في يوم الأربعاء، 6 ماي، شهدت مدينة الداخلة، قلب الصحراء المغربية، زيارة ذات رمزية كبيرة من قبل سفير الولايات المتحدة المعتمد بالمغرب، ديوك بوكان الثالث. تميز برنامج الزيارة بالإعلانات الهامة والخطوات العملية التي تعكس عمق الروابط بين المغرب والولايات المتحدة. وكان محور الزيارة هو القنصلية الأمريكية المزمع إحداثها في الأقاليم الجنوبية، وميناء الداخلة الأطلسي، والمشاركة غير المسبوقة في مناورات الأسد الإفريقي.
استُقبل السفير ديوك بوكان من قبل علي خليل، والي جهة الداخلة-وادي الذهب، حيث قام بزيارة موقع القنصلية الأمريكية التي سيتم إنشاؤها، مما يعزز الوجود الدبلوماسي الأمريكي في هذا الجزء من المغرب. تأتي هذه المبادرة في أعقاب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، الذي تم الإعلان عنه في دجنبر 2020. وأكد السفير قائلاً: «من طنجة إلى الداخلة، الولايات المتحدة تقف إلى جانب المغرب. هذه هي جوهر 250 عاماً من الصداقة» بين البلدين، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية لهذه القنصلية في تعزيز العلاقة الاقتصادية والسياسية بينهما.
ومن أبرز محطات الزيارة الاطلاع على تقدم الأشغال في ورش بناء ميناء الداخلة الأطلسي، حيث يُعتبر مشروعاً رائداً سيفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار في الجهة. وعبر ديوك بوكان عن تفاؤله بالقول: «الميناء ذو المياه العميقة، قيد الإنشاء، يُتيح فرصاً تجارية واستثمارية ضخمة لهذه الجهة، والولايات المتحدة حريصة على أن تكون جزءًا منها». ومن المتوقع أن يُسهل هذا الميناء، الذي بلغ نسبة إنجازه 57%، التجارة بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
كما كان لهذه الزيارة أثر بالغ على الصعيدين الإنساني والعسكري. فعلى الرغم من أنها كانت الزيارة الأولى من نوعها، شهدت الداخلة نشاطاً للمساعدة الإنسانية في إطار مناورات الأسد الإفريقي، والتي تُعتبر أكبر انتشار عسكري أمريكي في إفريقيا. وشاركت أكثر من 100 جندي أمريكي مع القوات المسلحة الملكية في تقديم الرعاية الطبية لأكثر من 20 ألف مريض في الداخلة وتارودانت. وأكد السفير قائلاً: «لأول مرة، تُنظم مناورات الأسد الإفريقي في الداخلة»، مما يُظهر التقدم والارتباط الوثيق بين الشريكين.
تؤكد النسخة لعام 2026 من مناورات «الأسد الإفريقي»، التي جمعت أكثر من 40 دولة، مكانة المغرب كحليف استراتيجي كبير للولايات المتحدة خارج حلف الناتو. تهدف هذه المناورات إلى تعزيز القدرات الأمنية للشركاء الأفارقة أمام التحديات المعاصرة. وتمثل المشاركة في هذه الفعالية علامة جديدة على إدماج الصحراء المغربية في الديناميات الإقليمية والدولية.

