أوضح قروق، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الحالة الحالية تُعتبر جزءًا من السيرورة الطبيعية للنظام المناخي، الذي يتأثر بشكل خاص بدور المحيطات في تزويد الغلاف الجوي بالطاقة.
حسب الخبير، فإن دخول ظاهرة “لانينيا”، المرتبطة بانخفاض الطاقة المنتقلة إلى الغلاف الجوي، يضعف المرتفع الأزوري، وهو نظام يلعب دورًا رئيسيًا في دوران الغلاف الجوي الذي يؤثر على المغرب وغرب البحر الأبيض المتوسط. وأشار إلى أن هذا الوضع يهيئ الظروف لظهور تذبذب شمال الأطلسي السلبي، مما يمهد الطريق لوصول كتل هوائية باردة إلى المنطقة.
وأكد أنه عندما يلتقي هذا الهواء البارد بجو أكثر دفئًا ورطوبة، يمكن أن ينشأ اضطرابات ملحوظة، أحيانًا على شكل “بؤرة باردة”، وهي ظاهرة قد تسبب عواصف رعدية وأمطارًا غزيرة، تتركز في الزمان والمكان، مما يعقد قدرة المناطق المعنية على مواجهة التقلبات الجوية القوية.
كما ذكر قروق أن مثل هذه الأحداث ليست جديدة على تاريخ المناخ في المغرب، مُشيرًا بشكل خاص إلى الفيضانات الكبرى التي شهدتها الدار البيضاء في عام 1996، إلى جانب أحداث أخرى وقعت في عدة مناطق في فترات مختلفة.
من ناحية أخرى، أوضح الخبير أن ما يتغير اليوم، في ظل الاحتباس الحراري، يتجلى في تزايد شدة التباينات الحرارية بين الكتل الهوائية الساخنة والباردة، وزيادة كمية بخار الماء الموجودة في الغلاف الجوي، مما قد يؤدي إلى تساقطات مطرية أكثر كثافة عند حدوثها.
وعلى المستوى الوقائي، اعتبر الخبير المناخي أن البنية التحتية الحضرية، المصممة وفقًا لمعايير قديمة، تعاني من صعوبة في استيعاب كميات المياه المتزايدة، مما يستدعي ضرورة مواصلة إعادة تأهيل الشبكات وتعزيز جهود الاستجابة الاستباقية، من خلال دمج المجاري المائية بشكل أفضل في التهيئة الترابية.
من جهة أخرى، أكد الخبير أن هذه التساقطات تساهم في تعزيز الموارد المائية، خاصة من خلال زيادة مخزون السدود، مما يدعم المشاريع في مختلف القطاعات، وخاصة الفلاحة التي تعتمد بشكل كبير على المياه في إنتاجها.

