وفقًا لما نشرته جريدة «الأحداث المغربية»، فإن الطاقة الإيوائية للسجون المغربية تبلغ حوالي 64 ألف سرير، ورغم ذلك فإن عدد النزلاء يفوق هذه الطاقة بشكل كبير، مما يضع ضغطًا مستمرًا على البنيات التحتية التي تمتد على نحو 178 ألف متر مربع.
تشير الجريدة إلى أن التحسن الطفيف في نسبة الاكتظاظ يعود بشكل أساسي إلى العفو الملكي، حيث استفاد 24.598 شخصًا من العفو خلال سنة واحدة، من بينهم 17.258 شخصًا في عفو استثنائي تم خلال يوليوز 2025، بالإضافة إلى 7.340 شخصًا في مناسبات دينية ووطنية.
تتضمن العملية حالات نوعية، مثل تحويل 16 حالة من السجن المؤبد إلى المحدود، بالإضافة إلى حالة واحدة نتج عنها تحويل عقوبة الإعدام إلى مؤبد. رغم أهمية هذه الأرقام، إلا أن الوضع العام للاكتظاظ لا يزال مرتفعًا، مع استمرار تدفق الوافدين على السجون بوتيرة تفوق قدرتها على الاستيعاب.
العقوبات البديلة: أمل الإصلاح
في هذا السياق، يظهر ورش العقوبات البديلة كأحد أهم رهانات الإصلاح الهيكلي، حيث أدت دخول القانون 43.22 حيز التنفيذ إلى تسجيل 1001 حكم بالعقوبات البديلة خلال الأشهر الأربعة الأولى، مما أسفر عن الإفراج عن 606 معتقلين. ومع ذلك، تبين الإحصائيات أن التأثير الفوري لهذا الورش محدود، إذ تعاني بعض الحالات من عدم الامتثال، مما يعكس أن الانتقال من العقوبات السالبة للحرية إلى بدائلها يواجه تحديات ثقافية ومؤسساتية.
لإدارة هذا الورش، تم إنشاء بنية إدارية خاصة وتعبئة 368 موظفًا، وتطوير نظام معلوماتي خاص لمتابعة التنفيذ.
تحليل أرقام السجون المغربية
بلغ عدد الوافدين على السجون المغربية 98.446 نزيلًا، في حين وصل عدد المفرج عنهم إلى 104.485 شخصًا، مما يدل على دينامية إيجابية تتمثل في زيادة وتيرة الإفراج مع تقليص عدد الوافدين. تنوعت أسباب الإفراج، بما في ذلك انتهاء العقوبة والعفو وإجراءات الإفراج المقيد بشروط.
تحسينات في الصحة والخدمات
يعكس التقرير تحسنًا ملحوظًا في الخدمات الصحية، حيث تم إنشاء مديرية مركزية للصحة السجنية، وتعميم الملف الطبي الإلكتروني، واعتماد التطبيب عن بُعد. كما تم إطلاق دبلوم جامعي متخصص في الطب السجني، مما يعكس جهود تأهيل الموارد البشرية، رغم عدم توفر أرقام دقيقة حول عدد المستفيدين من هذه الخدمات.
وفي مجال التأهيل، استفاد حوالي 22 ألف نزيل من برنامج “مصالحة”، وتجاوز عدد المستفيدين من برامج الرعاية الدينية 84 ألف نزيل. إضافة إلى ذلك، توفر برامج التكوين المهني تدريبات في مجالات مثل الصناعة التقليدية والصيد البحري، بهدف ربط التأهيل بفرص الإدماج الفعلي.
التحديات الأمنية والاجتماعية
على الجانب الأمني، يشير التقرير إلى انعدام حالات الفرار لمدة سنتين متتاليتين، مما يعكس تحكمًا كبيرًا في المخاطر، مدعومًا بتعميم أنظمة المراقبة بالكاميرات. مع ذلك، يطرح هذا النجاح في الأمن تحديًا يتعلق بكيفية الحفاظ على الصرامة دون التأثير سلبًا على مناخ إعادة الإدماج.
تسجل الموارد البشرية 15.623 موظفًا في القطاع بعد التوظيفات الجديدة، لكن الكثافة العددية للنزلاء تفرض تحديات يومية على الأطر العاملة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يبدو أن المعطيات حول النساء السجينات محدودة، سواء من حيث العدد أو طبيعة الاستفادة من البرامج، مما يكشف أن إدماج البعد الجندري لا يزال في طور التشكيل.
الاستنتاجات والتحديات المستقبلية
بشكل عام، تشير معطيات 2025 لأنشطة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى تحسن نسبي في الاكتظاظ، على الرغم من استمراره عند 153 بالمئة، بزيادة عدد المستفيدين من العفو الملكي، وبدايات محتشمة للعقوبات البديلة. لكن ما زالت هناك مفارقة بين الإصلاحات التي تتقدم سريعًا من حيث الرؤية والتشريع، والواقع الميداني الذي يتغير ببطء تحت ضغط الاكتظاظ. أكد المندوب العام، محمد صالح التامك، أن التحدي الحقيقي الآن هو القدرة على إحداث آثار ملموسة ومستدامة تعيد التوازن للمنظومة السجنية.

