لقد أظهرت كأس أمم إفريقيا «الكان» التي نظمت بتألق في المغرب السلوكيات المختلفة للدول وللمنتخبات تجاه الرياضة. إن العلاقة بين الشعب المغربي وكرة القدم، بشكل خاص، تعكس رابطاً استثنائياً يجمع بين الجماهير والفريق الوطني.
في أوروبا، تُظهر بعض المنتخبات الوطنية والأندية أحياناً صورة غير عقلانية لهذه الرياضة، كما هو الحال مع إنجازات أندية مثل ريال مدريد أو باريس سان جيرمان. وقد عاينت في تجاربي مع الفرق المغاربية كيف أن ارتباط كرة القدم بالمجتمع يشكل جزءًا من هويتهم الوطنية.
أولاً، هناك الفخر الوطني الذي يتجلى عندما يلعب المنتخب المغربي، حيث تتحول كرة القدم إلى رمز هوية في مجتمع يجد فيه الناس متنفَسًا للتعبير عن مشاعرهم. من خلال مباريات كرة القدم، يتجلى نوع من الوطنية يتمثل في الشعارات والأعلام، وأحياناً في ردود فعل متطرفة.
«وجدنا بعض مظاهر الفوضى خلال “الكان” المنظم بالمغرب؛ إذ لم يتمكن بعض المشجعين من الجمع بين إحساسهم بحسن الاستقبال المغربي وبين تقبلهم لهزيمتهم المرة. تفجرت مشاعرهم في شكل انتقادات واحتجاجات على ما اعتبروه “مؤامرة” ضدهم»
— كزافيي دريانكور
ثانياً، يتجاوز الشغف الكروي حدود القومية ليصبح متنفسًا. فالإحباطات في الحياة السياسية قد تدفع الأفراد إلى الهروب إلى ملعب كرة القدم، بحثًا عن فرح عابر قد يكون على شكل انتصار لفريقهم. يُعتبر هذا الدور بمثابة “تفريغ الشحنات” من المشاكل اليومية، وهو ظاهرة فريدة قد تكون غير موجودة في دول أخرى.
كما يُبرز البعد السياسي بشكل واضحة في الأندية الكبرى في المغرب مثل الوداد والرجاء. إذ تمثل كل منهما رمزًا لمناطق جغرافية معينة، ويشهد كلا الفريقين مواجهات تثير الانتقادات ومشاعر الانتماء، الأمر الذي يتجلى بشكل بارز في مباريات الديربي الشهيرة.
عشت الأجواء الاحتفائية عند عودة المنتخب الوطني من مباراة التأهل لنهائيات كأس العالم في 2018، والتي كانت لحظة تاريخية لم يشعر بها المغاربة وكأنها انتصار رياضي فحسب، بل كانت انتصارًا للفخر الوطني وللهوية. يستحيل وصف الشعور بالأجواء في شوارع الدار البيضاء، حيث تجمع الآلاف في كل زاوية للاحتفال، مما عكس كيف يمكن لكرة القدم أن تجمع الفرق والشعوب في لحظات الحماس.
وفي سياق كأس أمم إفريقيا المنظم في أرض الوطن، شهدنا بعض الأصوات التي تعبر عن الإحباط نتيجة الهزيمة في بعض المباريات، حيث كان بعض المشجعين يرفضون الاعتراف بالأمر بحجة أن هناك “مؤامرة” من فرق المنافسة. إنه أمر ينم عن حالة من عدم الوعي بعوامل اللعبة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير العواطف المجتمعية على الرياضة.
في النهاية، يُثير سؤال مهم حول دور الرياضيين الكبار كمثل حكيم زياش أو أشرف حكيمي في التأثير على المشجعين وتهدئة الأوضاع. يمتلك هؤلاء النجوم القدرة على إحداث فرق حقيقي، وكان حرياً بهم استخدام شهرتهم لإيجاد حوار إيجابي بين الجماهير والنهوض بالروح الرياضية.

