تستعرض المنشورات الحديثة من دار أبي رقراق العلاقات العميقة التي تربط المغرب بفرنسا، وتندرج ضمن سلسلة «فرنسا-المغرب، كتابات مشتركة»، التي تجمع كتّاباً من فرنسا والمغرب وغيرها من البلدان، مما يعزز الحوار الفكري المشترك ويثري التفكير الجماعي.
في الجزء الثاني من كتاب «المصير المشترك» الذي أشرف عليه هوبير سيان، يتم تسليط الضوء على الصداقة المغربية-الفرنسية عبر تجميع نصوص لنحو عشرين كاتباً فرنسياً ومغربياً من خلفيات متعددة.
وأشار سيان إلى أن هذه النسخة تُعتبر امتداداً للمسار الذي بدأه الجزء الأول الصادر، والذي لقي استحساناً واسعاً وشجع الكثير من القراء على المشاركة في الجزء الثاني، الذي يقدم رؤى وتأملات جديدة حول العلاقات الثنائية.
وأكد أن هذا العمل ليس مجرد تجميع لنصوص منفصلة، بل يشكل فسيفساء سردية تجمعها «نية مشتركة تتمثل في التفكير في مصير مشترك بين فرنسا والمغرب والعالم»، مُبرزاً أهمية تسليط الضوء على نقاط الالتقاء بين الثقافتين بعيداً عن الاختلافات.
محطة جديدة في التاريخ المشترك
أما الكتاب الجديد «ليوطي ومولاي يوسف، ملحمة صداقة»، فيأتي كإعادة نظر في مؤلف سابق، حيث يقدم قراءة أكثر عمقاً وغنى للعلاقات الودية البناءة بين المغرب وفرنسا.
يتناول هذا العمل السردي، الذي يمتد على 289 صفحة، مسار اللقاءات والتبادلات بين سلطان المغرب والمقيم العام الفرنسي، مبرزاً صداقة قائمة على الاحترام والثقة، والتي أثرت بوضوح على مصير البلدين.
تاريخ العلاقات المغربية-الفرنسية
سُلط الضوء على أهمية هذا الكتاب من خلال تأكيد هوبير سيان أنه يمنح القارئ مفاتيح لفهم أعمق للعلاقات المغربية-الفرنسية خلال الفترة ما بين 1912 و1925. حيث تبقى الروابط التي جمعت بين سلطان المغرب مولاي يوسف والمارشال ليوطي دليلاً على العلاقات المستمرة بين البلدين حتى اليوم.
بدوره، أشار الجامعي ميلود لوكيلي إلى أهمية هذا المؤلف لتمكين الفرنسيين والشباب المغاربة على حد سواء من فهم تاريخ المغرب بشكل أفضل، حيث يدمج بين دقة التحليل القانوني وإبداع الأدب.
الشهادات والأفكار الجديدة
وأوضحت الكاتبة صباح الشرايبي أن أعمال هوبير سيان تهدف إلى تقديم رؤية جديدة ترتكز على الشهادات التاريخية، وتركز على الروابط العميقة بين المغرب وفرنسا، مما يعزز فكرة أن الصداقات والمعارف المشتركة تشكل حاجزاً ضد التطرف والصراعات.
كما شهد اللقاء حضور عدد من المثقفين والجامعيين، بجانب المساهمين في الجزء الثاني من كتاب «المصير المشترك»، حيث تم تنظيم حفل توقيع للإصدارات الجديدة.

