وفقاً لآخر المعطيات المتوفرة حتى يوم الأحد 31 ماي 2026، بلغ إجمالي حجم المياه المخزنة بالسدود المغربية نحو 12,905.23 مليون متر مكعب، من سعة إجمالية تصل إلى 17,027.59 مليون متر مكعب، مما يشير إلى نسبة ملء بلغت 75.79%، مقارنةً بـ39.67% فقط في نفس الفترة من السنة السابقة، مما يمثل زيادة تفوق 36 نقطة مئوية.
هذا التحسن يبرز الفرق الكبير بين الوضعية الحالية والظروف التي كانت تعيشها السدود الوطنية قبل سنة، حين كانت المملكة تعاني من آثار سنوات متتالية من الجفاف، ويعتبر المخزون الحالي بمثابة صمام أمان حقيقي لمواجهة موجات الحر وارتفاع الطلب على المياه في فصل الصيف.
سدود تحافظ على مستويات ملء جيدة
تشير الأرقام إلى أن عدة سدود كبرى في المملكة حافظت على نسبة ملء كاملة قدرت بـ100%، رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. ففي حوض اللوكوس، استمر سد واد المخازن في تخزين نحو 624.65 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تقارب 90%، إلى جانب سد النخلة الذي بلغ بدوره نسبة ملء تقارب 100%.
أما في حوض ملوية، فقد حافظت مجموعة من السدود الاستراتيجية على امتلائها الملحوظ، منها سد محمد الخامس الذي يخزن 139.32 مليون متر مكعب، وسد الحسن الثاني الذي يحتوي على 207.48 مليون متر مكعب، إضافة إلى سد على واد زا وسد الصفيصف اللذين سجلت نسبتهما 100%.
وضعية الماء في حوض أبي رقراق
وفي حوض أبي رقراق، استمر سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يعد من أهم السدود المخصصة لتزويد العاصمة الرباط والمدن المجاورة بالماء الصالح للشرب، في الحفاظ على نسبة ملء ممتازة بلغت 764.94%، مع مخزون يقارب 864 مليون متر مكعب، بينما حقق سد تيداس أيضاً نسبة ملء تجاوزت 92%.
حصاد إيجابي لمستويات المياه
في حوض أم الربيع، واصلت المياه تسجيل مستويات مريحة، حيث بلغ مخزون سد بين الويدان حوالي 1198 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تفوق 94%، بينما يحتوي سد أحمد الحنصالي على 598.83 مليون متر مكعب، وسد الحسن الأول وسد سيدي إدريس، والتي جميعها تقترب من مستويات امتلاء كاملة.
وضعية الماء الإيجابية هذه لم تقتصر على الجهة الشمالية والوسطى، بل شملت أيضاً مناطق عانت من خصاص مائي حاد خلال السنوات الماضية. فقد سجل سد يوسف بن تاشفين بحوض سوس ماسة نسبة ملء بلغت 49.02% مع مخزون يقارب 143 مليون متر مكعب، بينما حافظ سد المنصور الذهبي بحوض درعة واد نون على نسبة ملء تقدر بـ45.53% بمخزون يصل إلى 202.74 مليون متر مكعب. كما بلغ سد الحسن الداخل بحوض زيز كير غريس نسبة 71% بحجم يفوق 204 مليون متر مكعب.
ضرورة الترشيد والحفاظ على المكتسبات
يرى المتخصصون في الشأن المائي أن هذه المؤشرات تعكس متانة وضعية السدود المغربية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد للمياه خلال أشهر الصيف، خاصة في ظل موجات الحرارة التي تزيد من معدلات التبخر والاستهلاك، سواء لأغراض الشرب أو السقي.
رغم هذا التحسن الواضح، يؤكد المختصون ضرورة الاستمرار في ترشيد استخدام المياه والحفاظ على المكتسبات المحققة، بالنظر إلى التقلبات المناخية التي تواجه المغرب وآثار التغيرات المناخية المتزايدة. وبذلك، يعكس المخزون المائي الحالي فرصة مريحة للمملكة لإدارة المرحلة المقبلة، في الوقت الذي لا ينفي الحاجة لاستمرار سياسات الاقتصاد في الماء وتعزيز المشاريع المائية الاستراتيجية.
تؤكد الأرقام المسجلة حتى نهاية ماي 2026 أن السدود المغربية قد نجحت في الحفاظ على مستويات مرتفعة من المخزون المائي رغم ظروف الحرارة، مما يعزز مؤشرات الأمن المائي الوطني ويدعم آفاق الموسم الفلاحي والصيفي الحالي في ظروف أفضل بكثير مقارنةً بالسنوات الماضية.

