تظهر في السياسة الخارجية الأمريكية لحظات تحذيرية ينبغي أن تستدعي انتباه الجميع، حيث يصبح عدم التحرك بمثابة تجاهل غير مبرر. وكما حذرت إحدى المجلات المحافظة، فإننا نعيش اليوم واحدة من هذه اللحظات الحرجة. تتعلق هذه التحذيرات بمشروع قانون قدمه السيناتور تيد كروز برفقة زملائه، والذي يسعى لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، نتيجة دورها كوكيل للنظام الإيراني.
يعتبر كاتب التحليل جوليو ريفيرا أن كروز وزملاءه لا يقومون بمناورات سياسية، بل يتصرفون حيال تهديد يتزايد بأسرع مما يتصوره الكثيرون، ويحتاج إلى استجابة فورية وفعالة في ظل التقليل من شأنه من قبل المسؤولين في واشنطن لفترة طويلة.
إقرأ أيضا : تزايد دعم تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية في الكونغرس الأمريكي
المقال يشير بوضوح إلى أن “التعاون المتزايد بين جبهة البوليساريو والشبكات الإرهابية المدعومة من إيران في شمال إفريقيا وخارجها” يمثل تهديدًا أصبح عاجلاً، ويجب أن يتعامل معه مجلس الشيوخ بجدية.
تأتي استعجالية هذا التشريع في سياق جيوسياسي متغير، حيث لم تعد إيران مقتصرة على عملها في الشرق الأوسط. منذ سنوات، توصل النظام الإيراني إلى شبكة واسعة من الجماعات الوكيلة والشراكات المالية والإيديولوجية التي تمتد من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية.
حذر محللون وخبراء في المجال الأمني مرارًا من توسع النفوذ الإيراني في إفريقيا من خلال شبكات مسلحة ومنظمات متحالفة، وهو الأمر الذي يشكل تهديدًا لاستقرار الحكومات الوطنية. هذه الاستراتيجية التوسعية، التي تُشاهد في شخصيات مثل حزب الله أو الحوثيين، بدأت تجد لها صدىً مقلقًا في منطقة الصحراء.
مشروع القانون “S. 4063″، والمعنون بـ”قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لعام 2026″، يتضمن إجراءات صارمة؛ حيث سيفرض عقوبات على الجبهة في حال ثبوت تعاونها مع منظمات إرهابية تابعة لإيران.
في حال اعتبرت الانتقادات بأن المبادرة مبالغ فيها، تشير المجلة إلى أن التاريخ المعاصر يذكر بأن تجاهل التهديدات يؤتي ثماره السيئة، كما شهد الأمريكيون في أحداث 11 سبتمبر. ويدرك الأوروبيون هذا أيضًا من خلال سلسلة من الهجمات المرتبطة بشبكات إرهابية عبر الحدود، بينما تعيش إسرائيل توترًا يوميًا. التهديدات لا تعترف بالحدود.
إقرأ أيضا : تحذيرات من التغلغل الإيراني عبر جبهة البوليساريو في الصحراء
إن عواقب عدم التحرك ستكون وخيمة، “تخيل مستقبلاً تسعى فيه الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لتوسيع حركتها في شمال وغرب إفريقيا”. النتائج ستكون متنوعة: زيادة تهريب الأسلحة، تعزيز شبكات تمويل الإرهاب، وتآكل قوة الحلفاء. كما عرضة الممرات البحرية المهمة لتهديدات جديدة.
في المقابل، سيتعرض الشركاء في أوروبا لموجات جديدة من الهجرة نتيجة النزاعات الإقليمية، مما يتيح للجماعات المتطرفة الفرصة لتوسيع تنظيمها وتجنيدها للأعضاء الجدد. جميع هذه التنبؤات ليست مجرد فرضيات بل هي عناصر حقيقية في استراتيجية التوسع الإيرانية التي تتبعها منذ عقود.
التزام صانعي القانون ليس مجرد تصريحات سياسية عابرة؛ فقد كرس السيناتور كروز جزءًا مهمًا من ولايته للأمن القومي ومكافحة الإرهاب، معتمدًا على طاقم ذو خبرة واسعة في مجال الدفاع والاستخبارات.
كما يؤكد جوليو ريفيرا: “لا يمكن لأمريكا الاستمرار في تجاهل التهديدات بينما تتوسع الأنظمة المعادية في مختلف بقاع العالم”.
لطالما منح المسؤولون في واشنطن الأولوية للنهج الانفعالي على الاستباقي؛ إذ يتحركون بعد وقوع الكارثة بينما يفشلون في استباق التحذيرات، مما يجعل الكلفة المالية والعسكرية والبشرية مرتفعة. هدف مشروع القانون “S. 4063” هو كسر هذه الدائرة، وإرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن أمريكا تستبق التهديدات النابعة من التطورات الحالية.
المغرب، كشريك استراتيجي ثابت في منطقة غير مستقرة، مؤهل للاستفادة من هذا التوجه، حيث إن عدم الاستقرار المرتبط بالبوليساريو يُشكِّل تهديدًا للأمن الإقليمي والتعاون في مكافحة الإرهاب.
إقرأ أيضا : صرخات ضحايا الإرهاب الانفصالي تنطلق مجددًا: محور الجزائر–إيران–حزب الله تحت المجهر
التجاهل لحل هذه القضايا سيكون له عواقب استراتيجية؛ فإيران ووكلاؤها يبحثون دائماً عن نقاط ضعف، ويختبرون صمودها. كل تأخر في الرد يمثل دعوة للتوسع. المجلة تسلط الضوء على أن استراتيجية الردع لا تنجح إلا عندما يدرك الخصوم أن أمريكا متيقظة.
إلى جانب ذلك، فإن مجلس الشيوخ يمتلك خيارًا واضحًا: إما تجاهل مشروع القانون وتركه يغرق في لجان العمل، مما يسهل الاستمرار في التدهور الجيوسياسي، أو الاعتراف بأنها تتطلب استجابة قوية قبل أن تنفجر في وجه الجميع.
الخيار الثاني هو الخيار الوحيد المنطقي. رغمان من شعور الشعب الأمريكي بالإرهاق من الحروب التي لا تنتهي، إلا أن الوقاية من النزاعات المستقبلية تستدعي غالبًا مواجهة المخاطر في مراحل مبكرة قبل أن تنقلب الأوضاع لصالح الأعداء. يمثل مشروع القانون “S. 4063” خطوة نحو اليقظة الواضحة والاستراتيجيات المتبصرة، ويفترض أن يتم تثميره من قبل أولئك الذين رسموا خريطة التهديدات كما هي، وليس كما يتمنى البعض. ينبغي على مجلس الشيوخ أن يتحرك دون تأخير للمضي قدمًا بهذا النص.

