يتناول هذا الكتاب مفهوم “التخييل الذاتي” بوصفه تجديدًا نقديًا ومعرفيًا يشغل المساحة بين السيرة الذاتية والرواية من منظور تاريخي ومعاصر. يطرح الكتاب مجموعة من الأسئلة المحورية مثل: ما هو التخييل الذاتي؟ ما هي خصائصه؟ وما هي امتداداته؟ كيف تحدد علاقته بسيرته الذاتية والرواية؟ وكيف يشغل هذا المفهوم المنطقة الفاصلة بينهما؟ هل يعتبر تخييلاً حديثاً أم هو جنس أدبي جديد يستحق الاعتراف من المؤسسات النقدية؟
تتأسس هذه الأسئلة على فكرة مركزية، وهي أن التخييل الذاتي لا يلغي الأشكال الأخرى لكتابة الذات، مثل السيرة الذاتية، المذكرات، واليوميات، بل يسعى إلى تصوير تاريخ الذات وتمثيل الواقع. يهدف التخييل الذاتي إلى بناء هوية سردية تعكس التجربة الفردية والجماعية في الوقت ذاته.
يمثل هذا النوع من الكتابة صلة حيوية بين الكاتب والقارئ، حيث يجمع بين الإشارة إلى الواقع والتخييل في آن واحد. لا يمكن تصنيفه كمجرد تخيل بحت، كما يصعب اعتباره واقعياً خالصاً. إنه كتابة تعيش وتتعاشق مع عالم القارئ، مما يمنحها هويتها ومعناها الخاص.
أقسام الكتاب ومحتواه
يستعرض الكتاب مفهوم التخييل الذاتي عبر ثلاثة فصول رئيسية. يتناول الفصل الأول المفهوم من خلال مقارنة التخييل الذاتي بالسيرة الذاتية والرواية، لفهم طبيعة العلاقة التي تربطهما وكيف تؤثر على محاولات صياغة تعريف دقيق للتخييل الذاتي.
يفرد الفصل الثاني حيزًا لاستعراض التصورات النظرية منذ منح سيرج دوبروفسكي مفهوم “التخييل الذاتي” في عام 1977. كما يكشف عن مظاهر التخييل الذاتي في الكتابة العربية من منظور نصي ونقدي.
أما الفصل الثالث فعرض لأهم امتدادات التخييل الذاتي وقضاياه كالمفاهيم المرتبطة بالتحليل النفسي والكتابة النسائية وثنائية التخييل والواقع. ليختتم الكتاب بخاتمة تركّز على صياغة تعريف شامل للمفهوم.

