في أحدث تقرير نشرته منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، ارتفعت حجم المياه المخزنة بالمملكة بشكل ملحوظ، حيث قفزت من 6405.4 مليون متر مكعب إلى 12658.6 مليون متر مكعب، مما يعكس زيادة تصل إلى 98 في المائة. هذا التطور يعد مؤشرا إيجابيا على انتعاش الموارد المائية بعد سنوات من الضغوط المرتبطة بالجفاف.
حوض اللوكوس كان من بين الأكثر استفادة من هذه الدينامية، حيث بلغت نسبة ملئه 91.7 في المائة، وبحجم مخزون يقدر بـ 1795.6 مليون متر مكعب. بعض السدود هنا، مثل سد دار خروفة وسد الشريف الإدريسي، وصلت إلى طاقتها القصوى، بينما اقتربت سدود أخرى كخروب وطنجة المتوسط من الامتلاء التام، بـنسب 99 و97 في المائة على التوالي. في المقابل، سجل سد وادي المخازن 88 في المائة، بينما كانت نسبة ملئ سد جمعة أقل، لم تتجاوز 28 في المائة.
وادي اللوكوس. سعيد قدري
أما حوض أبي رقراق، فقد سجل نسبة ملء قدرها 92.8 في المائة، ليصل إلى 1475 مليون متر مكعب. بعض السدود مثل سد سيدي محمد بن عبد الله وسد تامسنا سجلتا نسب ملء مرتفعة، وصلت إلى 95 و91 في المائة على التوالي، بينما سجل سد الحمر 28 في المائة. فيما يخص حوض تانسيفت، فقد حقق أيضا أداء جيدًا حيث بلغت نسبة ملئه 94.7 في المائة، مع قرب معظم سدوده من الامتلاء، مثل أبو العباس السبتي (99 في المائة) ومولاي عبد الرحمن (97 في المائة).
إقرأ أيضا :
أكبر سدود جهة الشرق.. سد محمد الخامس على أبواب الامتلاء الكامل في مشهد غير مسبوق
حوض سبو، الأكبر من حيث القدرة الاستيعابية، سجل بدوره نسبة ملء مهمة بلغت 85.3 في المائة، مع مخزون مائي ضخم قدره 4582.3 مليون متر مكعب، بفضل سدود كبيرة مثل سد الوحدة (85 في المائة) وسد إدريس الأول (91 في المائة). ومع ذلك، بعض السدود كسد منع سبو لم تتجاوز 10 في المائة.
بالنسبة لحوض أم الربيع، فقد وصلت نسبة الملء إلى 59.3 في المائة، مع مخزون إجمالي بلغ 2941.1 مليون متر مكعب. السدود مثل سيدي إدريس وتيمينوتين اكتملت بشكل كامل، بينما سد المسيرة لا يزال عند حدود 34 في المائة، مما يبرز التحديات المستمرة في توزيع التساقطات.
إقرأ أيضا :
بحقينة تناهز 12 مليار متر مكعب.. التساقطات المطرية تُنعش حقينة سدود المملكة
في جهة الشرق، شهد حوض ملوية تحسناً ملحوظاً حيث سجل نسبة ملء بلغت 72.1 في المائة، بحجم مياه مخزنة يناهز 506 مليون متر مكعب. بعض السدود هنا، مثل سد على واد زا وسد محمد الخامس، حققت نسب امتلاء بلغت 100 و98 في المائة على التوالي، بينما كانت نسب سدود أخرى كالحسن الثاني وإنجيل متوسطة وضعيفة.
في الجنوب، ورغم التحسن النسبي، لا تزال بعض الأحواض تعاني من نقص مائي، حيث لم تتجاوز نسبة الملء في حوض درعة واد نون 39.7 في المائة، بحجم 416.6 مليون متر مكعب. بينما بلغ حوض سوس ماسة 55.9 في المائة، مستفيداً من امتلاء سدود أولوز وأهل سوس.
إقرأ أيضا :
المغرب يعزز أمنه المائي بمشاريع سدود جديدة أغلبها في مناطق شهدت فيضانات
أما حوض كير زيز غريس، فقد حقق نسبة ملء بلغت 54.3 في المائة، مع تفاوت في الأداء بين السدود، حيث سجل سد حسن الداخل 73 في المائة، بينما كانت نسب سدود أخرى أقل بكثير. هذه الأرقام تعكس الطبيعة الهشة للوضع المائي في تلك المناطق.
بشكل عام، تؤكد المعطيات أن الموسم المطري الحالي ساهم في استعادة التوازن النسبي لمخزونات المياه الوطنية، مما يزيد من التفاؤل حول تأمين الاحتياجات المائية، سواء للأغراض المنزلية أو الزراعية. ومع ذلك، يظهر التفاوت بين الأحواض والسدود ضرورة الاستمرار في تنفيذ سياسات معززة لإدارة الموارد المائية وتعزيز البنيات التحتية، لضمان استدامة هذا التحسن في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

