Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » فرنسا تواجه امتحان انتكاساتها

    فرنسا تواجه امتحان انتكاساتها

    بواسطة دابا ماروك23 أكتوبر، 20225 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تواجه العلاقات الفرنسية، الأفريقية محكا حقيقيا وصعبا في المرحلة الراهنة، حيث أشرت العديد من التطورات المتسارعة في هذا الصدد على أن هذه العلاقات تتعرض حاليا إلى هزات عنيفة جدا، ليست مسبوقة في التاريخ الحديث، لما يجمع القوة الاستعمارية الأولى في القارة السمراء بالعديد من الدول الأفريقية.

    فأن تضطر القوات الفرنسية إلى الرحيل عن دولة مالي مباشرة بعد حدوث تغيير في نظام الحكم في هذا القطر الأفريقي، بعد سنين طويلة من تمركز هذه القوات هناك، وهو الوجود الذي كان يضمن استدامة المصالح الفرنسية في جزء مهم من خريطة القارة الأفريقية، ويؤثر على مسار التطورات هناك، وأن يسارع المتظاهرون في دولة بوركينا فاسو إلى إحراق مقر السفارة الفرنسية في واغادوغو في إطار الاحتجاجات التي رافقت الانقلاب العسكري الأخير في هذا القطر الأفريقي، فتلك أحداث وازنة لا يمكن أن تكون منعزلة عن خلفيات ومعطيات تحدث في سياق معين ومختلف، تكشف من جهة أخرى عن تنامي الغضب الأفريقي من دولة فرنسا ، و يؤشر على تطورات لاحقة تعرض المصالح الفرنسية في أفريقيا إلى اهتزازات عميقة. ليس هذا فقط، بل إن الوجود الفرنسي في القارة السمراء تعرض إلى ضربات أخرى لا تقل ألما عما سبق، بعدما عبرت عواصم أفريقية كثيرة، منها داكار وأبيدجان والرباط، عن عدم رضاها عن علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع باريس ، ويجري الحديث في هذا السياق عن أزمة صامتة متنامية بين هذه الدول وقصر الإليزي في باريس . وغير خاف أن فرنسا تعتبر القوة الاستعمارية الكبرى والرئيسية في القارة السمراء، حيث تمكنت فرنسا من الانتشار فيها في إطار مد استعماري مكنها من أن تتحول، في وقت من الأوقات، إلى امبراطورية حقيقية تمتد في إجزاء كبيرة وكثيرة من أفريقيا، وأنها رغم خروجها مضطرة أو راضية من العديد من هذه الأقطار إلا أنها فرضت شروطا قاسية مقابل التسليم بالاستقلال الترابي لكثير من الدول الأفريقية، ويتحدث متخصصون في هذا الصدد عن تثبيت مصالح اقتصادية استراتيجية مكنتها من استدامة استنزافها للثروات الأفريقية. بما يعني أنها سلمت بتحقيق الاستقلال الترابي لمستعمراتها في القارة الأفريقية، لكنها ظلت جاثمة هناك في إطار استمرار الاستعمار الاقتصادي والثقافي، و لذلك كله ظلت المستعمرات الفرنسية في أجزاء كثيرة ومتعددة في القارة الأفريقية، قاعدة خلفية رئيسية لفرنسا ، تضمن لها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، إذ ظلت هذه المناطق مصدرا رئيسيا لهذه المصالح. في دراسة حديثة نشرها معهد (كارنيغي للشرق الأوسط) الذي يوجد مقره بالعاصمة اللبنانية بيروت ، تم التأكيد على أنه ” لم تحقق محاولات الرئيس الفرنسي ماكرون تعميق العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الشعبين الفرنسي والشعوب الأفريقية بطرق أكثر إنصافا للتوقعات المنتظرة، مما يدل على صعوبة توقع التخلي عن الممارسات السابقة “، إن الحديث هنا واضح عن الماضي الاستعماري لفرنسا في القارة الأفريقية، والذي لم يعد مقبولا ولا متاحا استمراره بصيغته التقليدية التي تنطر