استقبال 30 ألف تبليغ منذ انطلاق المنصة الرقمية يمثل تطورًا ملحوظًا في العادات الرقمية للمغاربة.

ووفقًا للعميد الإقليمي ليلى الزوين، تم تطوير هذا النظام بالكامل من قبل فرق تقنية مغربية تابعة للمديرية العامة، دون الاعتماد على أي جهة خارجية.

نظام موجه للمواطن المغربي

تتمحور فكرة المشروع حول توفير وسيلة للمستخدمين للتبليغ عن أي محتوى غير قانوني بدون الحاجة للذهاب إلى مراكز الشرطة، وبشكل فوري.

تتيح منصة «E-Blagh» الولوج إلى خدماتها من أي جهاز متصل، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، سواء من داخل المغرب أو خارجه.

استهدفت المنصة فئتين من المستخدمين: الضحايا المباشرين للمحتويات الإجرامية، والشهود الذين يكتشفون مقاطع فيديو تتضمن عنفًا، إعلانات خاصة بالمخدرات، أو رسائل تدعو للإرهاب.

تهدف المنصة إلى تغيير سلوك «النشر والمشاركة» السائد في الفضاء الأزرق، وتحفيز التبليغ كخيار إيجابي بدلاً من المساهمة في انتشار المحتويات الضارة.

المنصة متاحة باللغات العربية، الفرنسية، الإنجليزية، والإسبانية، مما يعكس حرصها على تجاوز الحدود الوطنية، كما أكدت المسؤولة الأمنية.

تشمل المحتويات القابلة للتبليغ مجموعة واسعة من الجرائم، أبرزها الإرهاب، الاستغلال الجنسي للأطفال، الابتزاز، النصب الإلكتروني، والتهديدات.

أربع خطوات لضمان السرية

تعتمد عملية التبليغ على تسلسل من أربع خطوات مبسطة تناسب جميع مستويات المستخدمين:

في المرحلة الأولى، يقوم المستخدم بتحديد نوع التبليغ (عادي أو استعجالي) ويوافق على شروط الاستخدام وفقًا للقانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية. تليها المرحلة الثانية الخاصة بتصنيف نوع المحتوى.

في المرحلة الثالثة، يُطلب من المستخدم وصف التبليغ من خلال إدراج رابط المحتوى (URL) وتاريخ المعاينة ومعلومات المشتبه به إن وُجدت.

المرحلة الرابعة تخص هوية المبلغ، حيث تمنح «E-Blagh» القدرة للمستخدم على اختيار الكشف عن هويته أو البقاء مجهولًا. إذا اختار تعريف نفسه، عليه إدخال اسمه، ورقم البطاقة الوطنية، ورقم الهاتف، مما يسهل تواصل الشرطة معه إذا كان ضحية مباشرة. أما من يفضل السرية، يكفي إدراج رابط المحتوى المشبوه للبدء في العملية.

مسار التحقيق.. من التلقي إلى التنفيذ

بمجرد تأكيد التبليغ، تتحرك السلطة القضائية على الفور. يتلقى فريق متخصص من مديرية الشرطة القضائية الملف في الحين، ويبدأ في التحقق من المحتوى وجمع الأدلة الإلكترونية.

بعد ذلك، يحيل الملف إلى المصلحة الولائية أو الجهوية المختصة للتحقيقات الميدانية والتقنية تحت إشراف النيابة العامة.

تحمل منصة «E-Blagh» رؤية تتعلق بـ«الإنتاج المشترك للأمن»، حيث تسعى إلى تعزيز العلاقة بين المجتمع وقوات الأمن، مما يجعل المواطن شريكًا في منظومة الوقاية.

وتختم الزوين بقولها: «بدلاً من مشاركة فيديو غير قانوني، يمكن للمواطن التبليغ عنه عبر E-blagh.ma». الأداة التقنية هنا، وهي إرسال الرابط، تتوجه نحو الهدف الصحيح، وهو ما تؤكده الأرقام المسجلة لحد الآن.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version