تؤكد أجندة مجلس الأمن الطويلة الأمد أن ملف الصحراء دخل مرحلة جديدة من التشكيل. فعبر عرض السفير البحريني لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، أصبح واضحًا أن هناك رغبة دولية ملحة للانتقال من إدارة النزاع بطرقه التقليدية إلى نهج أكثر فعالية، يتجه نحو تحقيق نتائج ملموسة، خصوصًا مع تطور التوازنات الدولية التي تعزز حلاً سياسياً تحت السيادة المغربية.
محطات حاسمة في الأجندة الأممية
يتضمن الجدول الزمني لمجلس الأمن تاريخين بارزين؛ ففي 24 أبريل، سيعقد المجلس مشاورات مغلقة، حيث سيستقبل أعضاء المجلس إحاطة شاملة من رئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو، والمدير الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، حول الوضع على الأرض وآفاق العملية السياسية.
وتتوج هذه الدينامية في 30 أبريل، حين يقدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، «مراجعة استراتيجية» للبعثة أمام المجلس، وهي الوثيقة التي يشدد عليها لإعادة تقييم دور المينورسو بما يتماشى مع الواقع الجديد والتوجهات السياسية الدولية.
إقرأ أيضا: الصحراء: الولايات المتحدة تعلن إصلاح بعثة المينورسو.. إليكم الأسباب
تعد هذه الخطوات نتيجة طبيعية للقرار 2797 الذي صدر في أكتوبر 2025، والذي على الرغم من تمديد ولاية البعثة لعام إضافي، إلا أنه أسس لتقييم استراتيجي شامل. لقد أصبح الدعم الواضح لمقترح الحكم الذاتي المغربي هو الأمر الأساسي، مما أدى إلى تهميش الخيارات غير القابلة للتطبيق، وهو ما يفرض إعادة النظر في طبيعة وعمل وإمكانات البعثة.
يكشف تبني هذا القرار، في ظل غياب الجزائر عن التصويت رغم عضويتها غير الدائمة، عن عزل المواقف المتعارضة مع هذه الدينامية.
الزخم الأمريكي ودور الجزائر
تعزز هذا المسار بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة بفضل انخراط أمريكي قوي؛ ففي يناير الماضي، تعكس تحركات واشنطن، بما في ذلك استقبال وفد من البوليساريو، رغبة ملحة لإعادة فتح قنوات الحوار مع تحديد إطار للنقاش بوضوح. وقد وجهت واشنطن رسالة واضحة للجزائر تؤكد على دورها المركزي والضروري في الحل.
وفي مطلع فبراير، شكل اجتماع مدريد مؤشراً إيجابياً، حيث نجحت الولايات المتحدة في إعادة صياغة الحوار الذي يشمل المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو برئاسة دي ميستورا وبمشاركة مستشاريهم.
إقرأ أيضا: الصحراء: الحزم الدبلوماسي الأمريكي لإنهاء الملف خلال 2026
هذا اللقاء الأول من نوعه منذ 2019 وضع الجزائر أمام مسؤولياتها، مكسراً محاولاتها للظهور كمراقب بسيط، وهو ما لم يعد يتناسب مع الواقع الحالي.
في المقابل، عزز المغرب مصداقية مبادرته من خلال تقديم نسخة تفصيلية لخطة الحكم الذاتي لعام 2007، وهو الأمر الذي تجلى بوضوح في جولة النقاشات في واشنطن في نهاية فبراير.
من حفظ السلام إلى المرافقة السياسية
أصبحت الفجوة بين الأهداف الأولى للمينورسو في 1991 وواقع اليوم شاسعة؛ فالمهمة التي وُضعت لتنظيم استفتاء باتت تواجه تراجع هذا المشروع وعدم جدواه.
ولم يعد السؤال المطروح على مجلس الأمن هو كيفية تنظيم الاستفتاء، بل كيفية تقديم المرافقة لدعم حل سياسي مبني على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
إقرأ أيضا: الصحراء: مركز تفكير روسي نافذ يحمل الجزائر مسؤولية النزاع ويعزز موقف المغرب
هذا التوجه أكده بشكل صريح ميك والتز، ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، حينما أشار خلال جلسة استماع في الكونغرس في مارس الماضي إلى ضرورة إجراء مراجعة استراتيجية للمينورسو في إطار إصلاح شامل لعمليات حفظ السلام.
واعتبر والتز أن البعثة التي استمرت لعقود يجب أن تنتقل من حالة الجمود لتصبح أداة للدعم الدبلوماسي والتنسيق السياسي.
بدأت ملامح هذا التغيير تتضح على الأرض، حيث تم تعليق توظيف الموظفين المحليين في مكاتب العيون، تماشياً مع التوجهات الجديدة في نيويورك.
يُتوقع اعتماد صيغة مخففة للبعثة ترتكز على التيسير السياسي، مما يحول المينورسو إلى أداة فعّالة لخدمة الحل النهائي المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

