يدعو هذا البرنامج، الذي يجسد ثمرة تعاون بين المؤسسة الوطنية للمتاحف وسفارة بولندا بالمغرب، الجمهور المغربي إلى إثراء أمسيات الشهر الفضيل من خلال اكتشافات فنية وثقافية في فضاء يجمع بين الحوار والتبادل.
يتناول فيلم “السحرة الأبرياء”، الذي تم إنتاجه عام 1960، مواضيع تختلف عن مواضيع الحرب التي تميز أعمال المخرج فايدا، مستكشفاً خيبة الأمل ورغبة الحرية لدى الشباب الحضري الذي يستهويه الجاز ويبحث عن المعنى في الوجود.
وفي غمرة الانقاض والتضحيات البطولية، يغوص هذا الفيلم المذهل في نبض مدينة وارسو ليحكي قصة تجمع صدفة بين بازيلي، طبيب شاب مولع بموسيقى الجاز، وبيلاجيا، امرأة حيوية وذكية تلتقي به في أمسية موسيقية.
يمتاز هذا الفيلم، الذي يمتد لحوالي 83 دقيقة، بموسيقى ساحرة أبدعها كريستوف كوميدا، وسيناريو شارك في كتابته جيرزي سكوليموفسكي، مما يجعله واحداً من أكثر أعمال أندريه فايدا تميزاً. وقد حصل المخرج على جائزة أوسكار شرفية عام 2000 تكريماً لمسيرته السينمائية التي استمرت لأكثر من خمسين عاماً، أسهم خلالها في نقل نضالات وآمال الأمة البولندية بقوة بصرية مدهشة.
وفي تصريح له بمناسبة افتتاح هذه الأمسية السينمائية، أشار المستشار في سفارة بولندا بالمغرب، زبيغنييف خومورا، إلى البعد التاريخي والغنى الفني لأعمال أندريه فايدا، معتبراً إياه شخصية بارزة في عالم السينما البولندية.
وأكد الدبلوماسي أن هذه المبادرة تعطي جمهور العاصمة فرصة نادرة للتعرف على التراث السينمائي في أوروبا الشرقية.
بعد عرض هذا العمل، الذي يعكس بشكل دقيق مشاعر الشباب البولندي في الستينيات، دار نقاش مثير أدارته المخرج المغربي عبد الإله زيراط.
وفي مداخلته، قام زيراط بتحليل الخيارات الجمالية والسردية في عمل فايدا، مسلطاً الضوء على القطيعة الأسلوبية لهذا الفيلم، حيث انتقل من القصص التاريخية المرتبطة بالحرب إلى سرد حميمي يحمل بصمة “الموجة الجديدة”، مع التركيز على العمق النفسي للشخصيات وقوة الحوار.
سمح النقاش التفاعلي الذي تلا ذلك بالانغماس في أفكار معمقة مع عدد من عشاق السينما والنقاد والفنانين المغاربة، حيث تناول النقاش بصفة خاصة عالمية المواضيع التي تمت معالجتها وتأثير فايدا على السينما العالمية.
يؤكد هذا الحدث الثقافي مرة أخرى التزام متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بتعزيز مكانته كملتقى حقيقي للإبداع الفني والانفتاح على مختلف ثقافات العالم.

