في كلمة تقديمية لمشروع القانون، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن هذا النص التشريعي يندرج في إطار مواصلة تنزيل ورش الدولة الاجتماعية الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف جعل العدالة الاجتماعية والإدماج الاقتصادي من الركائز الأساسية لبناء مغرب الغد، وتحقيق مقومات دولة اجتماعية حديثة.
وأوضح الوزير أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، منذ انطلاقه في سنة 2023، مكن من تغطية حوالي 4 ملايين أسرة وأكثر من 5 ملايين طفل، بتكلفة شهرية تقدر بـ 2.2 مليار درهم، مشيراً إلى أن الاعتمادات المخصصة لهذا الورش بلغت 62 مليار درهم منذ إطلاقه.
وأضاف لقجع أن التجربة العملية لهذا النظام أظهرت بعض الإشكالات المرتبطة بعلاقة الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بالولوج إلى سوق الشغل، حيث عبر عدد من المستفيدين عن مخاوفهم من فقدان الدعم في حال حصولهم على عمل أو التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وفي هذا السياق، يتضمن مشروع القانون مقتضى جديداً ينص على منح استثنائية تُمنح لمرة واحدة للأسر التي فقدت حقها في الاستفادة من الإعانات بسبب التصريح بأحد الزوجين أو رب الأسرة لدى نظام الضمان الاجتماعي، شرط تحديد مدة الاستفادة من هذه المنحة بموجب نص تنظيمي.
كما تهدف التعديلات المقترحة إلى تشجيع المستفيدين على الاندماج في سوق الشغل، من خلال تمكين الأسر المستفيدة من الجمع بين الدعم الاجتماعي المباشر والدخل الناتج عن العمل لمدة سنة، مما سيمكنهم من الاستقرار المهني والاستفادة من الحقوق الاجتماعية المرتبطة بالتشغيل، بما في ذلك التعويضات العائلية.
وتابع الوزير بأن المشروع ينص على إعادة الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بشكل تلقائي في حال فقدان المستفيد لعمله لأي سبب كان، حتى بعد انتهاء فترة السنة، مشيراً إلى أن الهدف من هذه التعديلات هو دعم الأسر الهشة وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وضمان إدماج مستدام في المجتمع وسوق الشغل.
من جهتهم، أشاد المستشارون البرلمانيون بنظام الدعم الاجتماعي المباشر ضمن ورش الإصلاح الاجتماعي الشامل الذي أطلقه الملك محمد السادس، والذي يسعى لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز العدالة الاجتماعية والإدماج الاقتصادي لفائدة الفئات الهشة، وذلك في إطار تفعيل القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية.
وأكد المستشارون على أهمية إصدار النص الجديد في سياق تحسين آليات تنفيذ هذا الورش الوطني، والعمل على معالجة الإشكالات التي أظهرها التطبيق العملي، خاصة ما يتعلق بصعوبة اندماج بعض المستفيدين في سوق الشغل المهيكل، ومخاوفهم من فقدان الدعم عند التصريح بالعمل.
وشددوا على أن المقتضيات الجديدة من شأنها تسهيل عملية اندماج الأسر المستفيدة في سوق الشغل المهيكل، عبر تقديم دعم مرحلي يضمن الاستقرار الاجتماعي ويشجع على التصريح بالعمل بدون قلق من فقدان الإعانات، مما يساهم في تحقيق انتقال آمن من وضعية الاستفادة إلى وضعية الاندماج الاقتصادي.
من جانبهم، ثمنت مكونات نقابية مثل فريق الاتحاد المغربي للشغل ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إمكانية استرجاع حق الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر في حالة فقدان الشغل، دون التقيد بالشروط الزمنية السارية حالياً، معتبرين أن هذا الإجراء خطوة إيجابية نحو تعزيز الحماية الاجتماعية.
ومن جهة أخرى، أكدت المكونات النقابية أنه رغم أهمية التعديل المقترح، فإنه يبقى تدخلاً جزئياً يحتاج إلى مواكبة بإجراءات شمولية لضمان الاستقرار الاجتماعي للأسر العاملة.
وأشارت إلى أن نجاح نظام الدعم الاجتماعي المباشر لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، بل بمساهمته في تقليص الفقر والهشاشة وتحسين القدرة الشرائية للأسر، مع ضرورة تحقيق التناغم بين مختلف برامج الحماية الاجتماعية لضمان انتقال سلس نحو الاعتماد على دخل الشغل.

