يُعتبر هذا الورش الذي أطلقه المجلس برئاسة زينب العدوي بمثابة تحول نوعي في طريقة عمل المؤسسة الرقابية، حيث تتوجه نحو مجالات جديدة ظلت بعيدة عن التدقيق العميق لفترة طويلة.
يهدف قضاة المجلس من خلال هذه التحريات إلى فهم آليات تواصل الوزارات، والوسائل المتاحة لذلك، والنتائج التي تم تحقيقها على أرض الواقع.
لا تقتصر هذه المهمة على جرد الوضع القائم، بل تتعدى ذلك لتقدير مدى انسجام الاستراتيجيات المنتهجة وفعالية الآليات المعتمدة في تحقيق تأثير حقيقي في المجتمع.
كما يضع المجلس في اعتباره مدى مساهمة هذه الأنشطة في القضايا الكبرى، كأهداف التنمية المستدامة، خصوصا في مجالي الشفافية والوصول إلى المعلومة.
تحقيق منظم على مرحلتين
بدأت المهمة بعدة لقاءات مع وزارات استراتيجية، حيث كانت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، من أوائل الجهات التي تمت الاستماع إليها، في إطار تقييم المبادرات الرامية إلى تحديث التواصل العمومي.
وفي المرحلة الثانية، أرسل المجلس استمارة تفصيلية إلى جميع الوزارات، تضمنت أسئلة دقيقة تغطي مختلف جوانب التواصل المؤسسي.
لا يترك القضاة أي تفصيل دون دراسة متأنية؛ بداية من التنظيم الداخلي والتنسيق بين المصالح، وصولا إلى الميزانيات والوسائل التقنية المستعملة.
تشمل عملية التحليل الممارسات الميدانية سواء في التواصل الداخلي أو العلاقة مع الصحافة أو الحضور الرقمي، مع إجراء تقييم لمؤشرات الأداء مثل أرقام المشاهدات والتفاعل مع المنشورات الرسمية.
تدبير الأزمات في صلب الموضوع
يُعتبر تدبير الأزمات من الملفات الحساسة في هذه المهمة، حيث يُولي المجلس اهتماما خاصا للخطط التي تم تنفيذها خلال الأزمات، مثل جائحة “كوفيد-19” أو الزلزال الذي شهدته منطقة الحوز سنة 2023. كما يتم تقييم قدرة الإدارات على الاستباق ومواجهة التضليل الإعلامي والأخبار الزائفة.
يسعى المجلس الأعلى للحسابات، من خلال هذه المهمة، إلى تشخيص الوضع الحالي وتحديد الاختلالات والمخاطر التي تؤثر على فعالية التواصل العمومي، تمهيداً للصياغة التوصيات التي تسهم في تحسين الممارسات وتعزيز العلاقة بين الإدارة والمواطنين، والتي غالبا ما تحتاج إلى تطوير.
تشكل هذه المبادرة نقطة تحول هامة، إذ تضع التواصل المؤسساتي في صلب الاستراتيجيات الحكومية، وتخضعه لمعايير الكفاءة والشفافية ومستوى الخدمة العمومية.

