الصمت المخيم للنظام الجزائري بشأن تفجيرات البليدة أثار العديد من المخاوف الحقوقية من إمكانية استغلال الملف الأمني لشن موجة اعتقالات جديدة تستهدف الفضاء المدني. ويأتي ذلك بعد توقيفات واسعة طالت عشرات الناشطين في المجال العام، مما أثار قلق المجتمع المدني.
مطالبات بالشفافية
في بيان أصدرته يوم السبت، طالبت منظمة “شعاع لحقوق الإنسان” السلطات الجزائرية بالكشف عن تفاصيل الهجوم الذي نفذه انتحاريان في وسط المدينة، والذي تزامن مع زيارة البابا التاريخية. حيث دعت المنظمة إلى تقديم توضيحات رسمية عاجلة وشفافة حول ملابسات الحادث.
تفاصيل الهجوم
وقع الهجوم يوم 13 أبريل، حيث فجر انتحاريان نفسيهما بأحزمة ناسفة بالقرب من مديرية الأمن المركزي، مما أسفر عن مقتل المنفذين وجرح شرطي. وقد أظهرت التحقيقات من وسائل إعلام دولية أن العمليات الأمنية كانت مشددة، إذ تم إحباط أربع عبوات ناسفة أخرى كانت تستهدف مراكز شرطية وأماكن عامة.
ظروف مريبة
جاء الهجوم في وقت حساس، مما أدى إلى تعزيز الشكوك حول توقيته ومحاولة “ذئاب منفردة” استغلال الحدث لإحباط الرواية الرسمية حول الاستقرار في البلاد. ورغم ذلك، هناك غموض كبير يحيط بهذه الأحداث، إذ لم تصدر أي توضيحات من السلطات الجزائرية.
صمت داخلي وضغوط دبلوماسية
لقد اتسم رد نظام “الكابرانات” بالصمت المطبق، مما أثار انتقادات شديدة. إذ غابت التوضيحات عن وسائل الإعلام المحلية، وتم منع التغطية الشاملة للواقعة، الأمر الذي يعكس محاولة لتسويق صورة “الأمن المطلق” خلال الزيارة البابوية.
التحركات الدبلوماسية
بالرغم من الصمت الرسمي، سارعت دول غربية، مثل بريطانيا، إلى تحديث تحذيرات السفر لمواطنيها بسبب تقييمات الوضع الأمني في الجزائر، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للنظام.
إشكاليات الحقوق والحريات
حذرت منظمة شعاع من خطورة استمرار الغموض المحيط بالحادثة، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي تدفقاً واسعاً للصور ومقاطع الفيديو التي توثق الأحداث. وأكدت المنظمة أن غياب الرواية الرسمية هو انتهاك صارخ لحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، ويمثل تراجعاً في احترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
حملة توقيفات تتسع
تزامنت التحذيرات مع تقارير تفيد بأن السلطات العسكرية الجزائرية اعتقلت أكثر من 200 شخص دون تقديم مسوغات قانونية واضحة. وأكدت المنظمة أنها ترفض كل أشكال التطرف، لكنها أيضاً شددت على أن المخاوف الأمنية لا تعطي السلطة الحق بتجاوز سيادة القانون. كما حذرت من مغبة استغلال هذه التفجيرات لتبرير قمع الأصوات الناقدة.

