تحولت رحلة حافلة، كانت تسير في اتجاه غير بعيد عن منطقة وادي أمليل، إلى مشهد من الرعب والفزع، عندما فقد السائق السيطرة عليها، مما أدى إلى انقلابها عدة مرات وخلق مآسي إنسانية مؤلمة.

يروي محمد، أحد الناجين من الحادث، أنه كان على متن الحافلة التي توقفت للاستراحة وتناول وجبة خفيفة، قبل أن يغفو بسبب التعب. استيقظ ليجد نفسه في وسط الكارثة، حيث انقلبت الحافلة وسط صرخات الركاب واستغاثاتهم. لم يتمكن من مشاهدة تفاصيل الحادث لأنه كان نائمًا، لكنه رأى بعض الركاب عالقين تحت المقاعد بعد الانقلاب.

أضاف محمد أن فرق الإسعاف وصلت بسرعة إلى مكان الحادث، حيث تم نقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي بجرسيف لتلقي الإسعافات الأولية، بينما تم تحويل بعض الحالات الحرجة إلى المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة. وقد أشاد بالمستوى العالي من الرعاية الطبية المتاحة هناك وبالمجهودات التي بذلها الأطباء والممرضون.

من جانب آخر، يروي مصطفى، وهو ناجٍ آخر كان برفقة شقيقته، تفاصيل أكثر مأساوية عن الحادث. قال إن الحافلة كانت تسير بسرعة كبيرة، وكانت أصوات الحصى تصطدم بالطريق مسموعة بوضوح. بعد تجاوز شاحنة، انقلبت الحافلة عدة مرات، مما تسبب له في إصابات على مستوى الرأس، بينما شقيقتُه كانت محاصرة تحت الأنقاض.

رغم إصابته، حاول مصطفى إنقاذ شقيقته وبعض الركاب الآخرين، إلى أن وصل رجال الوقاية المدنية وفِرق الإسعاف، الذين تولوا مهمة إنقاذ المصابين ونقلهم إلى المستشفى.

في حصيلة أولية للحادث، أكد الدكتور زوين بوشعيب، الطبيب الشرعي بمدينة جرسيف، أن مستودع الأموات استقبل أربعة ضحايا، ثلاثة رجال وامرأة، جميعهم ينحدرون من إقليم الناظور. وأوضح أن ثلاثة من الضحايا كانوا في عقدهم الثالث، بينما كان الضحية الرابع يبلغ من العمر 48 عامًا، مشيرا إلى أن الحادث وقع حوالي الرابعة والنصف صباحًا، نتيجة قوة الصدمة.

بدوره، صرح الدكتور اليماني بوفلجة، رئيس مصلحة المساعدة الطبية الاستعجالية بجهة الشرق، أن الحادث أسفر عن أربعة قتلى و31 جريحًا. وقد تم التنسيق بين المستشفى الإقليمي بجرسيف والمديرية الجهوية للصحة بجهة الشرق والمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة لتدبير الحالات الحرجة.

وأضاف المسؤول الصحي أن قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي استقبل ستة مصابين، وتم وضع ثلاثة منهم في قسم الإنعاش تحت مراقبة طبية دقيقة، بينما تتمر باقي الحالات في وضعيات مستقرة، حيث تم توجيه بعضهم إلى مصلحة العظام.

وبخصوص الحالات المعالجة، أكد البروفيسور حسام البقيجر، رئيس مصلحة الإنعاش والمستعجلات بالمستشفى الجامعي بوجدة، أن المؤسسة استقبلت ست حالات، ثلاثة منها في وضع حرج، بينما تعاني باقي الحالات من جروح وكسور تستدعي تدخلات جراحية بسيطة.

في خضم هذا الحادث المؤلم، شهد إقليم جرسيف حالة استنفار لكافة السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث تم التعامل بشكل سريع وفعّال مع تداعيات الكارثة، وضمان نقل الجرحى وتقديم الإسعافات اللازمة. كما فتحت المصالح المختصة تحقيقا لتحديد أسباب الحادث وظروفه الدقيقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version