في جزء من الحوار حول أفضل ممارسات الدول، أكد الوفد المغربي أن الفترة 2024-2025 تمثل “مرحلة جديدة هامة” في تحديث النظام القضائي، لترسيخ المكتسبات التي تحققت منذ التجريم الواضح للتعذيب في مدونة القانون الجنائي سنة 2006.
وقالت مريم ركالة، المستشارة بالبعثة الدائمة للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، إن “هذه الإصلاحات تمثل التزام المغرب الراسخ بسيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، والوقاية من التعذيب”. تشمل الإصلاحات القضائية تحديثات للمساطر، وتوسيع بدائل الاعتقال، والرقمنة الشاملة للنظام القضائي.
وأشارت ركالة إلى أن المغرب سيعتمد في 2025 على إصلاحات رئيسية، تعتبر “من بين أهم التحديثات” التي شهدها نظام العدالة الجنائية في السنوات الأخيرة. وقد تم تطوير هذه الإصلاحات عبر مشاورات وطنية ونقاشات برلمانية وتبادلات مع هيئات الأمم المتحدة، بما فيها لجنة مناهضة التعذيب.
وأضافت أن الإصلاحات التي تم اعتمادها في 2025 تُعنى بشكل أساسي بمراجعة شاملة لقانون المسطرة الجنائية، وكذلك بمراجعة مدونة القانون الجنائي. تشمل هذه الإصلاحات ضمانات معززة ضد الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة، تلبية لتوصيات هيئات الأمم المتحدة في إطار الاستعراض الدوري الشامل.
كما استعرضت جملة من التدابير التي تحد من اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتقليص الآجال القصوى، حيث أصبح أي مبرر قانوني للتمديد إلزاميا، كما يُلزم القضاة بالنظر في بدائل للأحكام السالبة للحرية القصيرة الأجل قبل اتخاذ قرار بالسجن.
يضمن قانون المسطرة الجنائية أيضاً وصولاً مبكراً وأوسع للمساعدة القانونية، بالإضافة إلى إجراءات محسنة لإشعار الأسر، وقوانين أوضح بشأن الحق في الفحص الطبي، وضمانات معززة لحماية الفئات الهشة مثل القاصرين والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة.
فيما يتعلق بمراجعة القانون الجنائي، أكدت ركالة أن الهدف يتمثل في تحسين تعريف التعذيب ليتماشى بشكل كامل مع المعايير الدولية، وتحديث العقوبات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان، وإدخال آليات أكثر صرامة لحماية الأشخاص المحرومين من الحرية.
بالإضافة إلى الإصلاحات القانونية، يتم تنفيذ تحديث شامل لنظام العدالة المغربي، يتضمن رقمنة المساطر، وإدارة إلكترونية للقضايا، وعقد جلسات عن بعد لبعض القضايا، وتحسين التنسيق بين النيابات العامة والمحاكم والمؤسسات السجنية، والهيئات الوطنية للرقابة. ويصاحب هذه التغييرات برامج تكوينية محسنة للقضاة والشرطة وموظفي السجون.
وأشارت إلى أن المغرب عزز أيضاً الشفافية في أماكن الاعتقال، ووضع معايير مؤطرة للنزلاء ذوي الهشاشة، وطور شراكات جديدة في مجال التعاون التقني مع المنظمات الأممية والإقليمية.
خلصت إلى أن هذه الإصلاحات تمثل نجاحاً هاماً للمغرب، وتعتبر نماذج لممارسات جيدة يمكن أن تُرشد دولاً أخرى في سعيها لتحسين ملاءمتها الوطنية مع اتفاقية مناهضة التعذيب والمساعدة في الوقاية من التعذيب.
يسلط هذا اللقاء، المنعقد تحت شعار «ربط جهود مكافحة التعذيب والتنمية المستدامة: طريق مشتركة نحو 2030»، الضوء على الإصلاحات التي أطلقتها الدول لتعزيز إطاراتها القانونية وممارساتها ومؤسساتها في مجال الوقاية من التعذيب في أفق 2030.
يشكل هذا التاريخ التزاماً من الدول نحو تحقيق تقدم رئيسي في مجالات الوقاية من التعذيب ومناهضته، وتعزيز الأنظمة القانونية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

