اعتبرت هذه التساقطات التي شهدتها المملكة، وخاصة في منطقة وجدة، في توقيت حاسم مع نهاية سنة 2025 وبداية 2026، نقطة تحول حقيقية في الموسم الفلاحي الحالي، مما أسهم في إرساء أجواء من التفاؤل الحذر نحو موسم فلاحي يوصف بأنه غير مسبوق.
في هذا السياق، أكد مجموعة من الفلاحين أن عودة الثلوج إلى المنطقة بعد فترة غياب طويلة، شكلت حدثًا استثنائيًا ليس فقط من الناحية المناخية، بل أيضًا من حيث انعكاساتها النفسية والاقتصادية. فقد أعادت هذه الأجواء الباردة والممطرة الحيوية إلى الأراضي، وشجعت الفلاحين على استئناف الحرث وبذر الحبوب، في مشهد لم يألفه السكان منذ سنوات طويلة.
وأوضح سعيد لكناني، نائب رئيس الغرفة الفلاحية لجهة الشرق، أن منطقة أهل أنكاد تعد نموذجًا للفلاحة الوطنية، حيث تعتمد أساسًا على الفلاحة البورية. وأشار في تصريح له إلى أن الأمطار والثلوج التي نزلت في الوقت المناسب كان لها أثر إيجابي كبير على مختلف الزراعات. الفلاحون بدأوا في حرث أراضيهم وإخراج ماشيتهم للرعي، على الرغم من أن فصل الربيع لم يحن بعد، إلا أن الأرض بدأت تستعيد عافيتها وتظهر علامات الانبات، مما يعزز الآمال في موسم واعد.
تعتمد فلاحة أهل أنكاد، بحسب المتحدث، على زراعة الشعير والقمح والخرطال والفرينة، في ظل غياب الأراضي السقوية بسبب الطبيعة البورية وشبه الصحراوية للمنطقة. ورغم هذه الشروط الصعبة، فقد منحت التساقطات الأخيرة دفعة قوية لهذه الزراعات، خاصةً أن الثلوج تعتبر خزانا مائيا طبيعيا يغذي التربة لفترة طويلة.
ولم يقتصر تأثير هذه التساقطات على الحبوب فحسب، بل شمل أيضًا الأشجار المثمرة مثل التين الشوكي والزيتون والخروب واللوز، التي استفادت بشكل ملحوظ من الأمطار.
وفي هذا الشأن، أشار لكناني إلى تحسن مردودية الزيتون لهذا الموسم، حيث ارتفعت نسبة استخراج الزيت من القنطار الواحد بشكل ملحوظ، مما يعكس الأثر المباشر للأمطار على جودة المحصول.
من جهته، عبَّر الفلاح بنيونس النعيمي عن ارتياحه الكبير للأوضاع المناخية الحالية، مؤكداً أن الفلاحين عادوا إلى حقولهم واستأنفوا الحرث وبذر البذور، وسط أجواء من التعاون والتضامن بين السكان. كما اعتبر أن هذا العام قد يكون عام فرج بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، مشدداً على أن الثلوج والأمطار أعادت الأمل في موسم فلاحي جيد، يمكن أن يعوض جزءًا من خسائر السنوات السابقة.
أما ياسين النعيمي، وهو فلاح شاب من دوار “لغلاليس” بجماعة أنكاد، فقد أكد أن الجيل الجديد من الفلاحين يستقبل هذه التساقطات برؤية إيجابية، مبرزًا أن العودة إلى الأرض بعد خمس سنوات من الجفاف القاسي تمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للفلاحة المحلية. كما أضاف أن زراعة الشعير والخرطال والفرينة والقمح عادت بقوة هذا الموسم، في ظل مؤشرات مشجعة على نجاحه.
تتفق آراء الفلاحين بالمنطقة على أن الأمطار والثلوج الأخيرة ليست مجرد حدث عابر، بل تشكل بارقة أمل حقيقية لمستقبل فلاحي أفضل في عمالة وجدة أنكاد، إذا تواصلت التساقطات خلال الأسابيع المقبلة.

