في عام 2024، لم تسجل إفريقيا سوى 11 ألف سيارة كهربائية تم بيعها، مقارنة بـ17 مليون سيارة على مستوى العالم، وهو ما يعادل 20% من مبيعات السيارات الجديدة، مما يبرز التأخر النسبي للقارة الأفريقية في هذا المجال.
ومع ذلك، تشير جميع الدلائل العالمية إلى أن الانتقال نحو السيارات النظيفة أصبح أمراً لا مفر منه، ويعود ذلك لعدة أسباب هامة.
تحديات انبعاثات الكربون
يمثل قطاع النقل عالمياً ما يناهز ربع انبعاثات الكربون الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري. وقد دفعت الزيادة في الوعي البيئي العديد من الدول إلى إعطاء “التنقل النظيف” أولوية قصوى. ولذلك، أصبحت السيارات الكهربائية واحدة من الخيارات الرئيسية لخفض انبعاثات الكربون في هذا القطاع.
هذا الوضع أثر على أسطول السيارات الكهربائية العالمي، الذي تجاوز 25 مليون وحدة في عام 2022، ومن المتوقع أن يصل إلى 175 مليون وحدة بحلول عام 2030.
الانتقال نحو السيارات الكهربائية في إفريقيا
بينما تركز أعداد كبيرة من السيارات الكهربائية في الدول الأوروبية والآسيوية، فإن العديد من الدول الأفريقية تبذل جهداً لاستقطاب هذا الابتكار. تشمل الدول التي تقود هذا الزخم كل من إثيوبيا وكينيا ورواندا وجنوب إفريقيا والرأس الأخضر والمغرب ومصر.
فإثيوبيا، على سبيل المثال، قامت بحظر استيراد سيارات الاحتراق الداخلي. بينما وضعت مصر والرأس الأخضر حظراً تاماً على بيع سيارات الاحتراق الداخلي الجديدة اعتباراً من 2024.
وقد دفعت الأزمات السياسية وارتفاع تكاليف الوقود بعض الدول، مثل أوغندا، إلى الإعلان عن خطط لتحويل أسطولها بالكامل إلى طاقة كهربائية بحلول عام 2030.
تحديات التكلفة والدعم الحكومي
إحدى العقبات الكبيرة أمام انتشار السيارات الكهربائية في إفريقيا هي تكلفتها المرتفعة، خاصة في ظل غياب الدعم الحكومي المباشر. ومع ذلك، فإن دخول السيارات الكهربائية الصينية بأسعار أقل، جنباً إلى جنب مع ارتفاع الأسعار التقليدية للوقود، قد يشجع السوق على مزيد من الانتشار.
مزايا السيارات الكهربائية
تختار الحكومات والموطنون السيارات الكهربائية لتحقيق فوائد متعددة. بالنسبة للمواطنين، فإن تلك السيارات تساهم في تقليل انبعاثات الكربون وتتمتع بتكاليف صيانة أقل مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي. إضافة إلى ذلك، تكلفة الشحن تصبح أقل بكثير، خاصة خلال أوقات انخفاض الطلب.
تشير الدراسات إلى أن إجمالي تكاليف امتلاك سيارة كهربائية يعادل حوالي 60% من تكلفة امتلاك سيارة تعمل بالديزل، حيث تتراوح تكلفة شحن الكهرباء بين 10% و22% من تكلفة الوقود التقليدي.
أما بالنسبة للدول، فتساعد السيارات الكهربائية في تقليل فواتير استيراد الوقود، مما يخفف الضغط على الميزان التجاري ويحد من التلوث، وهو ما يؤثر بشكل إيجابي على الصحة العامة.
الفجوة بين الدول الإفريقية
رغم الحوافز الحكومية، إلا أن الانتقال إلى النقل الكهربائي لا يتم بنفس الوتيرة في جميع أنحاء القارة. بينما هناك تقدم ملحوظ في بعض الدول، لا يزال الوضع الراهن قائماً في مناطق أخرى تعاني من نقص الوقود أو ارتفاع التكاليف.
إثيوبيا: نموذج رائد
تعتبر إثيوبيا المثال الأكثر التزاماً في إفريقيا من خلال حظر استيراد سيارات الاحتراق الداخلي بالكامل في عام 2024، وتستهدف الحكومة تحقيق 500 ألف سيارة كهربائية بحلول عام 2035.
أوغندا: نحو النقل الكهربائي بحلول 2030
أوغندا، على الرغم من كونها دولة منتجة للنفط، تعتزم الانتقال إلى النقل الكهربائي بالكامل بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية وطنية خاصة.
المغرب: الرائد في قطاع السيارات الكهربائية
يعد المغرب من between الدول الرائدة في سوق السيارات الكهربائية الإفريقية. شهدت مبيعات السيارات الكهربائية ارتفاعاً بنسبة 80% في عام 2025، مع أكثر من 5300 وحدة مباعة. وإلى جانب نموذج الاستيراد، أصبح هناك إنتاج محلي متزايد للسيارات الكهربائية.
تقدم الحكومة المغربية حوافز مثل الإعفاءات الضريبية لجعل السيارات الكهربائية خياراً أكثر جذباً للمستهلكين، كما تتزايد محطات الشحن على طول المحاور الرئيسية من طنجة إلى أكادير.
جنوب إفريقيا: défi أمام الفرص
رغم كونها أكبر مركز لصناعة السيارات في القارة، تواجه جنوب إفريقيا تحديات رئيسية في مجال السيارات الكهربائية. مبيعات السيارات الكهربائية لا تزيد عن حوالي 3% من الأسطول الإجمالي، مما يدل على ضرورة تحسين الشبكة الكهربائية وتوسيع البنية التحتية لتمكين هذا التحول.
مستقبل السيارات الكهربائية في إفريقيا يبدو مليئاً بالتحديات والفرص، ومع تزايد الوعي والفهم لأهمية هذا المجال، يمكن أن تصبح القارة رائدة في الانتقال إلى سيارات النقل النظيفة.

