تأتي الوثيقة التي حصلت عليها الأنباء في سياق عالمي يتسم بتزايد حالات عدم اليقين الاقتصادي، والتطورات التكنولوجية المتسارعة، وتغير البنيات الديمغرافية، إضافة إلى تزايد الأزمات الصحية و البيئية. هذه العوامل أدت إلى اتساع الفجوات الاجتماعية والمجالية واحتدام مظاهر الهشاشة. وقد أكد المشاركون في المنتدى أن هذه التحولات تجعل العدالة الاجتماعية عنصراً أساسياً للتنمية المستدامة، وتعزز التماسك الاجتماعي، وتساعد في بناء الثقة بين المواطنين والدولة، مع ضمان قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات المتعددة.
كما استحضرت الوثيقة المرجعيات القانونية والوطنية التي تؤطر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشددة على مبادئ الإنصاف ودعم بناء الدولة الاجتماعية كركيزة للاستقرار والتنمية المتوازنة. وأشارت إلى الالتزامات الدولية، خاصة خطة التنمية المستدامة 2030، وما تعكسه من ترابط بين مكافحة الفقر وتقليص الفوارق وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
مبادئ توجيهية للعدالة الاجتماعية
ذكرت الوثيقة أن العدالة الاجتماعية لم تعد خياراً بل هي مبدأ استراتيجي يتعين دمجه في مختلف السياسات العمومية. يجب أن تُعتمد مقاربات متكاملة لضمان التنسيق بين التدخلات والبرامج لتحقيق انسجام شامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع التأكيد على أن الصمود الاجتماعي يمثل أثراً عالمياً متزايد الأهمية، يستدعي التحول من التدخلات الوقتية إلى سياسات وقائية قائمة على تعزيز قدرات التكيف.
دور البرلمان في تعزيز العدالة الاجتماعية
وأكدت الوثيقة على الدور المركزي للبرلمانات كمؤسسات تمثيلية، حيث تقع على عاتقها مسؤولية تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال التشريع والرقابة، مما يعزز الثقة في المؤسسات ويقوي اليوم الديمقراطية.
توسيع نطاق الحماية الاجتماعية
فيما يخص السياسة الاجتماعية، دعت الوثيقة إلى تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية وضمان استدامتها المالية. كما شددت على ضرورة تحسين آليات الاستهداف لضمان شموليتها وتنسيق البرامج الاجتماعية، مما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة.
العدالة المجالية والتنمية الترابية
اعتبرت الوثيقة أن تقليص الفوارق المجالية شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، مشددة على أهمية توجيه الاستثمارات نحو البنيات التحتية والخدمات الأساسية في المناطق القروية والهشة لتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية.
الحكامة البرلمانية والتقييم
وفي سياق تعزيز الحكامة البرلمانية، دعت الوثيقة إلى تحسين قدرات البرلمان في تقييم السياسات، حيث يعد التقييم أداة أساسية لتحسين جودة القرار العمومي. فقد كان من الضروري إدماج تقييم الأثر الاجتماعي في جميع مراحل العمل التشريعي، مما يعزز الطابع الاستباقي للتدخل البرلماني.
التعاون البرلماني الدولي
شددت الوثيقة على ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجالات العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية لمواجهة التحديات العالمية. وأكدت على أهمية تبادل التجارب بين البرلمانات المختلفة.
ختاماً، أكدت الوثيقة أن المشاركين ملتزمون بالعمل المنظم، محلياً ودولياً، من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية لبناء مجتمع متماسك وصامد. وأشارت إلى أن البرلمان سيكون محورياً في تحويل الالتزامات إلى سياسات ملموسة تسهم في تحقيق الكرامة الإنسانية والتنمية المستدامة للجميع.