باريس من خلالها إلى دول القارة الأفريقية بدونية فجة، تجعل من دول القارة العجوز مجرد مصدر آمن للمصالح الفرنسية في سياق سياسة استنزاف واستغلال فظيعة، قادت إلى تنامي الغضب والتمرد تجاهها من لدن الشعوب الأفريقية، التي لم تعد تطيق استمرار منطق استناد قوة فرنسا على ضعف وتخلف مستعمراتها السابقة في أفريقيا. ثمة أسباب أخرى تؤكد بداية انتكاسة السياسة الخارجية الفرنسية في القارة الأفريقية، ففرنسا لم تعد اللاعب الخارجي الوحيد في منطقة استمرت علاقاتها الاستعمارية بها لأمد يمتد ثلاثة قرون في التاريخ، وأن نتائج مؤتمر برلين الذي انعقد سنة 1884 الذي مكن باريس من نصيبها من كعكة المستعمرات في أفريقيا لم تعد قابلة للسريان، بسبب تطورات و متغيرات كثيرة. وأن النفوذ الفرنسي في هذه القارة الذي استند تاريخيا إلى ركائز أساسية أهمها، الإرادة السياسية والتحكم الاقتصادي والاستلاب الثقافي والحضاري، لم يعد متاحا بصيغته التقليدية بسبب متغيرات رئيسية عرفتها علاقات الكثير من الأقطار الأفريقية مع أطراف عالمية أخرى. ولذلك لم تعد أفريقيا ساحة لعب يتحكم فيها لاعب واحد، ولا هي حكرا لجهة واحدة تملي شروطها وتفرض تنفيذها، بعدما قاد التنافس الشرس بين القوى العظمى على مناطق النفوذ في العالم، إلى دخول فاعلين وشركاء جدد إلى أفريقيا، فقد أغرى واقع الأوضاع في القارة السمراء قوى اقتصادية أخرى بالانفتاح عليها، فقد أدركت هذه القوى أن تخلف مؤشرات التنمية في أفريقيا يتيح فرصا كثيرة وكبيرة للاستثمار وقيام شراكات على أساس رابح / رابح، وأن وجود حوالي مليار ونصف من السكان الأفارقة يمثل سوقا استهلاكية كبيرة. نتحدث هنا عن جمهورية الصين التي نجحت في التغلغل في أعماق أفريقيا، من خلال علاقات ثنائية وإقليمية تحقق منسوبا عاليًا من التوازن، يتجسد في استثمارات هائلة ومساعدات مالية سخية، واليابان التي تفوقت في تحقيق انفتاح غير مسبوق في علاقاتها مع الدول الأفريقية مكنها من بناء علاقات اقتصادية متينة، وتركيا التي نجحت في رهان دخول مبهر لمنتوجاتها إلى الأسواق الأفريقية. وتكفي الإشارة في هذا الصدد، إلى حرص كل هؤلاء الفاعلين الجدد على انتظام انعقاد القمة الاقتصادية لكل واحد منهم مع الاتحاد الأفريقي مرة كل سنة، ناهيك عن الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تعد تخفي رغبتها في بسط مزيد من النفوذ الاقتصادي والسياسي والأمني هناك. هذا يعني أن باريس بصدد خسارة مساحات شاسعة من امتداداتها في أفريقيا لفائدة أطراف أخرى، خصوصا وأنها أصرت على اعتماد المقاربة الاستعمارية المتخلفة مع العديد من مستعمراتها السابقة . ثم إنه يصعب، بل يكاد يكون مستحيلا، أن تنسى الشعوب الأفريقية التاريخ الاستعماري الفرنسي القاسي والمؤلم، وما اقترفته الآلة الاستعمارية الفرنسية من ممارسات فظيعة في حقها، وهو إرث نفسي الذي زادته سياسة فرنسا الخارجية إزاءها ما بعد الاستقلال الترابي تفاقما، مما يعني أن هذه الشعوب مستعدة، بل متطلعة إلى التحرر من شريك تقليدي غير منصف. هكذا إذن، تتوارى الأدوار الفرنسية في أفريقيا المعاصرة، وتزداد صورتها خدوشا، وتجد باريس نفسها في وضعية صعبة ودقيقة، والإشكال الحقيقي يتمثل في افتقادها لرؤية واستراتيجية بديلة تواجه بها ومن خلالها ما تتعرض له من انتكاسات متتالية فيما تعتبره أحد أهم معاقلها التاريخية .

