أبرزت افتتاحية العدد 55 من المجلة أن البعد الاجتماعي يُعتبر ركيزة أساسية في تدبير الموارد البشرية داخل أي مؤسسة، لما له من تأثير مباشر على تحقيق الاستقرار المهني ورفع مردودية العاملين. ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة في سلك الشرطة، نظراً لطبيعة مهامها الأمنية وما تفرضه من تحديات متزايدة؛ حيث أصبح الجانب الاجتماعي مكوناً استراتيجياً يضمن ديمومة العطاء وجودة الأداء المهني.
كما أوضحت الافتتاحية أن العناية بموظف الشرطة، باعتباره العنصر المحوري في المنظومة الأمنية، تشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الفعالية والاحترافية في أداء المهام الأمنية وخدمة الصالح العام. ومن خلال هذا العدد يتم التطرق إلى أبرز محاور العناية بالبعد الاجتماعي لموظفي الأمن الوطني، الذي يُعَد أحد أعمدة السياسة المؤسسية للمديرية العامة للأمن الوطني، مما يُظهِر التزام هذه الأخيرة بدعم موظفيها وعائلاتهم والاعتراف بتضحياتهم وجهودهم المستمرة في خدمة الوطن والمجتمع.
انطلاقاً من قناعتها بأن الاستثمار في العنصر البشري يُعتبر أساس النجاح المؤسسي، تعتمد المديرية العامة للأمن الوطني وفق المقال رؤية اجتماعية شاملة، تتضمن الاحترام والتقدير والعناية المستمرة بنساء ورجال الأمن. ويأتي ذلك من خلال ترسيخ قيم التضامن والتكافل والإنصاف، وتوفير ظروف عمل ملائمة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية والصحية والنفسية.
كما أدت هذه العناية إلى تحقيق توازن فعّال بين متطلبات الخدمة الأمنية وحقوق واحتياجات موظفيها. ولفتت الافتتاحية إلى أن هذا الاهتمام يشمل أيضاً المتقاعدين وذوي الحقوق، اعترافاً بتضحياتهم خلال مسارهم المهني وحرصاً على ضمان استمرارية الرعاية الاجتماعية بعد بلوغهم سن التقاعد.
في هذا السياق، تم إبراز مجموعة من المبادرات والبرامج التي تجسد العناية بالبعد الاجتماعي، وتشمل الدعم الصحي والنفسي، المساعدة الاجتماعية، تحسين ظروف السكن، وتوفير خدمات ترفيهية وثقافية ورياضية لفائدة موظفي الأمن وأسرهم. كما يتم الاهتمام بشكل خاص بتعزيز آليات التواصل الداخلي والتكافل المهني لضمان استمرارية الدعم والمواكبة طوال مراحل الحياة المهنية.
وأوضحت الافتتاحية أن المديرية العامة للأمن الوطني عملت على تطوير منظومة اجتماعية متكاملة عبر الإشراف على مؤسسات اجتماعية وطبية متخصصة، أبرزها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني والجمعية الأخوية للتعاون المشترك وميتم موظفي الأمن الوطني، بالإضافة إلى مفتشية مصالح الصحة للأمن الوطني.
كما قامت المديرية بإطلاق حزمة من الإصلاحات الشاملة لمنظومة التغطية الصحية التكميلية والتأمين على الوفاة، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين بما في ذلك الأرامل والمتقاعدين وأفراد أسرهم، بالإضافة إلى أيتام موظفي الشرطة.
وأكدت الافتتاحية أن الاهتمام بالبعد الاجتماعي ليس وليد اللحظة داخل المديرية العامة للأمن الوطني، بل شهد منذ سنة 2015 مرحلة مفصلية مع تولي السيد عبد اللطيف حموشي قيادة المؤسسة الأمنية، حيث أعطى للبعد الاجتماعي ديناميكية جديدة وزخماً قوياً من خلال إدراجه ضمن خطتها الاستراتيجية كأحد محاورها الأساسية.
وفي ركن «إضاءات»، تناول العدد “الاستراتيجية الاجتماعية للأمن الوطني: من نسق الالتقائية ودراسة الأثر إلى مبدأ ثقافة النتائج”. وتضمن ملفًا خاصًا عن مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني كرافعة اجتماعية برعاية ملكية ودعم مؤسساتي، مؤكدًا على أهمية الارتقاء بصحة موظفي الأمن الوطني كاستراتيجية مؤسسية تمتاز بعد إنساني.

