أظهرت المعطيات الرسمية المنشورة على منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن نسبة الملء الإجمالية للسدود في المغرب بلغت حوالي 50.1 في المائة، أي ما يعادل 8407 ملايين متر مكعب من المياه المخزنة، مقارنة بـ 4690.4 ملايين متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2025، ما يمثل زيادة تصل إلى 79.2 في المائة. هذا الفارق الرقمي يبرز وفرة مائية ملحوظة في هذه الفترة من السنة.
والتحسن لم يقتصر فقط على ارتفاع المخزون، بل وصل عدد من السدود إلى نسبة ملء كاملة بلغت 100 في المائة، مما يدل بوضوح على تأثير التساقطات الأخيرة ونجاعة المنظومة المائية.
نسبة الملء في الأحواض المختلفة
في حوض اللوكوس، بلغت نسبة الملء 66.7 في المائة، أي ما يساوي 1274.2 ملايين متر مكعب، حيث سجلت عدة سدود امتلاء كاملاً، مثل سد واد المخازن وسد الشريف الإدريسي وسد ابن بطوطة وسد شفشاون وسد النخلة. كما اقتربت سدود أخرى من تحقيق نفس النسبة.
أما حوض سبو، الذي يُعتبر من الأحواض المائية الحيوية في المملكة، فقد سجل نسبة ملء بلغت 59.6 في المائة، أي ما يقارب 3314.8 ملايين متر مكعب. حيث امتلأ سدا بوهودة وباب لوطا بشكل كامل، بينما بلغ سد علال الفاسي نسبة 97 في المائة، وسد الوحدة 64 في المائة، مما يعكس تحسنًا كبيرًا مقارنة بالسنوات السابقة.
في حوض أبي رقراق، الذي يشكل مورداً أساسياً لتزويد المناطق الحضرية الكبرى بالماء الشروب، بلغت نسبة الملء 95.6 في المائة، أو ما يناهز 1035.1 ملايين متر مكعب، حيث وصل سد سيدي محمد بن عبد الله إلى 99 في المائة، وهو مستوى يعكس وفرة مائية نادرة في السنوات الأخيرة.
كما سجل حوض تانسيفت نسبة ملء مهمة بلغت 77.3 في المائة، أي ما يعادل 175.8 ملايين متر مكعب، مع قرب سد مولاي عبد الرحمن من الامتلاء الكامل بنسبة 99 في المائة، بينما بلغ سد أبو العباس السبتي 94 في المائة، وسد يعقوب المنصور 78 في المائة.
أما في حوض سوس ماسة، فقد بلغت نسبة الملء 52.7 في المائة، أي ما يعادل 385.4 ملايين متر مكعب، حيث سجل سد مولاي عبد الله وسد أولوز امتلاءً كاملاً، في حين وصل سد أهل سوس إلى 99 في المائة، مما يمثل متنفساً مهماً لمنطقة عانت من ضغط مائي حاد لسنوات.
كما سجل حوض كير-زيز-غريس نسبة ملء بلغت 57.6 في المائة، بما يعادل 309.3 ملايين متر مكعب، حيث بلغت نسبة الملء بسد حسن الداخل 73 في المائة مقابل 36 في المائة بسد قدوسة. وفي حوض درعة-واد نون، رغم أن نسبة الملء العامة ظلت عند 30.6 في المائة، إلا أن البيانات تظهر تبايناً ملحوظاً بين السدود. إذ بلغت النسبة 42 في المائة بسد أكدز، بينما كانت 18 في المائة بسد مولاي علي الشريف.
وفي الجهة الشرقية، سجل حوض ملوية نسبة ملء بلغت 39.9 في المائة، بما يعادل 286.5 ملايين متر مكعب، حيث امتلأ سد على واد زا بالكامل بنسبة 100 في المائة. بينما بلغ سد محمد الخامس 57 في المائة وسد الحسن الثاني حوالي 20 في المائة.
أما حوض أم الربيع، فقد حقق نسبة ملء وصلت إلى 26.3 في المائة، بما يجمع 1304.7 ملايين متر مكعب، مع تسجيل امتلاء كامل لكُل من سد مولاي يوسف وسد تيمينوتي، وبلغ سد سيدي إدريس 97 في المائة، وسد آيت مسعود 96 في المائة.
تأثير الوضعية المائية على الأمن المائي
تُبرز هذه الأرقام، بحسب مختصين، تحولًا نوعيًا في الوضعية المائية الوطنية، حيث لا يتجاوز الأمر خيال العتبة 50 في المائة لأول مرة منذ سنوات فحسب، بل يتضمن أيضًا امتلاءً كاملًا لعدد كبير من السدود في مختلف الأحواض. هذا الأمر يعزز المخزون الاستراتيجي للمياه ويقوي قدرة المملكة على مواجهة إكراهات الندرة المائية. وعند المقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، يتضح أن حجم الموارد المائية المتوفر حقق تحسنًا استثنائيًا، مما ينعكس إيجابًا على القطاع الفلاحي، ويضمن تزويد المناطق الحضرية والقروية بالماء الشروب، ويفتح آفاقًا أكثر طمأنينة تجاه الأمن المائي. في الوقت نفسه، تزيد الحاجة لمواصلة الاستثمار في البنيات التحتية المائية وتعزيز سياسات التدبير المستدام لهذا المورد الحيوي.

