بلغت أسعار العديد من المعادن مستويات غير مسبوقة، حيث شمل ذلك المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة والبلاتين، بالإضافة إلى المعادن الاستراتيجية مثل الكوبالت والنحاس. وتعد هذه المعادن اليوم ذات طلب متزايد، وخاصة في صناعات الإلكترونيات العالية التقنية في مجال الانتقال الطاقي.
ارتفاع أسعار المعادن على المستوى العالمي
سجلت أسعار المعادن في البورصات الأمريكية والبريطانية ارتفاعات ملحوظة. إذ اختتمت أسعار الذهب والبلاتين والفضة والكوبالت العام بزيادات بلغت 66%، و124%، و144%، و120% على التوالي. كما شهدت معادن أخرى مثل النحاس والقصدير والألومنيوم ارتفاعًا ملحوظًا أيضًا.
العوامل وراء هذا الارتفاع الحاد
هذا الارتفاع الحاد في أسعار المعادن يعود لعدة عوامل، من بينها اختلالات العرض والطلب على المستوى العالمي، سواء كانت بنيوية أو ظرفية. الطلب القوي من الصناعات العالية التقنية وازدهار قطاع الانتقال الطاقي يؤثر بشكل كبير على أسعار بعض المعادن الاستراتيجية. وكذلك التوترات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية الكلية تلعب دورًا رئيسيًا، خاصة في ظل سياسة ترامب التجارية.
كما أن انخفاض أسعار الفائدة يجعل الدولار أقل جاذبية، مما يزيد من جاذبية الاستثمار في المعادن النفيسة، حيث يلجأ المستثمرون إليها كأصول ملاذ آمن في ظل عدم اليقين الاقتصادي.
الذهب: ملاذ آمن للمستثمرين المغاربة
يعتبر الذهب أغلى المعادن، حيث سجل سعر الأونصة (31.1 غرامًا) ارتفاعًا كبيرًا في الآونة الأخيرة. فقد ارتفع سعر الذهب في عام 2025 ليصل إلى حوالي 4315 دولارًا بعد أن كان 2607 دولارات، مما يعني زيادة بنحو 66%. هذه الزيادة تعود للطلب من قطاع المجوهرات والبنوك، إضافة إلى المخزونات العالمية.
كما يشهد المغرب اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في الذهب، حيث تُعتبر البنوك المغربية من بين المهتمين بتخزين الزكاة الاحتياطية من الذهب كطريقة للمحافظة على الأموال في ظل تقلبات السوق.
الفضة: بديل مثالي بعد الذهب
سجلت الفضة أيضًا ارتفاعًا كبيرًا يصل إلى 144%، ليصل سعرها إلى 72 دولارًا للأونصة. يعتمد هذا الارتفاع بشكل رئيسي على الطلب الصناعي. وفي المغرب، تعتبر الفضة استثمارًا جيدًا يعود بالنفع على الكثير من الناس، وخاصة في سوق المجوهرات.
البلاتين: الطلب مرتفع رغم القلة
سجل البلاتين ارتفاعًا كبيرًا أيضًا بنسبة 124% ليصل إلى 2053 دولارًا للطن. يعد هذا المعدن نادرًا ويستخدم بشكل رئيسي في صناعة السيارات لتقليل الانبعاثات، حيث تركز إنتاجه في جنوب أفريقيا وروسيا. المغرب أيضًا يسهم في إنتاج البلاتين، ويعتبر جزءًا من السوق المحلية.
الكوبالت والنحاس: الضغوط العالمية تؤثر على الأسعار
سجل الكوبالت ارتفاعًا ملحوظًا في أسعاره، حيث يصل سعره إلى 53,400 دولار للطن. يرجع ذلك للطلب المتزايد على البطاريات في ظل التحول الطاقي. وبالنسبة للنحاس، تجاوز سعره 12,500 دولار للطن، ويرجع ذلك لمخاوف من نقص المعروض في السوق العالمية بسبب تزايد الطلب عليه.
ليثيوم: الطلب المستمر يعزز الأسعار
سجل الليثيوم أيضًا ارتفاعًا بنسبة 57.23% في الصين. يعتبر هذا المعدن أساسيًا في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، ومن المتوقع أن يستمر الطلب عليه في الزيادة، مما ينعكس إيجابًا على الأسعار.
بشكل عام، تواصل أسعار المعادن التحرك نحو الارتفاع، مما يبعث على التفاؤل في الأسواق المغاربة. من المهم للمستثمرين المحليين أن يبقوا على اطلاع حول هذه التغيرات لتوجيه استثماراتهم بشكل حكيم في الأوقات القادمة.

