مع إعلان عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، رسميا عن عدم عزيمته الترشح لولاية ثالثة، يستعد الحزب المعروف بـ”حزب الحمامة” لمرحلة جديدة ومفصلية في تاريخه. سيعقد المؤتمر الاستثنائي بمدينة الجديدة، الذي سيكون مخصصا بشكل حصري لانتخاب أمين عام جديد، حيث سيفتح باب الترشيح ما بين 12 و28 يناير المقبل.
تتضح معالم عملية انتقال القيادة داخل الحزب، حيث أشار أخنوش إلى أن قراره جاء رغبة منه في “ضخ دماء جديدة” داخل هياكل الحزب، مما يعكس انتقالا منظما للسلطة داخل التجمع الذي يقود التحالف الحكومي.
على الرغم من إمكانية تجديد الثقة في أخنوش عبر “التصفيف” نظرا لغياب منافسين بارزين، فإن بروز مرشحين محتملين سيفرض تطبيق المسطرة الانتخابية المعمول بها.
يتماشى هذا القرار مع القوانين الداخلية للحزب التي تحد من رئاسة التنظيم لولايتين فقط. وتقترب هذه الولاية الثانية من نهايتها قبيل الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في شتنبر 2026، مما يعني نهاية حقبة أخنوش على رأس الحزب، وهو القرار الذي يعكس الرؤية السياسية للتنظيم في ظل اقتراب انتهاء الولاية التشريعية الحالية.
وعلى ضوء أهمية الاستقرار السياسي في تسيير شؤون البلاد، سارع المكتب السياسي إلى إنهاء أي غموض يحيط بتماسك الأغلبية الحكومية. وقد جددت الهيئة القيادية “دعمها الثابت والمستمر” لأخنوش كرئيس للحكومة، مؤكدة في نفس الوقت على صلابة التحالف الحكومي.
يبدو أن هدف قيادة التجمع الوطني للأحرار واضح، وهو حماية العمل الحكومي من أي اهتزازات حزبية محتملة، وتمكين الفريق الحالي من “الوفاء بالتزاماته” واستكمال المشاريع الاستراتيجية حتى نهاية الولاية الدستورية.
وهكذا، سيلعب الحزب في مؤتمر الجديدة ورقة حساسة: الحفاظ على استمرارية ريادته مع التحضير لإعادة هيكلة تنظيمه الداخلي.

