Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بنطلحة يكتب: الحروب وثمن السلم.. من خرافة الحسم إلى منطق التوازن
    فلاش

    بنطلحة يكتب: الحروب وثمن السلم.. من خرافة الحسم إلى منطق التوازن

    بواسطة دابا ماروك24 مارس، 20263 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في هذا السياق، ساد في التحليل التقليدي تصور يعتمد على ما يُعرف بالمعادلة الصفرية (Zero-sum)، حيث يُفترض أن انتصار طرف على آخر يستلزم هزيمة الطرف الثاني بشكل كامل. لكن التجارب التاريخية، وبالأخص في الحروب الحديثة، كشفت عن حدود هذا التصور. فبدلاً من الحسم السريع، تميل النزاعات المعاصرة إلى التمدد والاستنزاف، مما يُفقد فكرة “النصر المطلق” معناها العملي، ويدفع الأطراف نحو البحث عن توازنات وتسويات، حتى ولو بشكل غير مباشر.

    تأثير الحروب على الاقتصاد والمجتمع

    هذا التحول لا يرتبط فقط بمدة الحروب، بل يتجلى أيضاً في طبيعة آثارها. فالحرب لم تعد مجرد حدث عسكري محدود، بل أصبحت ظاهرة شاملة تشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي، حيث تؤدي الحروب المستمرة إلى ارتفاع معدلات التضخم، واضطراب سلاسل التوريد، وتراجع النمو. وتظهر آثار اجتماعية عميقة، مما يعني أن كلفة الحرب باتت تُقاس ليس فقط بالخسائر البشرية أو الميدانية، بل بقدرتها على إضعاف البنية الكلية للدولة والمجتمع.

    الواقع السياسي والأمني

    يتضح أن السعي لتحقيق “كل شيء مقابل لا شيء” يصبح في غالب الأحيان رهانا غير واقعي. فإذا تمكنت دولة ما من التفوق العسكري، فإن تحويل هذا التفوق إلى مكسب سياسي مستقر يعتبر أمراً معقداً، لأن الحرب الحديثة لا تُحسم فقط في الميدان، بل تعتمد على القدرة على إدارة ما بعد الصراع.

    كما يبرز مفهوم “الأمن” بشكل متزايد، حيث رأينا ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات التسلح على مستوى العالم، مما يُعكس عودة مركزية القوة في العلاقات الدولية. لكن هذا لا يعني بالضرورة اقتراب حرب شاملة، بل يعكس منطق أعمق يتعلق بـ”معضلة الأمن” (Security Dilemma). تسعى كل دولة لتعزيز أمنها من خلال زيادة قدراتها، لكن ذلك قد يُنتج شعوراً بعدم الأمن لدى الآخرين، مما يدفعهم بدورهم إلى التسلح، وبالتالي تدور الأطراف في حلقة متصاعدة من الشك المتبادل.

    الردع النووي وتوازن القوى

    هذا التوازن الهش يظهر بشكل خاص في مسألة الردع النووي، فالسلاح النووي، رغم قدرته التدميرية، لم يُستخدم في الحروب الكبرى المعاصرة. فلا يعود السبب لغياب القدرة، بل لحضور كلفة استخدامه الفادحة. يُنظر إلى الأسلحة النووية كأداة نفوذ أكثر منها أداة للقتال، إذ تُغير بطبيعتها حسابات الخصوم دون الحاجة لاستخدامها فعلياً.

    ومع ذلك، فإن هذا المنطق لا يلغي وجود التوتر، بل يُعيد تشكيله. فقد انتقلت الحروب إلى مستويات أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً، حيث تتداخل العمليات العسكرية المحدودة مع الضغوط الاقتصادية، والتأثير الإعلامي، والحروب النفسية. وفي هذا الإطار، يبرز دور البروباغندا في تضخيم احتمالات التصادم الشامل، مما يُنشئ حالة من القلق التي قد تُخدم أهدافاً سياسية أو استراتيجية معينة.

    الحسابات العقلانية للدول

    رغم ذلك، فإن سلوك الدول غالباً ما يتصل بحسابات عقلانية، حتى في لحظات التوتر القصوى. فالدولة بوصفها فاعلاً عقلانياً لا تُقبل على الحرب إلا إذا كانت كفة المكاسب المتوقعة أكبر من كفة الخسائر المحتملة، أو إذا أصبحت كلفة تجنب الصراع أعلى من كلفة الاحتكاك. لكن هذا التقدير يبقى محفوفاً بعدم اليقين، إذ تتجاوز الحروب في كثير من الأحيان الحسابات الأولية.

    فالسلام نتيجة معقدة

    في ضوء هذه المعطيات، يصبح السلام نتيجة معقدة وليست حالة طبيعية أو تلقائية. فهو لا يتحقق فقط بغياب الحرب، بل من خلال توازن دقيق بين الردع والمصلحة والعقلانية. وبالتالي، فإن “ثمن السلام” لا يقل جوهراً عن كلفة الحرب، حيث يتطلب تنازلات وجرأة سياسيةً وقدرة على إدراك حدود القوة وإمكاناتها.

    في النهاية، تكشف الحروب المعاصرة عن تحول عميق في منطق الصراع: من البحث عن الحسم إلى إدارة التوازن، ومن السعي إلى الانتصار المطلق إلى تجنب الخسارة الشاملة. وهذا ما يجعل السلام، في عالم اليوم، ليس خياراً سهلاً بل نتيجة حسابات دقيقة تدرك أن البديل قد يكون أكثر كلفة وخطورة.

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026

    كليبر ميندونسا فيليو: إلهام ورشة الأطلس التاسعة بمراكش

    20 أكتوبر، 2026

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026

    المجلس الجماعي يُعلن عن استمرار برنامج دعم السكن ويتعهد بوضع استراتيجية شاملة للتعمير في مغرب قوي

    20 أكتوبر، 2026

    رئاسة النيابة العامة تُركز على الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في المغرب

    20 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية تهدف لتأهيل 100 ألف شاب سنويًا ومنحهم فرصة تجربة مهنية أولى

    20 أكتوبر، 2026

    12 وزيرًا سيفقدون مقاعدهم في مجلس النواب المغربي

    20 أكتوبر، 2026

    أكديطال الناظور تدعوكم للمشاركة في مسيرة تثقيفية على كورنيش المدينة لمكافحة سرطان الثدي

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: لن تسترجع المؤسسات ثقتها دون محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح

    20 أكتوبر، 2026

    معرض يجسد التنوع والحوار يكرم الفنون التشكيلية في موسم أصيلة

    19 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter