ينظم مؤتمر هام بشراكة مع مركز تنمية وتراث للدراسات والأبحاث بآسا، ومختبر القيم والمجتمع والتنمية بأكادير، ومختبر الدراسات القانونية والاجتماعية بآيت ملول، وفريق البحث في الدراسات القانونية والاجتماعية والاستراتيجية، وفريق البحث المغرب وبلدان الساحل، والمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمراكش. سيعرف المؤتمر مشاركة مجموعة من الباحثين بهدف تسليط الضوء على تاريخ العلاقات بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء.
تشير الجهات المنظمة إلى أن القارة الإفريقية قد شهدت خلال العقدين الماضيين عودة قوية لتكون ضمن أبرز أولويات الأجندات الجيوسياسية العالمية. وهذا يرجع إلى كونها منطقة حيوية تتنافس فيها القوى التقليدية والصاعدة، في إطار تحولات عميقة تؤثر على موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية، وأيضًا مسارات التنمية والأمن. يأتي هذا في سياق دولي مضطرب يتسم بتزايد الأزمات الجيوسياسية وتنامي التحديات العابرة للحدود مثل التغيرات المناخية، والهجرات، والأمن الغذائي، والانتقال الطاقي، والتحولات الديمغرافية. كما أن تداعيات الانقلابات العسكرية التي شهدتها بعض دول الساحل قد أدت إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية والأمنية لبلاد غرب إفريقيا، ومراجعة جذرية لعلاقات هذه الدول مع شركائها التقليديين.
في هذا السياق، يُعد المغرب فاعلاً محورياً، حيث انتهج منذ قرون استراتيجية شمولية ومتعددة الأبعاد في علاقاته الإفريقية. هذه الاستراتيجية قائمة على العمق التاريخي والروحي، والتعاون بين الجنوب والجنوب، والدبلوماسية الاقتصادية، والأمن الروحي، والانخراط المسؤول في قضايا السلم والاستقرار والتنمية. وقد ازداد هذا التوجه بفضل الرؤية الملكية التي جعلت من إفريقيا خياراً استراتيجياً ثابتاً وليس مجرد امتداد جغرافي أو ظرفي.
تكتسب قيمة هذا المؤتمر من خلال سعيه إلى إعادة قراءة العلاقات المغربية الإفريقية جنوب الصحراء في ضوء التحولات الدولية والإقليمية الراهنة. كما يهدف إلى تحليل رهاناتها المستقبلية واستشراف آفاقها الممكنة، ليس فقط من منظور وصفي أو تاريخي، بل من زاوية إشكالية واستشرافية تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل. ويسعى كذلك إلى بحث موقع المغرب داخل مشهد إفريقي ودولي يشهد تحولات سريعة.

