عام 2025: السياحة في شمال إفريقيا تحطم الأرقام القياسية
كما كان منتظرا، جاء عام 2025 ليكون استثنائيا في مجال السياحة بشمال إفريقيا، حيث سجلت الدول الثلاث، التي تُعتبر وجهات سياحية رئيسية في القارة، أرقاما قياسية في عدد الزوار. يتواصل الصراع على ريادة السياحة الإفريقية بين المغرب ومصر، حيث حافظ المغرب على المرتبة الأولى بعد أن أصبح الوجهة السياحية الأقوى في القارة في عام 2024.
إحصائيات زوار السياحة
تشير المعطيات الأولية إلى أن الدول الثلاث استقبلت 49.8 مليون زائر في عام 2025، مقارنة بـ44.1 مليون زائر في عام 2024، ما يمثل زيادة بنسبة 12.92%. وتتجاوز هذه الزيادة بكثير متوسط النمو العالمي الذي يقدر بحوالي 5%. يبرز هذا الأداء انتعاش قطاع السياحة في المنطقة، حيث أصبحت الموسمية أقل تأثيرا على أداء القطاع.
تفاصيل النمو بين الدول
لم يكن هذا النمو متساوياً بين الدول الثلاث. فقد سجلت مصر أعلى نسبة زيادة بلغت 21.02% في عدد الوافدين، تلتها المغرب بزيادة قدرها 13.80% ثم تونس مع زيادة بنسبة 7.34%. ورغم ذلك، حقق المغرب 19.8 مليون زائر، مما جعله يتقدم على مصر (19 مليون) وتونس (11 مليون).
أسباب النمو السياحي
يعزى هذا النمو إلى عدة عوامل مثل ديناميكية قطاع السفر على المستوى العالمي، واستراتيجيات الدول الثلاث، وتطوير خطوط الطيران مع الدول المصدرة للسياح، فضلاً عن تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات. إن هذه الأرقام المشجعة من شأنها تحفيز دول المنطقة على مواصلة الدينامية لجذب مزيد من السياح من خلال تنفيذ استراتيجيات ذات أهداف واضحة.
المغرب: رائد السياحة الإفريقية بـ20 مليون سائح
أكد المغرب ريادته في قطاع السياحة الإفريقية خلال عام 2025. للعام الثاني على التوالي، تفوقت المملكة على مصر لتصبح الوجهة السياحية الأولى في إفريقيا، باستقبالها 19.8 مليون زائر. يمثل هذا الرقم القياسي زيادة بنسبة 13.8% مقارنةً بـ17.4 مليون زائر في عام 2024، وهو رقم قياسي لم يسبق لأي دولة أفريقية تحقيقه.
تجلت هذه الدينامية طوال العام، حيث استقبلت المملكة في دجنبر 1.8 مليون زائر، بفضل استضافتها بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، المنعقدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، بالإضافة لعطلة نهاية السنة وعودة المغاربة المقيمين في الخارج.
جاذبية المغرب كوجهة سياحية
تظهر الأرقام ازدياد جاذبية المغرب كوجهة سياحية رغم المنافسة الدولية. السياح الفرنسيون والإسبان يحتلون الصدارة في أعداد الزوار، مما يدل على أن السياحة في المغرب تعتمد بشكل أساسي على السياحة القريبة.
يمثل الأداء الجديد علامة فارقة للسياحة المغربية، وتأكيداً على نجاح الخيارات الاستراتيجية المتبعة من قبل السلطات ومهنيي القطاع.
يمكن تفسير الدينامية الكبيرة في نمو السياحة المغربية بعدة عوامل، أهمها الاستقرار، الأمن، والبنية التحتية المتطورة، بالإضافة إلى المناظر الطبيعية الخلابة.
كما أن تنفيذ رؤية استراتيجية تمتد من 2023 حتى 2026 تسهم في تحقيق الأهداف المحددة، مع توقع جذب 26 مليون سائح بحلول عام 2030، ويتميز المغرب بتنوع العرض السياحي (الشاطئية، الثقافية، الرياضية، وغيرها).
تحقق المغرب مداخيل بلغت 124.10 مليار درهم بنهاية نونبر 2025، بزيادة قدرها 18.70% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغ متوسط إنفاق السائح 6900 درهم.
مصر: قرابة 19 مليون زائر
اختتمت مصر عام 2025 باستقبال ما يقارب 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في عام 2024، مع تسجيل نمو قدره 21.02%. هذه الزيادة تعكس جاذبية المواقع الثقافية والمنتجعات الجديدة في البلاد، حيث يتصدر الألمان والبريطانيون والسعوديون قائمة الزوار.
آفاق السياحة المصرية
يتوقع أن تسهم عدة عوامل في زيادة أعداد السياح في عام 2026، منها عودة السلام إلى غزة وتحسن الوضع الأمني، إضافة إلى افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يساهم بشكل كبير في استقطاب الزوار.
كما تمكنت مصر من تقديم تأشيرات إلكترونية لنحو 74 دولة، مما يسهل دخول السياح.
تونس: 8.1 مليار دينار من المداخيل
استقبلت تونس ما يزيد قليلاً عن 11 مليون زائر، متجاوزة الأهداف المحددة، حيث بلغت مداخيل السياحة 8.10 مليار دينار تونسي، بزيادة سنوية قدرها 6.58% مقارنة بعام 2024. لا تزال السياحة أحد أهم مصادر العملة الصعبة، لكن السياحة في تونس تعتمد بشكل كبير على السياحة الجماهيرية التي تفتقر إلى القيمة المضافة العالية.
يهدف المسؤولون التونسيون إلى تنويع العروض السياحية (الثقافية، البحرية، الرياضية) خارج المنتجعات الشاطئية لزيادة مداخيل السياحة. ورغم هذه الجهود، تبقى التحديات أمام القطاع قائمة.

