بثت القناة الإخبارية السعودية صوراً لجموع الحجاج وهم يرفعون أكف الضراعة إلى السماء عند جبل عرفات، فيما تتعالى أصواتهم بالتلبية “لبيك اللهم لبيك”.
عند دخول وقت صلاة الظهر، تُلقى خطبة يوم عرفة التي تتضمن التوجيه والإرشاد، وتذكير الحجاج بفضائل هذا اليوم العظيم، ليؤدي بعدها الحجاج الصلاتين: الظهر والعصر، جمعاً وقصراً، اقتداءً بسنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
في الحرم المكي، ينتظر الحجاج خطبة الشيخ علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، التي تُلقى من مسجد نمرة بعد تكليفه من رئاسة الشؤون الدينية للمسجد الحرام والمسجد النبوي.
مع غروب شمس يوم 9 ذي الحجة، تتوجه أفواج الحجيج إلى مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً.
كانت الحكومة السعودية قد أعلنت عن اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر منى في يوم التروية (8 ذي الحجة)، حيث يستعد الحجاج لأداء وقفة يوم عرفة.
ارتفاع درجات الحرارة
تجمعت أعداد كبيرة من المسلمين يوم الثلاثاء على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، في أجواء شهدت ارتفاعاً ملحوظاً لدرجات الحرارة قاربت 40 درجة مئوية.
منذ الفجر، قام آلاف الحجاج بارتداء ملابس الإحرام البيضاء وتلاوة آيات من القرآن على الجبل الذي يبلغ ارتفاعه 70 متراً بالقرب من مكة المكرمة.
وزع المتطوعون عبوات المياه والمظلات والطعام على عشرات الآلاف من الحجاج أثناء توجههم نحو جبل عرفات.
وقال أحد الحجاج، أحمد أبو العز، مهندس مصري يبلغ من العمر 35 عاماً: “إنه شعور لا يوصف”.
أدى أكثر من 1.5 مليون شخص فريضة الحج هذا العام، رغم الأوضاع السياسية المضطربة في الشرق الأوسط.
على الرغم من التوترات مع إيران، فإن المملكة العربية السعودية لم تمنع الحجاج الإيرانيين الشيعة من أداء مناسكهم، حيث بلغ عددهم أكثر من 30 ألف حاج.
وقد أوضحت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” أن النقص في العدد يرجع إلى “ظروف الحرب”.
وأشار المسؤولون السعوديون أن عدد الحجاج القادمين من الخارج هذا العام تجاوز العدد في عام 2025.
مع ارتفاع درجات الحرارة إلى 44 درجة مئوية في مكة خلال الأيام الماضية، دعت السلطات السعودية الحجاج إلى شرب كميات وفيرة من المياه وتجنب أشعة الشمس، حيث تستمر المناسك في الهواء الطلق لعدة أيام.
كان العديد من الحجاج يحملون مظلات للحماية من الشمس الحارقة.
بعد الانتهاء من وقفة عرفات، يقضي الحجاج ليلتهم في مزدلفة، حيث يجمعون الحصى لرمي الجمرات في منى بدءاً من يوم الأربعاء.
يمثل الحج تجمعاً لكل المسلمين من مختلف أنحاء العالم، حيث يرتدي الرجال الإزار والرداء الأبيضين غير المخيطين، في مشهد يُرمز إلى تلاشي الفوارق الاجتماعية والثقافية، بينما ترتدي النساء ملابس فضفاضة غالباً ما تكون بيضاء، مع كشف الوجه والكفين.
علق كريم حيزم، تونسي يبلغ 40 عاماً، قائلاً: “إنه مكان يجمع فيه رب العالمين الأمة، ونتذكر أننا يمكن أن نعيش معاً كشعوب وأمم”.
خدمات متكاملة للحجاج
أكد العميد طلال بن شلهوب، المتحدث باسم وزارة الداخلية، في مؤتمر صحفي أن “المرحلة الأولى من خطة أمن الحج نُفذت بانسيابية وتنسيق جيد مع جميع الأجهزة، حيث اكتمل وصول الحجاج إلى مشعر منى بسهولة، استعداداً ليوم التروية والمبيت هناك، تمهيداً لتصعيدهم إلى مشعر عرفات”.
ومن جهته، أشار عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث باسم وزارة الصحة، إلى أن “المنظومة الصحية لا تزال تعمل بكامل جاهزيتها وفق خطة شاملة تهدف إلى تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في أجواء آمنة ومريحة”.

