يأتي هذا الكتاب، حسب مؤلفته، في وقت تعاني فيه الروابط الأسرية من تأثيرات السوق والبروباغندا الرقمية، مما يجعل الأسرة تفقد معناها الحقيقي. يشير الكتاب إلى أن الرقمنة أحدثت زلزالاً هادئًا لم نشعر بموجاته الأولى، لكن الهزات المتكررة كانت لها آثار عميقة على بنية الأسرة، حيث فككت الأواصر الاجتماعية وأعادت تشكيل مفاهيم مهمة، مما جعل الأفراد يشعرون بالتوهان في سوق بلا مرجعيات أو أهداف واضحة.
لكن هذا الكتاب ليس مجرد رثاء للأسرة؛ بل هو محاولة فكرية لاستعادة معناها ودورها، حيث يغوص في التحولات الجوهرية التي أثرت في الحياة الأسرية. يسلط الضوء على أثر الرقمنة وفلسفة الاستهلاك التي تقلص من قيمة الروابط الإنسانية. يطرح الكتاب تصورًا تأسيسيًا مقاومًا، يستند إلى الفطرة ويستعين بالمقاصد النبيلة، مُتطلعًا لبناء عمران جديد يتسم بالتراحم، لا يهدم القيم باسم الحرية ولا يحيد عن الأسس العائلية باسم الحداثة.
إنه نداء إلى الحكماء والمفكرين الذين يؤمنون بأن صيانة الإنسان تبدأ من صون الأسرة، وأن أولى معارك المستقبل تُخاض داخل جدران المنازل، حيث تنمو القيم ويترسخ التواصل. في هذا السياق، يبرز الكتاب أهمية العمل الجماعي والوعي الاجتماعي في ترسيخ الروابط الأسرية في زمن تتسارع فيه التحولات.

