شهدت مراسم دفن الموسيقار عبد الوهاب الدكالي حضور العديد من الشخصيات الوطنية البارزة من مجالات السياسة والفن والثقافة، وفي مقدمتهم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، إلى جانب أصدقائه وزملائه في الميدان الفني، مثل المخرج كمال كمال، والممثل عمر عزوزي، والملحن محمد الباتولي، والفنان التشكيلي عبد الحي الملاخ.
صانع التحديث في زمن العمالقة
لم يكن صاحب “مرسول الحب” مجرد مطرب عابر، بل جسد نموذجًا غنائيًا متميزًا ظل عالقًا في الذاكرة الفنية للمغرب ما بعد الاستقلال. أبدع الدكالي مسارًا فنيًا فريدًا استحق بفضله مكانة مميزة في المشهد الغنائي المغربي، حيث نقل الأغنية المغربية من قوالبها التقليدية نحو آفاق حديثة وجديدة، محققًا إنجازات نوعية في وقت كانت فيه الساحة العربية تشهد تنافسًا شديدًا.
وسط هذا الزخم، نجح الدكالي في تشكيل هوية فنية مغربية أصيلة، متجاوزًا الحدود الجغرافية وأصبح جزءًا لا يتجزأ من المكتبة الموسيقية العالمية.
وبفضل هذه الإبداعات، استحق عن جدارة لقب “عميد الأغنية المغربية” وسفيرها الذي جاب بجمالياتها العديد من بقاع العالم.
معركة التحرر من المركزية المشرقية
عاش الدكالي (85 سنة) مسيرة فنية مفعمة بالتحديات، حيث ساهم بجانب جيل الرواد مثل عبد الهادي بلخياط ونعيمة سميح ومحمد الحياني، في تحرير الأغنية المغربية من القيود المشرقية التي هيمنت على الإعلام منتصف السبعينيات.
رغم الهيمنة الطاغية للغناء المصري في تلك الفترة، استطاع الدكالي برؤيته الفنية المميزة خلق توازن فني منح المغرب طابعًا موسيقيًا خاصًا يميزه عن بقية الدول.
إقرأ أيضا: الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يترجل عن صهوة الحياة
يعتبر رحيل صاحب “رجانا في الله” خسارة كبيرة للساحة الفنية المغربية، حيث ترك وراءه إرثًا غنيًا لا يقتصر على الأغاني فقط، بل يمثل مدرسة متكاملة في التلحين والأداء، وظل رمزًا للرقي والعطاء حتى آخر أنفاسه، مع حقيقة أن البيئة الفنية كانت تعيش تحولات عميقة.
تم دفن جثمان الفقيد في مقبرة خاصة بجوار رفاقه من المبدعين، تاركًا إرثًا غنائيًا سيظل خالداً في وجدان الأجيال القادمة، وشاهداً على عصر ذهبي كان الدكالي المايسترو الذي يقود إيقاعه بامتياز.

