في الآونة الأخيرة، أثار أحد المؤثرين المعروفين على منصة تيك توك، والذي يتابعه حوالي 74 ألف شخص، جدلًا واسعًا بسبب تصريحاته المحملة بالكراهية تجاه المغرب والمغاربة. المدعو «Mostefa_alger» لا يخفي انفعالاته السلبية، بل يجعل من هذا الموضوع محور جميع فيديوهاته. فقد صرح في أحد مقاطعه: «أنا أكره المغرب وأكره المغاربة»، مستندًا إلى مجموعة من النظريات السياسية والاجتماعية التي تخلط بين الرياضة والسياسة.
إلى جانب مشاركاته اليومية، يظهر هذا الشخص في بث مباشر مع «تيكتوكر» آخر يلقب نفسه بـ«Takichi»، والذي يمتلك نحو 100 ألف متابع، ويعبر عن نفس المشاعر العدائية تجاه المغرب. ذلك الثنائي يقوم بتنظيم بث مباشر مشترك، تجتمع فيه مجموعة من الأشخاص الذين يتبنون نفس الآراء، بالإضافة إلى مغاربة يحاولون عقيمًا لفت الانتباه لضرورة الحوار والتفاهم.
تجاوز الحدود
خلال أحدى هذه النقاشات التي تركزت على إعادة كتابة التاريخ بين الجزائر والمغرب، تعدّى «Mostefa_alger» حدود العقل والمنطق. فقد دعا صراحة مواطنيه إلى استهداف المغاربة المقيمين في الجزائر، مشيرًا إلى أنه ينبغي أن يكونوا في وضعية غير قانونية ليكونوا هدفًا مُبررًا.
كما أكد على أنه يجب عدم الظهور بأي عاطفة أثناء هذه العمليات، مضيفًا بأن «الدولة الجزائرية ستدعمكم»، ليزرع الحماس بين أتباعه للانطلاق في ما وصفه بـ«مطاردة المغاربة». ووفقًا لمصادر إعلامية، فقد قامت صفحة على منصة «إكس» بنشر مقطع الفيديو الذي يحتوي على هذه الدعوة الخطيرة.
ردًا على الانتقادات والشجب الذي جوبهت به تصريحاته، عاد المؤثر للتحدث مجددًا، ولكن هذه المرة دعا مواطنيه إلى إبلاغ السلطات الجزائرية عن أي مغربي موجود في الجزائر، مروجًا لخطاب الكراهية بشكل أكثر وضوحًا.
استغلال التصريحات الرسمية
لم يفوت «Mostefa_alger» الفرصة لتدعيم مواقفه عبر الاستشهاد بتصريحات وزير العدل الجزائري خلال جلسة بالبرلمان، حيث أكد أن القوانين الجديدة تلزم المواطنين بالإبلاغ عن الأجانب الذين يعتبرون خطرًا على الأمن الوطني. هذا الموقف ساهم في شرعنة كلماته، مما زاد من حدة التوترات.
كما حث المؤثرين في تلك الأثناء متابعيه على الإبلاغ عبر الأرقام الخضراء التي وضعتها السلطات الجزائرية، محددًا بأن المعنيين يجب أن يكونوا مغاربة فقط. هذه الدعوات تتشابه مع أساليب استخدام القوة والكراهية التي استخدمها بعض المؤثرين الجزائريين المقيمين في الخارج، وهو ما يثير القلق حول مدى تقبل هذه الخطابات التحريضية في المجتمع.
وفي ضوء ذلك، يبقى التساؤل مطروحًا حول موقف السلطات الجزائرية من هذه الخرجات الخطيرة التي يعبر عنها «Mostefa_alger»، والتي تظهر الوضع المتأزم بين الجانبين دون أي خطوات للإدانة أو المواجهة، مما يضاعف مخاطر هذه الخطابات على العلاقات بين البلدين الشقيقين.

