أصدرت الجهة المنظمة بلاغاً يتعلق بمشروع يهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية العالمية من خلال تعزيز كفاءات الشباب المغربي. يأتي هذا المشروع في وقت يُعاد فيه تشكيل خرائط الاقتصاد والمعرفة والعمل عبر الذكاء الاصطناعي، حيث تتسارع التغيرات بشكل يتوقع معه أن ثمانية من كل عشرة وظائف ستتعرض لإعادة تعريف جذرية على مدار العقد الحالي. وفي هذا الإطار، يسعى المغرب بجدية إلى البناء على استراتيجيات تهدف إلى اقتصاد المعرفة وتنمية رأس المال البشري ليتماشى مع هذه التحولات.
ووفقاً لنفس المصدر، يعد هذا المشروع نتيجة لشراكة مثمرة بين المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وولاية جهة الدار البيضاء-سطات، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالجهة، والمديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب.
تعكس هذه الشراكة الوعي بمسؤولية التأهيل الرقمي للأجيال الجديدة، حيث لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال التعاون وتعبئة الجهود بين جميع المتدخلين المعنيين سواءً في المجالات التربوية أو الشبابية أو التنموية.
يمتد المشروع على مدار سنتين وهو يندرج ضمن جهود التأهيل المهني للشباب المغربي لمتطلبات سوق الشغل الرقمي، حيث يسعى إلى تطوير المهارات التكنولوجية والإبداعية في ميادين الذكاء الاصطناعي والبرمجة وريادة الأعمال الرقمية.
يستهدف البرنامج نحو 2000 شاب وشابة من مختلف عمالات وأقاليم الجهة، وسيتم إنشاء شبكة من 30 مركز ابتكار داخل المؤسسات التعليمية ودور الشباب، وذلك تسهيلاً للوصول المباشر للمهارات التكنولوجية الجديدة.
تتمحور منظومة التكوين حول عشرة مسارات متكاملة تتضمن الانتقال من التفكير الابتكاري إلى تعلم البرمجة بلغة Python وتطبيقاتها، وتعليم الآلة والذكاء الاصطناعي المسؤول، وصولاً إلى ريادة الأعمال الرقمية، مع تنظيم ورش عمل لإنهاء المشاريع ومعرض ابتكاري.
تم تصميم هذه المسارات لتكون متلائمة مع سوق الشغل الرقمي، وتعكس التحولات الأخيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات.
يعتمد المشروع على مقاربة بيداغوجية مغربية تُعرف باسم “بيداغوجية Spark”، حيث يقوم على التعلم من خلال الممارسة العملية عبر المشاريع، مما يتيح للمستفيدين إنتاج مشروع ملموس لكل محور يتناولونه.
تجمع هذه المقاربة بين التكوين الحضوري في مراكز الابتكار والتكوين عن بعد عبر المنصات الرقمية، مما يعزز من الفعالية التعليمية ويضمن تكافؤ الفرص بين كل المؤسسات.
سيشهد حفل الانطلاق تقديم مداخلات من ممثلي الجهات الشريكة حول المشروع، بالإضافة إلى تنظيم محاضرة حول “مهن المستقبل والتعليم والذكاء الاصطناعي”، والتي ستستعرض التغيرات الكبرى في نظام التعليم وسوق الشغل في ظل الطفرة التكنولوجية الحالية.
يمثل هذا الحفل نقطة الانطلاق الأولية للبرنامج، ويستهدف أن يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من مداها الزمني والمكاني.

