأسبوع، والتكفل بجمع مخلفات البناء والهدم.
وحسب مصادر خاصة، فمن المقرر أن تختتم المفاوضات يوم الأربعاء 10 يونيو، ومن المتوقع أن تُعلن النتائج النهائية خلال الساعات القليلة المقبلة، ليُسدل الستار عن هذا الملف الذي حظي بمتابعة دقيقة نظرًا لأهميته البالغة في النظام التدبيري للعاصمة الاقتصادية.