    المصدر: عبد الله البقالي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الدار البيضاء الجنوبية: اكتشفوا بالصور آخر مستجدات أشغال محطة القطار الحديثة

    8 أكتوبر، 2026

    أمن أولاد تايمة يعتقل أب وابنه بتهمة سرقة بيانات بطاقات البنكية

    8 أكتوبر، 2026

    معهد العالم العربي في باريس يكرم التراث والإبداع المغربي في معرض “تحيا العروس!”

    8 أكتوبر، 2026

    تحالف “في عنان السماء”: مقاتلات F-35 الأمريكية وأسراب جاهزة للقتال تنير سماء معرض مراكش الجوي 2026 احتفالاً بمرور 250 سنة على الصداقة المغربية الأمريكية

    8 أكتوبر، 2026

    بعد 26 عاما من الغموض.. قصة أحمد نبيه: من الاختفاء المثير إلى عقوبة 140 سنة سجنا

    8 أكتوبر، 2026

    حاتم عمور يقرر التراجع عن إطلاق ديو مع نجمة «ستار لايت»

    8 أكتوبر، 2026

    ​628 حالة من العنف الرقمي والسياسي ضد النساء خلال الانتخابات الأخيرة بالمغرب

    8 أكتوبر، 2026

    المنتدى المغربي للصحافيين الشبان: عشر سنوات من الإبداع، 49 دورة تكوينية، 20 إصدارًا و36 نقاشًا حيويًا

    8 أكتوبر، 2026

    تحذير هام: تساقطات رعدية قوية مع تساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء في عدة مناطق من المغرب

    8 أكتوبر، 2026

    دفاع: كل ما يجب أن تعرفوه عن «إيريفي».. الدرون الحربية التي ستطورها «Harmattan AI» بالتعاون مع القوات المسلحة الملكية المغربية

    8 أكتوبر، 2026

    الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تُعزز دعمها للمجلس الوطني للصحافة وتؤكد استعدادها للتعاون في تطوير قطاع الإعلام بالمغرب

    7 أكتوبر، 2026

    انخفاض قيمة الدرهم مقابل الدولار والأورو: هل يستدعي ذلك القلق لدى المغاربة؟

    7 أكتوبر، 2026

    استئنافية فاس تؤجل محاكمة أفراد شبكة المحجز البلدي بوجدة بعد إدانتهم ابتدائياً بأكثر من 36 سنة سجناً

    7 أكتوبر، 2026

    مغربية ضمن الضحايا.. وفاة وإصابة 36 شخصاً في هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد في السعودية

    7 أكتوبر، 2026

    بعد خمسة أشهر من الإضراب.. المحامون يعودون للحياة وسط محاكم المغرب

    7 أكتوبر، 2026

    احتجاجات الطلبة في فرنسا: ريشة كدار تهزّ الشارع الجامعي!

    7 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: تبون يخرج عن شعوره ويخسر أهم حلفائه

    7 أكتوبر، 2026

    «شركة لارام أول ناقل إفريقي يوفر الإنترنت الفائق السرعة عبر ستارلينك على متن طائراتها»

    7 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تناشد الأسر المغربية بضرورة إتمام تلقيح أطفالها وتؤكد أن اللقاحات متوفرة بالمجان

    7 أكتوبر، 2026

    التطبيع مع إسرائيل: بنكيران يتحدى العثماني ويثير زوبعة داخل قيادة العدالة والتنمية

    7 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter