خلص الاجتماع الافتتاحي لجولة أبريل، المنعقد يوم الجمعة 17 أبريل، إلى اتفاق بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، يقضي بتعديل مدونة الشغل وإنهاء استثناء دام أكثر من عشرين سنة، كان يفرض على حراس الأمن الخاص العمل بنظام 12 ساعة.
إصلاح المادة 197
يرتكز التعديل على مراجعة المادة 197 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، حيث تقرر خفض مدة العمل اليومية من 12 إلى 8 ساعات لمستخدمي شركات الحراسة الخاضعة للقانون رقم 27.06. ومن المتوقع أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ في عام 2027، بعد مرحلة انتقالية تسمح بملاءمة العقود والميزانيات.
تشير التقديرات إلى أن هذا القرار يهم نحو 400 ألف عامل، وهو عدد تعتبره النقابات أقل مما هو عليه في الواقع. وعلى سبيل المثال، يتواجد في قطاع التربية الوطنية وحده حوالي 25 ألف حارس معني بهذا التعديل.
هؤلاء الأجراء، الذين يتم تشغيلهم عبر صفقات التدبير الخارجي، يقومون بمهمام الحراسة في مؤسسات عامة وخاصة، غالباً في ظروف توصف بالهشة.
تصحيح وضع شاذ
يأسف السكوري لكون «القاعدة العامة هي ثماني ساعات عمل يومياً، بينما يشتغل الكثير من حراس الأمن الخاص لمدة 12 ساعة، ويتقاضون أجورهم كأنهم فقط عملوا ثماني ساعات». هذا الخلل كان ناتجاً عن استثناء نصت عليه مدونة الشغل لعام 2004، يسمح بمدد عمل أطول للأنشطة ذات الطابع المتقطع.
لكن قطاع الأمن الخاص شهد تحولات عميقة منذ ذلك الحين. ويوضح الوزير: «نحن اليوم أمام عمال بدوام كامل، مندمجين في بنية تنظيمية مهيكلة، لكنهم ظلوا خاضعين لنظام استثنائي لم يعد له موجب». هؤلاء الحراس يقومون بمهمات مستمرة، بعيدة كل البعد عن «الطابع المتقطع» الذي استند إليه الاستثناء سابقاً.
ويهدف الإصلاح إلى استعادة الإنصاف مع باقي فئات الأجراء، الذين حددت مدة عملهم القانونية في 44 ساعة أسبوعياً، مع احتساب الساعات الإضافية بعد هذا السقف. ويؤكد السكوري أن «الهدف هو تمكين هؤلاء العمال من استعادة ظروف عمل لائقة».
تحديات التمويل والجدولة الزمنية
لا يخلو القرار من تبعات؛ إذ يقر الوزير بأن الإصلاح «معقد» وله تداعيات ميزانية واضحة. فتقليص ساعات العمل يتطلب إعادة تنظيم شاملة لخدمات الأمن، عبر الانتقال من نظام دورتين إلى ثلاث دورات يومية.
يوضح السكوري أن «هذا سيترجم إلى زيادة في التكاليف، تُقدّر بين 40% و50% بالنسبة للآمرين بالصرف، سواء في القطاع العام أو الخاص».
هذا الواقع المالي يُفسر جزءاً من أسباب بقاء الملف معلقًا لعشرين عاماً. ويؤكد الوزير أن «الأمر تطلب شجاعة كبيرة لإطلاق هذا الإصلاح»، بالنظر إلى آثاره العديدة على ميزانيات قطاعات التعليم والصحة والأنظمة البنكية، حيث تعتمد بشكل كبير على خدمات الحراسة الخارجية.
أما على المستوى التشريعي، يبدو أن الجدول الزمني يتسارع؛ حيث سيُعرض مشروع التعديل على المجلس الحكومي قبل فاتح ماي، ثم يحال إلى البرلمان وفق مسطرة استعجالية، مع توقع المصادقة عليه قبل نهاية دورة الربيع، أي بحلول يونيو 2026.
تعمل الأمانة العامة للحكومة حاليًا على الالتزام بهذه الآجال، في سياق يطبعه اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في سبتمبر.
بمجرد المصادقة على القانون، سيدخل حيز التنفيذ بعد فترة إعداد تتراوح بين بضعة أشهر وسنة، وهي فترة ضرورية لمراجعة الصفقات العمومية والخاصة وتعديل العقود الجارية وتعبئة الموارد المالية اللازمة.
ويختم السكوري تصريحه بالقول: «هذا الأجل ليس استثنائيًّا، فكل القوانين تتطلب وقتًا للتكيف، خاصة عندما تشمل تغييرات تعاقدية ومالية بهذا الحجم». الهدف هو ضمان انتقال تدريجي دون التأثير على استمرارية الخدمات.
ومن المتوقع أن ينهي هذا الإصلاح وضعًا غير عادل، مع وضع آليات رقابية لضمان الاحترام الفعلي للنصوص الجديدة.

