يجلس “با محمد”، الذي تجاوز السبعين من عمره، ويحدق في جدران المركز المنظم، مسترجعاً مأساة الفيضانات التي اجتاحت دار المسنين بالقصر الكبير حيث كان يقيم. لقد جرفت السيول ذكرياته، وتركت في نفسه أثراً عميقاً من الخوف من قساوة الطبيعة. ينظر “با محمد” إلى السقف ويقول: “الحمد لله، بفضل جهود المشرفين نقلنا إلى هذا المركز، حيث وجدنا سقفاً وجدراناً تحمينا من برد هذه الأجواء المضطربة”.
داخل قاعة الاستقبال بالمركز، تستقبلك الحاجة “عربية” بعيون تلمع بالفرح والامتنان لتلك اليد التي أنقذتها من مصير الفيضانات. تقول الحاجة “عربية”: “الحمد لله، هنا لا ينقصنا شيء: الطعام، الشراب، وكل ما نحتاجه. أتمنى من الله أن تتحسن الظروف الجوية لنعود إلى منازلنا”.
استقبال المتضررين من الفيضانات
تقول سكينة القريشي، رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة العرائش، إن المركز استقبل نحو 50 شخصاً، تم إجلاؤهم من مدينة القصر الكبير. وتضيف بأن تعبئة المركز جاءت كجزء من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تهدف إلى صون كرامة المواطنين وتعزيز التضامن الاجتماعي مع الفئات المتضررة، وذلك في إطار جهود التخفيف من آثار الفيضانات التي شهدتها المدينة والمناطق المجاورة.
وأضافت القريشي أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قد عملت على تعبئة عدة مراكز متخصصة وإيواء المتضررين من الفيضانات، مما يعكس حرص السلطات المحلية على تأمين الرعاية اللازمة للمتأثرين.
وأكدت المتحدثة أنه يتم توفير رعاية صحية واجتماعية كاملة، تشمل الأسرة والأغطية، ومرافق صحية مجهزة، مع توفير إمكانية الوصول لجميع المتضررين، بالإضافة إلى الدعم النفسي الذي يساعد على تخفيف القلق والخوف الناتج عن الفيضانات.
تعبئة شاملة ومتكاملة
كشفت القريشي أنه بالتنسيق مع لجنة اليقظة الإقليمية، قامت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتأمين مجموعة من المراكز الأخرى مثل المركز المتعدد الوظائف للنساء والمركز المتعدد التخصصات بشارع باحنيني، ودار أمستردام بحي المنار، بالإضافة إلى دور الطالب والطالبة ودار الأطفال ودار المسنين. تم تجهيز هذه المراكز بالأفرشة والأغطية وأدوات الإيواء، كما تم تفعيل مركز تصفية الدم بالعرائش لتقديم الرعاية لمرضى القصور الكلوي، مع توفير جميع الموارد الضرورية لضمان الراحة والطمأنينة للنزلاء.
كما تم تخصيص حافلات نقل مدرسية وسيارات إسعاف، تم شراؤها في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لضمان نقل المتضررين في ظروف آمنة ومنظمة.

